وحدات تجريبية لتحلية المياه المصاحبة للبترول

alarab
محليات 05 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد لشيب
كشف الدكتور سامر أدهم المدير العام للمركز العالمي لأبحاث استدامة المياه بواحة العلوم والتكنولوجيا بالمدينة التعليمية عن قرب الانتقال لمرحلة جديدة في تقييم كفاءة المحطات التجريبية التي أقامها المركز لتحلية المياه المصاحبة للنفط في أثناء استخراجه، وقال: إن المركز أقام بالتعاون مع المؤسسة القطرية العامة للماء والكهرباء «كهرماء» وجامعة قطر وحدات تجريبية بسعة 1000 لتر يوميا، مشيراً إلى أنه مع نهاية فصل الصيف الحالي سيتم نقل هذه الوحدات إلى محطة راس أبو فنطاس لتقييم مدى كفاءتها واختبار قدرتها وجودة منتجها. وقال الدكتور أدهم الذي كان يتحدث في ندوة بالخيمة الخضراء الذي ينظمها مركز أصدقاء البيئة إن المركز تقدم بطلب براءة اختراعين يتعلق الأول بتطوير نوعية أغشية المعالجة التي تزيل كل المواد العضوية من المياه بكفاءة عالية، والثاني يخص تطوير خاصية الأكسدة بالأزون الذي يستخدم في تنقية المياه لإعادة استخدامها. وقال المدير العام للمركز التابع لشركة كونوكوفيلبس النفطية إن هذه التجارب والخبرات ستكون إضافة نوعية ليس لدولة قطر فحسب، بل للبشرية والعالم أجمع، داعيا إلى التركيز على توعية الأطفال وتدريبهم على السبل المثلى للحفاظ على المياه وإعادة تدويرها. افتتح ندوة «كونوكوفيلبس ومشاريعها البيئية» التي أدارها السيد محمد هاشم الشريف والدكتور سيف علي الحجري، بتنويهه بشركة كونوكوفيلبس للاهتمام بالمواضيع البيئية، معتبرا ذلك نهجا حضاريا للشركات التي تراعي عدم حرصها على الربح فقط، بل تعمل على رصد موازنات مهمة لدعم التعليم والصحة والبيئة والرياضة والمعاقين، وقال: إن مركز أصدقاء البيئة لديه شراكة متميزة مع شركة كونوكوفيلبس من خلال دعمها لمسابقة جائزة ودرع أصدقاء البيئة للمدارس وبرنامج التعريف بالنباتات القطرية «لكل ربيع زهرة»، معتبرا ذلك دليل وعي بأهمية دور الشركات في وضع قضايا البيئة والأمن والسلامة ضمن أولوياتها. وأكد الحجري أن قضية المياه غدت اليوم من قضايا العصر الشائكة، وذلك بسبب قلة نسبة المياه الصالحة للاستعمال البشري والتي لا تتجاوز نسبة قليلة، علاوة على كونها تحتاج جهدا كبيرا للاستفادة منها، كما أن لنقص المياه تأثيرا على الصحة والأمن الغذائي والأمن العالمي حيث الحروب والصراعات. ودعا الدكتور سيف الحجري إلى ضرورة تركيز متخذي القرار وفعاليات المجتمع المدني بموضوع المياه، مشيراً إلى التأثر الكبير للحوض الجوفي بسبب قلة الأمطار والطبيعة الجغرافية لدولة قطر والضغط على الآبار الذي يؤدي إلى سحب كميات كبيرة تؤثر على المياه وأدت إلى جفاف العديد من الآبار نتيجة نقص كميات المياه الموجودة، أو تملح المياه ودخول المياه المالحة للحوض الجوفي في حركة عكسية. وحذر الحجري من استمرار هذا التناقص في المياه الاستراتيجية لدولة قطر مؤكداً أن رسالة الخيمة الخضراء لمتخذي القرار هي العمل وبذل الجهد من أجل الحفاظ على الحوض الجوفي والتخطيط للمستقبل من خلال وضع تشريعات صارمة واتخاذ احتياطات تراعي الجوانب الاستراتيجية للمياه، إلى جانب التركيز على تنمية السلوكيات الفردية في التعاطي مع المياه وترشيد استخدامها من خلال التركيز على الأبعاد الدينية والأخلاقية والاقتصادية، مشددا على الاهتمام بتربية وتوعية النشء، لأن الحفاظ على المياه هي عملية سلوكية بحتة. ومن جانبه قدم السيد سالم الحلبدي مدير الموارد البشرية بشركة كونوكوفيلبس نبذة تعريفية عن هذه الشركة العالمية التي تعد اتحادا بين شركتي كونوكو وفيلبس منذ 2002، مشيراً إلى تركيز الشركة على تبني المسؤولية المجتمعية من خلال سجلها الحافل بدعم قضايا البيئة حيث ترصد 150 مليون دولار للأبحاث والتطوير، كما لديها شراكة مع جامعة قطر لدعم عدة برامج ومشاريع، إلى جانب دعمها لمشروع القيادة النسائية، والتعاون مع كلية الهندسة بخصوص تحلية المياه، وأخيرا إنشاء المركز العالمي لأبحاث استدامة المياه في واحة العلوم والتكنولوجيا بمؤسسة قطر. وتحدث الدكتور سامر أدهم المدير العام للمركز العالمي لأبحاث استدامة المياه حول هذه المؤسسة التي تعمل على وضع حلول مبتكرة للمياه وتشجيع المحافظة عليها والبحث في تطبيقات تكنولوجيا استدامة المياه. وقال: إن للمركز أدوارا عديدة تتمثل في تطوير التكنولوجيا الحديثة لأبحاث المياه، ودعم الاستغلال الأمثل نظراً لزيادة الطلب العالية على المياه المحلاة. ويعد المركز مشروعا مشتركا بين شركة كونوكوفيلبس وشركة جنرال إلكتريك للطاقة والمياه إحدى مجموعة شركات جنرال إلكتريك. ويقوم المركز بتطوير حلول متطورة للمشاكل المائية المرتبطة بصناعة النفط والبتروكيماويات عالميا، إضافة إلى إيجاد حلول لمعالجة هذه المياه للاستخدامات المحلية والزراعية في قطر. وينصبّ اهتمام المركز بنسبة %75 على مشاريع تنقية المياه المصاحبة لعمليات استخراج وتكرير النفط وصناعة البتروكيماويات، في حين يتركز %25 من هذه الأبحاث حول المياه غير المرتبطة بالصناعة لإيجاد حلول لمعالجتها وتوظيفها في الاستخدامات المحلية والزراعية. وذكر سامر أدهم أن المعدل العالمي لكميات المياه المستخرجة كمنتج ثانوي لعمليات النفط والغاز يعادل من ثلاثة إلى أربعة براميل مياه تصاحب استخراج كل برميل من النفط من باطن الأرض، إلا أن هذه المياه تحتوي على ملوثات هيدروكربونية ومعادن ثقيلة تحد من إمكانية إعادة استخدامها دون إخضاعها لعمليات معالجة وتنقية معقدة، ومن الاستخدامات المقترحة للمياه المعالجة الري الزراعي، وسقاية المواشي، وتوفير المياه للمحميات الطبيعية، واستخدام هذه المياه في تبريد المصانع، وبالتالي توفير المياه العذبة المستخدمة حالياً لهذه الأغراض، والاستفادة منها في الاستخدامات المنزلية. ومن المقرر أن يتبنى المركز بعض المشاريع المرتبطة بالتنمية المستدامة والتي تعود بالنفع على المجتمع المحلي في قطر، وذلك من خلال برامج نشر الوعي لدى المجتمع حول ترشيد استهلاك المياه في دولة قطر، ويقوم مركز الزوار التابع للمركز بتثقيف أفراد المجتمع وتدريبهم وتوسيع مداركهم حول ترشيد استهلاك المياه، وذلك من خلال عقد الورش التدريبية والمعارض التي تتركز حول المشاكل السائدة في المناطق التي تعاني من ندرة الموارد المائية، مثل ترشيد استهلاك المياه العذبة، وإعادة تدوير مياه الصرف المحلي.