«كتارا» تقدم أولى محاضرات الموسم الجديد لـ«رياض الجنة»

alarab
منوعات 05 سبتمبر 2014 , 07:19ص
استضاف جامع كتارا أول أمس الأربعاء فضيلة الشيخ علي بن محمد آل ياسين الذي ألقى محاضرة بعنوان «المفتاح العجيب» تناول فيها أهمية الدعاء وفضله وذلك ضمن أولى محاضرات الموسم الجديد لـ»رياض الجنة».
بدأ فضيلة الشيخ علي المحاضرة بإيضاح احتياج الإنسان إلى الدعاء وقال: سأهديكم مفتاحاً عجيباً كلنا يريده ويبحث عنه ولا يوجد مخلوق إلا ويحتاجه فافتح قلبك قبل أذنك حتى تأخذ المفتاح. الإنسان إذا التفت إلى نفسه وهو الضعيف الفقير الذي لا حول له ولا قوة، والتفت أيضاً إلى القوة المطلقة والقدرة العظيمة وهو الله سبحانه وتعالى أدرك أنه لا بد له من الارتباط بمولاه، وبيّن فضيلته أنَّ الإنسان في حاجة دائمة إلى أن يستلهم الرحمات ويقرع أبواب السماوات، ويناجي المولى لينال عظيم الأجر وحسن الثواب، ويرفع أكف الضراعة إلى الله.
وضرب الشيخ ياسين بعض قصص الأنبياء وتجربتهم مع الدعاء وكيف كان سبباً في تغيير الحال. وأضاف: الدعاء من أسباب دفع الضرر، فالإنسان في هذه الدنيا موضع الابتلاء والامتحان والاختبار والحوادث والمصائب، فنبي الله أيوب عليه السلام عانى البلاء 18 سنة في ماله وولده وجسده، وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شيء كثير، وأولاد كُثر، ومنازل مرضية. فابتلي في ذلك كله، وذهب عن آخره، ثم ابتلي في جسده - يقال: بالجذام في سائر بدنه، ولم يبقَ منه سليم سوى قلبه ولسانه، يذكر بهما الله عز وجل، حتى عافّه الجليس، وأفرد في ناحية من البلد، ولم يبقَ من الناس أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت تقوم بأمره، ولم يبدأ بالدعاء إلا عندما قال له بعض قومه إنما ابتلاك الله بسبب ذنب فعلته. فدعا الله، قال تعالى {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَي رَبَّهُ أَنّيِ مَسَّنِيَ اْلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.
فجمع سيدنا أيوب عليه السلام في هذا الدعاء بين حقيقة التوحيد وإظهار الفقر والفاقة إلى ربه ووجود طعم المحبة في المتملق له والإقرار له بصفة الرحمة وإنه أرحم الراحمين والتوسل إليه بصفاته سبحانه وشدة حاجته.
وذَكّر الشيخ بالحديث القدسي «يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم. وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا غمس في مياه البحرَ».
وشدَّد على أهمية الدعاء بقوله: الدعاء مفتاح الأبواب المغلقة، فلكل منا حاجته، فهناك العقيم الذي يرجو الولد والفقير الذي يرجو الرزق والمال. وأضاف: كان نبي الله زكريا يدعو فقال الله تعالى {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}. كما ذكر قصة سيدنا إبراهيم عندما أراد قومه أن يحرقوه وجاءه جبريل وقال «ألكَ بي حاجة» فرد إبراهيم «أمّا لك فلا وأمّا إلى الله فنعم، فجعل الله عليه النار برداً وسلاماً.
وحذّر الشيخ من دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب وقال: احذروا من كان سلاحه حسبي الله ونعم الوكيل فهو وجّه كلماته للجبار المعين القهار، فاتقوا دعوة المظلوم.
وختم الشيخ ياسين محاضرته بقوله: إن بعض الناس يخاف من كثرة ذنوبه فيبتعد عن الدعاء واستدل بقصة موسى وقومه عندما خرجوا يطلبون المطر وحبسه الله بسبب رجل عاصٍ بينهم وكانت توبته سبباً في نزول الغيث، وأكد أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فلا بد أن نمسح النقط السوداء التي هي المعاصي بالاستغفار والتوبة ونطرح على باب الله ونرجو رحمته ومغفرته.