إسماعيل: الإيمان والاستقامة طريقا الجنة
باب الريان
05 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
حل فضيلة الشيخ الداعية السوداني المعروف محمد الأمين إسماعيل ضيفاً على جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب في ليلته الرمضانية الـ26 وألقى درساً شرح وفسّر فيه عدداً من الآيات التي تلاها المقرئون القطريون خلال صلاة التراويح، واستهل درسه بدعوة المصلين في ما تبقى من رمضان إلى استغفار الله والإكثار من الذكر.
وبدأ فضيلته من سورة فصلت، وتلا قوله تعالى من الآية 30 إلى 33: « إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ، وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
وقال فضيلته: لو نقرأ هذه الآيات فنأخذ بها، ولكن لو دققنا بها كلمة كلمة لأخذنا بها أكثر مما أخذنا بها إذا قرأناها جملة، فالله سبحانه وتعالى يصف المؤمنين، لكن هؤلاء المؤمنين يتميزون بصفتين، كل صفة منهما شرط لازم غير كاف، والصفة الأولى تكمن في قوله « إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ» أي بحثوا، ونقبوا، ودرسوا، وفكروا، حتى توصلوا أن لهذا الكون إلهاً، ورباً وخالقاً، فهذا ليس قولاً، ولكنه قول بعد قناعة وبحث وتنقيب، والدليل، لو كان قولاً لما تبعته الاستقامة.
ثم تساءل فضيلته: لماذا يقر الناس اليوم بالله ولا يستقيمون على أمره؟ ولماذا يقر معظم الناس اليوم بوجود الله ولا ينصاعون له؟ ثم أجاب بأن هؤلاء قالوا: «ربنا الله» بألسنتهم، ولم تؤمن بها قلوبهم، فكلمة قالوا هنا لا تعني أنهم قالوا، تعني أنهم بحثوا، ودققوا، وفكروا واستوفوا واطمأنوا، وآمنوا، ثم قالوا كخلاصة لكل هذه الجهود ربنا الله وعلامة صحة قولهم أنهم استقاموا، إيمانهم حاصرهم إيمانهم ضيق عليهم حتى حملهم على الاستقامة على أمر الله.
وواصل فضيلته حديثه على قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ»، وأشار إلى أن علامة أن هذا القول ليس باللسان، ولكنه بالجنان، علامة أن هذا القول بعد بحث، ودراسة، ودراية، وتفكر، وتنقيب، وتمحيص وسؤال، واستفسار، واستماع، بعد أن تيقنت نفوسهم أنه لابد لهذا الكون من خالق، ولابد لهذا الكون من مرب، ولابد لهذا الكون من مسير، عندئذٍ قالوا ربُّنا الله، صحة قولهم يؤكده.
وواصل تفسيره لقوله عزّ وجلّ: «ثُمَّ اسْتَقَامُوا»، وأشار إلى أن هذا يعني أن الإيمان والاستقامة شرطان لازمان، لا ينفع أحدهما من دون الآخر، فكل من يقول أنا مؤمن والحمد لله، وليس في عمله استقامة، لا يغترَّ بهذا الكلام، لا يغترَّ بهذا الإيمان، لأنه لا يقدم ولا يؤخر، ولا ينفع ولا يرفع، ولفت إلى قول العلماء الذين قالوا لابد لهذا الكون من خالق، ولم يستقيموا، ندمهم وحسرتهم، وألمهم أشد من الذين لم يؤمنوا، ودعا فضيلته مخاطباً المصلين أن لا يفرحوا بأن يقولوا نحن مؤمنون فقط، لأنه يتوجب عليهم الاستقامة بعد الإيمان بالله، لأن الاستقامة تعتبر علامة صحة الإيمان.
وفي حديثه عن معنى «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ»، أبرز أن هذا هو التجلي، والسرور، والاطمئنان، والثقة برضاء الله عز وجل والسعادة، لافتا إلى أن سعادة الدنيا، أن تحس أنك تعرف الله أنك مطمئن إلى عدالته، مطمئن إلى قدرته، مطمئن إلى تسييره، مطمئن إلى ربوبيته، ثم تطرق لعلامة ثالثة التي تضمنها قوله تعالى: «أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا»، وقال: إن هذه العلامة تعني أن لا تخافوا مما سيكون، ولا تحزنوا على ما فات، دائماً أنت مستبشر الزمن في صالحك، خطك البياني في صعود مستمر، ولم ينزل هذا الخط إلى أبد الآبدين، لكن أهل الدنيا قد يصعد خطهم البياني صعوداً مفاجئاً، ثم يهبط هبوطاً مفاجئاً، وهذا هو القصم الذي حدثنا الله عنه قال تعالى: «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ».
وواصل فضيلته: «إذا جاء الموت، المؤمن وحده لا يخاف مما سيكون بعد الموت ولا يحزن على ما خلف من الدنيا، أما الناس الجهلة، يقولون: مسكين لم يتمتع بشبابه، ترك بيتاً لم يسكنه، تزوج ولم يدخل، هذا الذي يقول مسكين هو المسكين، لأنه ما عرف ما عند الله، ما عرف الجنة ما عرف طعم القرب، مشيراً إلى أن علامة المؤمن أنه في الدنيا لا يندم على ما فاته، ولا يخاف مما سيكون، في طمأنينة، حتى إذا جاءه الموت لا يخاف ولا يحزن.
وفي وعد الله لعباده المؤمنين بالجنة تلا فضيلته العديد من الآيات: «أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ»، وقوله: «اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا»، وقوله: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا»، وقوله: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ»، وقوله: «قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ»، ثم قال فضيلته متسائلاً: «من نحن؟ موعودون بالجنة، لكنه إذا شارف الموت، انقلب الوعد إلى بشارة.
أنت موعود أن يأخذوك إلى نزهة جميلة، جاء يوم النزهة خبروك حضر نفسك، هذه البشرى، هذا هو البرزخ».
وأشار فضيلته إلى أن كل الذي أصاب المؤمنين في الدنيا من الله عز وجل محض رحمة محض حكمة، محض عدالة، محض عناية، محض رأفة، كونه ولد من فلان وفلانة، في الزمن الفلاني، في المكان الفلاني، من أب غني أو فقير تزوج فلانة، صالحة أو غير صالحة هذا الذي ساقه الله له في الدنيا، هو محض خير، لأن الله ولي الذين آمنوا، وتلا قوله: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ».