%200 زيادة الإقبال على الأثواب.. وسعر «البشت» يلامس 15 ألف ريال
تحقيقات
05 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد عدد من المواطنين وأصحاب المحلات أن الإقبال على الأثواب الرجالية والبشوت قد تضاعف خلال النصف الثاني من الشهر الفضيل، مشيرين إلى أن الشعب القطري حريص على المحافظة على الأزياء التراثية، خاصةً في المناسبات الرسمية والأعياد الدينية والوطنية.
وأشاروا إلى أن الأسعار ثابتة عند معدلاتها، رغم الإقبال الكبير الذي وصل إلى %200 بالنسبة للأثواب الرجالية و%50 بالنسبة للبشوت، مبينين أن الأسعار يتحكم فيها الخامات وطريقة التصنيع بين الملابس الجاهزة والتفصيل.
في البداية يقول خليفة المالكي: صناعة البشوت من الصناعات التراثية في قطر، وقد عملت بها النساء حتى وقت قريب وكانت بسيطة جداً، ولكن بعض دول مجلس التعاون الخليجي كالبحرين والسعودية طورتها بشكل كبير، وجلبت صناعا مهرة للحفاظ على هذا الإرث التاريخي.
وأضاف: مرت فترات كساد على صناعة البشوت، ولكن اهتمام الدولة بالتراث والمحافظة على الأزياء الموروثة ظهر من خلال عودة اهتمام الصغار والكبار بارتداء البشوت، بالتزام المسؤولين بارتدائها في كافة المناسبات، وهو ما يتجلى الآن في كافة الأعياد الدينية والرسمية من خلال حرص كافة القطريين على ارتداء الزي التراثي لبلدهم.
وعن الأسعار المرتفعة التي تشهدها سوق البشوت تابع المالكي: الأسعار تتناسب مع حركة السوق، وارتفاع أسعار البشوت لتصل إلى أكثر من 14 ألف ريال يعود إلى ارتفاع مستوى المعيشة، والغلاء الذي يعاني منه الجميع، فأسعار الأقمشة المستخدمة مرتفع جداً وأغلبها يستورد من الخارج بأثمان باهظة.
أسعار الأثواب ثابتة
وقال أحمد علي محمدي: أسعار الأثواب تستمر عند معدلاتها، ولكن الإقبال يتضاعف بشكل واضح في العشر الأواخر من رمضان، استعداداً من الجميع لاستقبال عيد الفطر المبارك، ويختلف السعر على حسب نوعية الأقمشة المستخدمة، وتأتي الأقمشة اليابانية في مقدمة الطلب المرتفع من كافة عملائنا، وأما الأقمشة الماليزية والإندونيسية فتأتي في المرتبة الثانية من حيث إقبال القطريين عليها.
وأوضح محمدي أن سعر الجلباب الرجالي «تفصيل» يتراوح بين 50 ريالا وصولاً إلى 280 ريالا، أما الأثواب «الجاهزة» فيقل سعرها ليتراوح بين 40 إلى 140 ريالا قطريا، مشيراً إلى أن الإقبال على الأثواب الجاهزة يفوق نظيراتها المفصلة داخل المحلات.
وأشار إلى أن اللونين الأبيض والبيج يحظيان بإقبال كافة القطريين، مؤكداً أن باقي الألوان لا تلقى قبول غالبية زبائنه.
إقبال متزايد
ومن جانبه أوضح خليل الريس أن نوعية الأقمشة وبلد منشئها وحياكتها للزبون أو استلامها جاهزة؛ يحددان سعر الثوب الرجالي ناهيك عن المقاسات، فأصغر مقاس وهو مناسب لرضيع عمره خمسة شهور سعره من 20 ريالا، أما المقاسات الرجالية من الأثواب الجاهزة تصل إلى 70 ريالا قطريا. وبيّن أن الملابس المحاكة داخل المحل، يتحكم سعر القماش في المقام الأول في سعر الثوب، فالأقمشة اليابانية والتي تعتلي صدارة الجودة بين منتجات الأقمشة في قطر يمكن أن يصل سعرها إلى 220 ريالا، أما الثوب المفصل من أقمشة تايلاندية أو إندونيسية فلا يتجاوز 100 ريال قطري.
وأشار الريس إلى أن الإقبال تضاعف على شراء الأثواب خلال الأيام القليلة الماضية، ليصل إلى قرابة %200 مقارنة مع الأشهر السابقة، مؤكداً أن أغلبية مقاسات الأطفال تباع جاهزة، كون تفصيلها يحتاج إلى ماكينات تتوافر بشكل أكبر في المصانع.
وأوضح الريس أن الإقبال على الأثواب لا يقتصر على القطريين فحسب، فالكثير من المقيمين يحرص على ارتداء الجلباب الأبيض في المناسبات الدينية كعيد الفطر والأضحى والبعض يحرص على ارتدائه أيام الجمعة، مشيراً إلى أن بعض الزبائن يقوم بتفصيل أكثر من ثوب وربما يصل إلى 12 ثوبا في الأيام قبل عيد الفطر، لذا فكافة المحلات التجارية تحرص على تجهيز عدد كبير من الأثواب الجاهزة ابتداءً من الأيام الأولى للشهر الفضيل.
ومن ناحية أخرى تشهد محلات البشوت إقبالاً ملحوظاً، ويؤكد أصحابها أن الإقبال ارتفع بنسبة تزيد عن %50، مشيرين إلى أن الشعب القطري حريص جداً على المحافظة على العادات التراثية وعلى زي الآباء والأجداد، خاصةً في المناسبات الرسمية والدينية.
أسعار متفاوتة
وقال فايز الدين شيخ: يزداد الإقبال بشكل ملحوظ خلال العشر الأواخر من شهر رمضان كل عام، حرصاً من القطريين على المحافظة على هذه العادة المتوارثة، ونقلها للأبناء والأحفاد، وقد ارتفعت نسبة الإقبال بنسبة تلامس %50.
وأضاف: الأسعار تتراوح بين 150 ريالا قطريا وصولاً إلى أكثر من 14 ألف ريال، والمقاس والخامات تتحكم في السعر في المقام الأول، أما حركة السوق فغير مؤثرة بشكل كبير على الأسعار، كون الخامات تشترى قبلها بفترة معقولة، فالكثير من المحلات تستعد قبل عيد الفطر بشهور.
وأكد فايز الدين أن القطريين لا يكترثون بالأسعار، بقدر اهتمامهم بالخامات الجيدة، وجودة التصميم والحياكة، مشيراً إلى أن بعض البشوت يستغرق 10 أيام في تصنيعه.
الصناعة اليدوية
وقال محمد جاويد: القطريون يبحثون عن البشوت المفصلة، فهم يثقون في جودة المصنع بشكل يدوي وتحت أنظارهم، يختارون خاماته والمقاسات والتفصيل الذي يودونه.
وأضاف: يرتفع الإقبال في المناسبات الوطنية والدينية بشكل كبير جداً، فهي المواسم التي يقتصر عليها عملنا، والشعب القطري يحرص دائماً على الظهور بالزي التراثي في هذه المناسبات.
وأوضح أن الإقبال على الدقلة متواضع جداً مقارنةً مع البشت، فالدقلة يقتصر ارتداؤها على المناسبات الوطنية فحسب ولا يمكن ارتداؤها في المناسبات الاجتماعية، أما البشوت فيمكن ارتداؤها على مدار العام، وفي أي مناسبة أسرية أو وطنية.
وقال عبدالرشيد عبدالرحمن: عملت في المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج لمدة تقارب العشرين عاماً في صناعة البشوت، ولم أجد هذا الاهتمام الكبير بالأزياء التراثية كما لمسته في قطر، فالقطريون يبحثون عن أجود أنواع البشوت دون النظر لسعرها، ويحرصون على ارتدائها في كافة المناسبات على مدار العام.
وأضاف: يختلف السعر على حسب الخامات، فالأقمشة اليابانية تظل في مقدمة الأصناف الأجود، ويحرص القطريون على شرائها مهما زاد السعر.
حالة تأهب في محلات البشوت
وأكد محمد حاتم أن المحل استقبل الكثير من طلبات تفصيل البشوت خلال الأيام القليلة الماضية، فصناع البشوت في سوق واقف في حالة طوارئ خلال العشر الأواخر من الشهر الكريم، وهم حريصون على تقديم أفضل ما لديهم لعملائهم.
وأضاف: ارتفع الإقبال على البشوت لأكثر من %50 مقارنة مع الأيام الأولى من رمضان، ونحاول التغلب على ضغط العمل من خلال عدد كبير من العمال، فالصناعة اليدوية تستغرق وقتا طويلا.
وأوضح أن الأسعار تعتمد على عوامل الخامات ومختلف المواد في السوق، فصناعة البشوت شأنها شأن باقي الصناعات تتأثر بمتغيرات السوق المحلية.
وأشار إلى أن القطريين يحرصون على ارتداء البشوت في الأعراس، ولكن مع قدوم العيد يحرص كافة القطريين على شرائه، ما يزيد من الضغوط على العاملين في هذا المجال.
ويعد البشت رمزا للوجاهة الاجتماعية وأهم الأزياء التقليدية في الخليج، وشهدت صناعة «البشوت» خلال السنوات الماضية العديد من التغييرات سواء في الخامات أو في التطريز، ورغم ذلك احتفظ البشت بقيمته وشكله التقليدي عبر الزمن.
يمثل البشت المصنوع من الصوف الأسود أو البني المطرز مع حوافه بخيوط الذهب (الزري) أكثر الأنواع انتشاراً حيث يكسب صاحبه الهيبة والاحترام، وتنقسم البشوت «صيفية» ذات غزل ناعم الملمس، ومنها: سويسري- نجفي- دورقي- سوبر ياباني- ياباني ديلوكس- ياباني- لندني».
و «الشتوية» من الخيوط الخشنة كالوبر وأشهرها عباءة البرقة وعادة ما تكون باللون الأبيض أو الأسود ومن أنواعها «سوبر كشمير- وبر بوشهر- وبر جبرلوكس»، ومن أهم أنواع القماش التي يتم تصنيع البشت منها القماش «النجفي» وهو يعتبر من أغلى الأنواع الصيفية أما الشتوية فهناك الوبر وهو يأتي من منطقة الإحساء بالمملكة العربية السعودية.
وأهم مواسم بيع البشوت فترة الأعياد حيث يحرص الجميع صغاراً وكباراً على شرائها، وكذلك في فترة مواسم الزواج في أول الصيف والإجازات المدرسية الطويلة وهي مواسم تزدهر فيها تلك التجارة، إلا أن البعض يفضل الشراء في أيام العام الأخرى هروباً من الزحام.