«المرتزقة 2».. حركة وإيقاعات سريعة على حساب الحبكة الدرامية

alarab
ثقافة وفنون 05 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - جمال السامرائي
إذا كانت الحرب الباردة قد انتهت منذ سنين لكنها ما زالت تجد لها صدى في أدبيات السينما الأميركية وفي استوديوهات هوليوود، فبين الفينة والأخرى تطالعنا أفلام تتناول بشكل وبآخر موضوع الصراع بين المعسكرين الاشتراكي المتمثل بالاتحاد السوفيتي والرأسمالي المتمثل بالولايات المتحدة الأميركية، وهذه المرة تأتي الإشارة عبر فيلم الحركة والأكشن (المرتزقة) بجزئه الثاني والذي لا زال يواصل عرضه بمختلف قاعات السينما بالدوحة. ومما لا شك فيه أن هوليوود تقدم أفلاما ضخمة بإنتاجها وميزانيتها، لتحصد إيرادات بملايين الدولارات أيضاً، حيث قدمت إلى العالم المئات من هذه النوعية التي تصنف ضمن خانة «الأكشن»، ويأتي فيلم «المرتزقة 2» الذي يعرض حالياً في صالات الدوحة السينمائية كواحد منها وهو من سيناريو (ريتشارد وينك وسلفستر ستالون) وإخراج (سيمون ويست) وبطولة النجم المخضرم (سيلفستر ستالون) الذي نجح في استقطاب مجموعة من زملائه القدامى الذين لمع نجمهم في أفلام الأكشن وهم أرنولد شوارزينجر، بروس ويلس، جاسون ستاثام، جيت لي، فان دام، دولف لوندجرين، تشاك نوريس، تيري كرو، وغيرهم والذين يعدون جميعاً من أبناء مدرسة الفنون القتالية القديمة في سينما هوليوود. إن الجزء الثاني من فيلم المرتزقة جاء ليكمل مسيرة النجاح التي كللت الجزء الأول منه والذي عرض في عام 2010، وحقق حينها إيرادات تجاوزت 266 مليون دولار. قصة الفيلم تتناول مهمة إنقاذ ملياردير صيني مخطوف، حيث تكلف بها مجموعة من المرتزقة يتزعمهم (بارني روس) الذي يلعب دوره (ستالون)، ومنذ البداية يشهد المتفرج عملية خاطفة وسريعة تقوم بها مجموعة المرتزقة لتحرير زميلهم (ترينش) الذي يؤدي دوره النجم (أرنولد شوارزينجر) ورغم كثافة النيران والمعدات الحربية من دروع ومروحيات وبرغم الأعداد الكبيرة التي تحرس المعسكر حيث المخطوفون إلا أن المرتزقة تتمكن وبشكل خارق أن تقضي على العشرات وتسقط مروحية وتحرر الملياردير وزميلهم، وبعد هروبهم بطائرة خاصة بهم يتم إلقاء الملياردير بصحبة أحدهم في الأراضي الصينية بواسطة المظلة، بعد ذلك يكلفون من أحد المتنفذين والذي يدين بخمسة ملايين دولار لبارني، بمهمة الكشف عن منجم في إحدى مناطق ألبانيا حيث تم إخفاء أطنان من البلوتونيوم من قبل الروس بعد انتهاء الحرب الباردة، في الوقت نفسه تقوم مجموعة أخرى تسمي نفسها (السانج) بقيادة (فيلين) مدعومة من المافيا الروسية ويوحدها رمز معين يوشم على رقابهم لاستخراج الأطنان من البلوتنيوم بعد حصولهم على الخريطة التي كانت بحوزة المرتزقة، وبالوقت نفسه يفرضون على الرجال والشباب في تلك المناطق بمهمة الحفر واستخراج البلوتونيوم مقابل الإبقاء على حياتهم، ويبدأ فصل جديد من المطاردات والمواجهات الشرسة ويزيد الطين بلة حينما تقدم مجموعة السانج على طعن الشاب (بيلي) المقرب إلى قلب (بارني) والمتعاطف معه فيصر على إكمال المهمة والانتقام لدم بيلي، وبعد مواجهات شرسة ودموية تتمكن مجموعة بارني من القضاء على السانج وتحرير رجال وشباب القرى واسترداد البلوتنيوم قبل أن يتم بيعه لجهات متطرفة إرهابية، ويعودون أدراجهم إلى الوطن مستذكرين روح زميلهم (بيلي) وينتقل بنا المخرج بمشهد مقتضب إلى باريس حيث تتسلم حبيبة بيلي طردا محملا بمبلغ كبير من الدولارات ورسالة كان قد كتبها (بيلي) ثم يعود بنا حيث الحانة وجماعة بارني يؤدون أغنية جماعية ختامية يتكرر مقطعها (حذار... حذار... وإلا قضت عليكم الترهات). ومما لا شك فيه أن المتفرج قد استمتع منذ البدء بالأداء الحركي والإيقاع السريع والصاخب لنجوم العمل خصوصا أنهم من محترفي هذا النمط من الأفلام ولقاؤهم في عمل واحد يعد من الأسباب الجاذبة لمشاهدة العمل، كما أن أداء المخرج (سيمون ويست) كان عاليا جدا خصوصا وأنه يمتلك احترافية في عمل أفلام الأكشن حيث سبق له تقديم أفلام «طائرة المجرمين» (1997)، و»تومب رايدر» (2001) و»الميكانيكي» (2011). إن التركيز على الحركة وأسلوب الأكشن والسرعة قد أثرا بشكل واضح على تماسك الخط الدرامي وإضعاف الحبكة فالحوار كان عاديا ولا يرقى لمستوى الحدث، ويبدو أن المخرج (سيمون ويست) قد ركز على الأداء الحركي واختياره للنجوم وعلى رأسهم سيلفستر ستالون، أرنولد شوارزينجر، بروس ويلس، جاسون ستاثام، جيت لي، فان دام، دولف لوندجرين، تشاك نوريس، تيري كرو، وغيرهم والذين عرفوا بنجاح أفلامهم التي اعتمدت على أسلوب الفنون القتالية في هذا النمط من الأفلام الذي أفرز له قاعدة واسعة من الجمهور المتلقي والذي يعد غالبيتهم من الشباب. ومع أن سيناريو الفيلم اعتمد الشراسة والقتل في أغلب مشاهده إلا أنه لم يخلو من بعض المواقف العاطفية التي ميزت شخصية (بيلي) وكذلك المسحة الكوميدية لبعض الحوارات التي خففت من وطأة المشاهد العنيفة والدموية في الفيلم، على الرغم مما تسبب به في مقتل أحد ممثلي المشاهد الخطرة (البديل) في أثناء تصوير انفجار أحد القوارب المائية. وبشكل وبآخر فإن الفيلم يشير إلى ما بين السطور إلى ما خلفته الحرب الباردة ويظهر الجانب الشرير في المعسكر الشرقي في حين يظهر المعسكر الغربي وكأنه حمائم سلام حتى وإن انتهت الحرب الباردة منذ عقود. وجدير بالذكر أن فيلم «المرتزقة 2»، تمكن من التربع على عرش شباك التذاكر الأميركي بمبلغ تجاوز 28 مليون دولار أميركي، رغم مرور أقل من أسبوع على بدء عرضه في دور السينما العالمية.