خبراء لـ «العرب»: المتميزون علمياً أحق بأن يكونوا محط أنظار المجتمع

alarab
محليات 05 سبتمبر 2021 , 12:25ص
هبة فتحي

عائشة الكواري: الطاقات الإبداعية الشابة هم من يستحقون لقب «المؤثرين»

د. عبدالرحمن الشامي: هؤلاء الطلاب ملهمون لأقرانهم.. ويجب نشر تجاربهم

محمد الحيدر: الاحتفال والتكريم لا يُغني عن احتضان أصحاب الإنجازات

تمكن الفريق الطلابي القطري المشارك في فعاليات أولمبياد الأحياء الدولي الثاني والثلاثين مؤخرا من حصد ثلاث ميداليات ذهبية، حيث عقدت فعاليات الحفل الختامي للمسابقة افتراضياً في العاصمة لشبونة بالبرتغال، ويعتبر أولمبياد الأحياء الدولي مسابقة علمية عالمية مهمة، ويقام سنوياً في شهر يوليو، وتستضيفه إحدى الدول المشتركة في المنظمة والبالغ عددها 76 دولة.
وتداول عدد من رواد موقع التواصل الاجتماعي تويتر هذا الخبر متحدثين عن أهمية استحقاق هذا الفئة من أصحاب الإنجازات العلمية للتكريم والاستقبال من قبل مؤسسات الدولة لتشجيعهم على الاستمرارية. 
 « العرب» استطلعت الآراء حول كيفية ووسائل الاحتفاء بهذه الفئة سواء على مستوى الدولة أو المجتمع، فمن جانبه أكد محمد الحيدر مستشار في الازدهار الإنساني، عن أهمية احتضان هذه الفئة وتطوير قدراتهم ومهاراتهم، فضلاً عن استقطاب الخبراء لمساعدتهم في تطبيق إنجازاتهم العلمية وتوجيهها في مسارها الصحيح كي يشعروا بأن إبداعاتهم مستقرة على طاولة الاهتمام في الدولة، ومن ثم استغلال وتوجيه هذه القدرات بالشكل الصحيح، فيما شددت الأستاذة عائشة الكواري الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر، على أهمية توفير بيئة خصبة مليئة بالدعم والرعاية ومد يد العون للكوادر الإبداعية من الشباب من خلال التعرف على الأدوات والإمكانيات التي يجب توفيرها لهم لضمان نموهم في البيئة الصحيحة، وطالب الدكتور عبدالرحمن الشامي أستاذ الإعلام والاتصال بقسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر بتخصيص مساحات لدى وسائل الإعلام للحديث عن هؤلاء الطلاب ليكونوا مثالا يحتذى به من قبل أقرانهم والتركيز على مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد حضوراً قوياً من فئة الشباب، والتوجه لهم من خلالها لضمان وصول الرسالة الإعلامية سواء التشجيعية للمتميزين أو التحفيزية لغيرهم من الطلاب ممن في أعمارهم. 

مؤشر على جودة النظام التعليمي
بداية قال الدكتور عبدالرحمن الشامي أستاذ الإعلام والاتصال بقسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر، إن حصاد الطلاب جوائز المنافسة العالمية، مؤشر على جودة النظام التعليمي في دولة قطر، ويعزز من المكانة المتقدمة التي تحتلها في هذا المجال على المستويين العربي والدولي. مؤكداً أن حصد الفريق الطلابي القطري الذي شارك في مسابقة أولمبياد الأحياء الدولي الثاني والثلاثين بالبرتغال ثلاث ميداليات ذهبية حدث جدير بالاحتفاء به كما أن الطلبة الفائزين يستحقون الإبراز والتشجيع على المستوى الشخصي والمنجز على حد سواء.
وأضاف: «يمكن أن يأخذ هذا الاحتفاء أكثر من شكل، ومن ذلك تنظيم لقاءات مع زملائهم الطلبة سواء في مدرستهم أو المدارس الأخرى في الدولة ليقوموا بشرح إنجازهم، والخطوات التي مروا بها حتى استطاعوا تحقيق ذلك، فمن المؤكد أن هؤلاء الطلبة، وتحت إشراف أساتذتهم قد قاموا بالكثير من الجهود حتى استطاعوا تحقيق هذا الإنجاز، والفوز بهذه الجوائز الرفيعة، فهذه النماذج من الطلبة جديرة بالإبراز كي تكون ملهمة لزملائهم الآخرين في المدارس الأخرى على مستوى دولة قطر، بما يؤدي إلى تطوير المشاركات في مجال هذه المسابقة في السنوات القادمة، ومضاعفة الفوز».
وتابع:» يمكن تنظيم لقاءات تليفزيونية مع الطلبة الفائزين، وبخاصة من خلال البرامج المتخصصة في مجال التعليم. ولأننا نعيش اليوم في عصر تهيمن فيه شبكات التواصل الاجتماعي على حياتنا إلى حد كبير، فيمكن تنظيم لقاءات عبر هذه المنصات مع الطلبة الفائزين بالجوائز، مما سيمكن من الوصول إلى الجمهور المستهدف إلى حد كبير، فالشباب واليافعون هم من أكبر جمهور هذه الشبكات، وفي هذا اللقاء يمكن أن يدور حوار مع الطلبة للتعرف على تجربتهم ونقل خبرتهم إلى أقرانهم من الطلبة في المدارس الأخرى». 
وختم « الشامي» حديثه مشدداً على ضرورة تبني هؤلاء الطلبة المتميزين، وتشجيعهم، وتنمية قدراتهم، تمهيدا لإلحاقهم بالتخصص الدراسي الجامعي الذي سيثري هذه الموهبة، وسيعدهم للالتحاق بسوق العمل للمساهمة في بناء دولة قطر، وتحقيق رؤيتها 2030.

عقول فريدة
و تحدث محمد الحيدر – مستشار في الازدهار الإنساني عن أهمية تشجيع أصحاب الإنجازات العلمية والمواهب كافة في جميع التخصصات والحاصلين على جوائز أو مراكز مشرفة في المسابقات سواء داخل قطر أو خارجها، مؤكداً أن حفلات التكريم واللقاءات الإعلامية أمر ضروري ومهم، ولكن لا يجب أن يُغني عن الاحتفاء بهم من زاوية أخرى تتعلق بأهمية احتضانهم كمواهب وعقول فريدة من خلال إعطائهم مساحة لتطبيق أفكارهم وأبحاثهم العلمية التي تميزوا بها في مجالاتهم لاستثمار طاقاتهم ليتحولوا من مواهب إلى نوابغ.
وأشار الحيدر إلى أهمية تواصل المؤسسات ذات الصلة بالمجالات التي يتميز فيها الطلاب وتنظيم تدريب مهني لهم على سبيل المثال لتطوير قدراتهم أو استقطاب خبراء لمساعدة هذه الكوادر الشابة في تطبيق ما أنجزوه، ومن ثم يشعرون بأهمية إنجازاتهم وأنها ما زالت على طاولة الاهتمام من قبل الدولة أو المؤسسات بدلاً من الاحتفالات اللحظية التي تنتهي وتتوقف عند ذلك الحد. 
وتابع قائلاً: «العقول الشغوفة بالعطاء والإنجاز تموت في حال لم تجد من يرعاها ويطورها فيتحول أصحابها في المستقبل إلى موظفين عاديين تتساوى مهامهم مع غيرهم، وهذا ظلم لهم لأنهم يتمتعون بقدرات خاصة، ولابد أن يكون لها رعاية ودعم وتوجيه بشكل مختلف للاستفادة منها بالشكل الذي يستحقونه».

تشجيع بكل الوسائل
وأكدت الأستاذة عائشة الكواري الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر على أن الاحتفاء وتقدير الكوادر الشبابية من أصحاب الطاقات الإبداعية المشرفة سواء طلاباً، مخترعين، كتاباً أو مؤلفين داخل قطر، أمر لابد أن يكون حاضراً بشكل مستمر من قبل الجهات المسؤولة في الدولة من خلال تشجيعهم بكل الوسائل لضمان استمراريتهم في مسارهم المميز والمشرف لهم ولبلادهم، لافتة إلى أن المبدعين هم من يستحقون وصف مؤثرين في المجتمع نتيجة ما يقدمونه أو يتميزون فيه في المجالات المختلفة بناء على جهد ووقت مبذول من ناحيتهم مما يجعلهم يستحقون الثناء المجتمعي.
وتابعت قائلة:» نماذج الطلاب المتميزين أعتبرهم أقوى حافز لغيرهم للسير على نفس دربهم ومثالا يحتذى به لتوسيع مدارك غيرهم ممن هم في نفس أعمارهم من خلال نشر إنجازاتهم والتحدث عنها في وسائل الإعلام المختلفة، إضافة إلى التكريم الذي يعتبر دافعا لهم سواء من الجهات الرسمية أو المؤسسات الخاصة على حد سواء لتشجيعهم نحو المزيد من العطاء والتميز العلمي، خاصة أن الموهبة لا تنمو إلا في أرض خصبة مليئة بالدعم والرعاية ومد يد العون لها من خلال التعرف على الأدوات والإمكانيات التي يجب توفيرها لهم لضمان نموهم في البيئة الصحيحة».