وثيقة: استهداف المنظومة الصحية في الأراضي المحتلة «إبادة طبية»

alarab
حول العالم 05 أغسطس 2026 , 01:24ص
عواصم - وكالات - العرب

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن الوثيقة التي أصدرتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في الصحة، الدكتورة تلالينغ موفوكينغ، تمثل دليلاً إضافياً قوياً على بشاعة جرائم الاحتلال الإسرائيلي المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتدعم الأدلة المتعلقة بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية. وفي بيان صادر أمس، أوضحت الوزارة أن الوثيقة ثمرة جهود الدبلوماسية الفلسطينية المستمرة على المستويين السياسي والقانوني، بالتعاون مع المؤسسات الأممية والحقوقية والطبية، لتوثيق استهداف البنية التحتية الصحية والمنظومة الطبية الفلسطينية، وكشف الأبعاد القانونية والإنسانية لهذه الجرائم. ورأت الخارجية الفلسطينية في نتائج الوثيقة واستنتاجاتها حول مفهوم «الإبادة الطبية» استهدافاً متعمداً ومنهجياً للمستشفيات والمرافق الصحية والطواقم الطبية والمرضى، إلى جانب منع إدخال الأدوية والمعدات والوقود، وعرقلة عمليات الإغاثة والإجلاء الطبي، بما يدمر قدرة النظام الصحي على حماية حياة السكان. وأكدت أن هذا الاستهداف، بطابعه الواسع والمنهجي، قد يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ودليلاً على فرض ظروف معيشية تهدف إلى التدمير المادي لجماعة محمية.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التعامل بجدية مع مضمون الوثيقة، وترجمتها إلى إجراءات فورية تضمن وقف العدوان والإبادة، وحماية المستشفيات والعاملين الصحيين، والإفراج عن الكوادر الطبية الفلسطينية المعتقلة، وضمان إدخال المساعدات والإمدادات الطبية وتنفيذ عمليات الإجلاء دون قيود، ودعم مسارات المساءلة لإنهاء إفلات إسرائيل من العقاب، وإنهاء الاحتلال الذي وصفته بـ«الجريمة الأكبر».
ومن جانبه، حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من استمرار الاحتلال في تقييد إدخال المستلزمات والمعدات الطبية إلى القطاع، في تكريس لأزمة صحية متعددة الأوجه تهدد حياة عشرات آلاف المرضى، وفي مقدمتهم مرضى القلب والأسنان.
واعتبر المركز، أن ما يتعرض له هؤلاء المرضى نموذج صارخ لسياسة ممنهجة تهدف إلى خنق المنظومة الصحية عبر تصنيف مواد ومعدات علاجية بحتة ضمن «الاستخدام المزدوج» ومنع دخولها شبه الكامل.
وشدد على أن استمرار هذا المنع يمثل جريمة متواصلة تستهدف الحق في الصحة والحياة، وتدفع المنظومة الصحية نحو انهيار كامل.
وأوضح المركز أن قطاع طب الأسنان يشهد انهياراً شبه كامل، حيث تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تضرر أو تدمير نحو 84 % من المرافق الصحية منذ بداية الحرب. ولم يتبق سوى عيادة أسنان حكومية واحدة في خان يونس، وعيادتين تابعتين لـ «الأونروا»، وعدد محدود من العيادات الخاصة، أي ما يعادل نحو ثلاث عيادات فقط لكل 100 ألف نسمة. 
أما مرضى القلب فيواجهون وضعاً أشد خطورة، إذ تراجعت عمليات القسطرة اليومية من 5 إلى 8 عمليات قبل الحرب إلى حالتين أو ثلاث حالات حرجة فقط، وفق نظام مفاضلة قاسٍ. وأكد أطباء القلب أن نحو 80 % من العمليات المجدولة توقفت بسبب النقص الحاد في الدعامات والبالونات الطبية، ما يعرض حياة المرضى لخطر مباشر. وأكدت منظمات دولية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود، تعرضها لانقطاع كامل في إدخال الإمدادات الطبية لفترات ممتدة، ما هدد استمرار رعاية مرضى الأمراض المزمنة، إلى جانب تدمير عدد كبير من محطات إنتاج الأكسجين ومنع إدخال قطع الغيار اللازمة لصيانتها.
من جهتها، قالت الأمم المتحدة إن الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار الإسرائيلي المستمر في أنحاء قطاع غزة أسفر عن مقتل العشرات خلال اليومين الماضيين، بمن فيهم أطفال ومدنيون.