دور العرب والمسلمين في الحضارة الإنسانية (1)
باب الريان
05 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدكتور إبراهيم إسماعيل
قبل مجيء الإسلام كان الاضمحلال قد حل بكل الحضارات العظيمة التي ظهرت في المنطقة ومنها الحضارة الإغريقية، أي إن الإسلام قد ظهر ولم يوجد بين الأمم أمة واحدة تتمتع بالتقدم العلمي أو حتى الاقتصادي، كانت البشرية تغط في جهل عميق وتعاني من تخلف أكيد، بسبب انحطاط الهمم وبالتالي العزوف عن البحث في المخطوطات العريقة التي بقيت محفوظة في خزائن الدولة البيزنطية منذ الحضارة الرومانية وظل لسانها يونانيا.
ولما هبط الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك، وجاء القرآن الكريم يدعو إلى العلم ويحض على التطور والتقدم بأسلوب صريح انطلق المسلمون يبحثون في تراث الحضارات السابقة، ويقرؤون سير الأولين ممن كان لهم شأن في النهضة العلمية القديمة، امتثالا لقول الله تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق»، فنهلوا مما تركوه وأضافوا عليه وطوروه، والنهضة العلمية العربية الإسلامية استمدت غناها من الموروث الثقافي المحلي كالنثر والشعر أو من مكونات الدين الجديد القرآن والسنة، والبعض الآخر قد اتجه نحو موروثات الحضارات القديمة كما أسلفنا.
تنوعت الجهود العلمية للعرب والمسلمين فأنتجت المعارف النظرية والممارسات العلمية، وأيضا المعارف ذات المنفعة العملية، ففي الرياضيات مثلا اتسعت فروع الهندسة ونظرية الأعداد وعلم الفلك والموسيقى، لتشمل علوما أخرى مثل الجبر والتحليل التوافقي وعلم المربعات وحساب المثلثات. وفي الفيزياء أصبحت كافة علوم الأحياء والأرض مواضيع بحث تشمل أيضا الأوزان المحددة والميكانيكا وديناميكية السوائل، فضلا عن الطب وكافة فروعه كعلم التشريح والصيدلة والفيزيولوجيا، وعلم النبات والكيمياء وعلم الحيوان.
أي إنه لولا جهود علماء المسلمين لما تم نقل الأصول اليونانية إلى العربية ومنها إلى العالم وتجديدها، وإضافة وإنتاج علوم جديدة في مجالات العلم والمعرفة المختلفة التي كانت الأساس الذي بنى عليه الأوروبيون حضارتهم المعاصرة، ولولا المسلمون لظلت الفلسفة اليونانية جامدة ولا معنى أو فائدة منها.
وكتب التراث العلمي حافلة بالمئات من الشخصيات العربية والإسلامية المشهورة، وهي شخصيات قام على جهودها الصرح العلمي الشامخ، هذا الصرح الذي أضاءت أنواره العتمة التي كانت تغطي الأذهان في حقول العلم المختلفة مما كان لعلماء العرب فيه دور الريادة.
والهدف من تقديم هذه الحلقات هو الحفاظ على ما للحضارة العربية والإسلامية من دور ريادي، وذلك برد الاعتبار لها وبيان منجزاتها التي مهدت لانطلاقة الغرب الكبرى في العصر الحديث ودحض الادعاءات التي تنطلق من آن لآخر في العديد من الدول تقلل من شأن عطائنا، بل وصلت إلى أبعد من ذلك، بزعم أن خللا في تكوين الشخصية العربية المتمسكة بقيمها وأصالتها هو ما يقف وراء حالة التخلف في مجال العلوم البحتة التي تعيشها الأمة.
نريد بهذه الحلقات كذلك أن نرد للشباب العربي ثقته بنفسه، وأنه سليل علماء كانوا في يوم ما ملء السمع والبصر، واعترف بذلك الكثير من المنصفين في الغرب نفسه بناء على دراسات عميقة وبحوث رصينة.
واليوم لا يكفي أن نقف مكاننا ونقول نحن من أسس لحضارة الغرب، بل يجب أن ننخرط في السباق العلمي ونؤدي دورنا كما ينبغي فنحن العرب أصحاب بيت الشعر الذي يقول:
ليس الفتى من قال كان أبي – إن الفتى من قال ها أنا ذا.
* العسكرية العربية الإسلامية
تأليف اللواء الركن: محمود شيت خطاب
ما زالت المكتبة الإسلامية فقيرة إلى الدراسات المنهجية المتخصصة للعسكرية الإسلامية في عصورها المختلفة، وإلى القراءة الإسلامية المتخصصة أيضا لمعارك العالم الإسلامي الحديثة إلى حد بعيد.
ومن هنا تأتي ميزة هذا الكتاب «العسكرية العربية الإسلامية» الذي صدر في سلسلة كتاب «الأمة»، في فترة نحن أحوج ما نكون فيها للتعرف على تراثنا العسكري، وتلمس عوامل النصر لتجنب الهزيمة.
ويؤكد الكتاب على جملة أمور أبرزها: أن العقيدة العسكرية الغربية تسود قسما منها العقيدة العربية الإسلامية، وتسود قسما آخر منها العقيدة العسكرية الشرقية، وتسود القسم الثالث العقيدة العسكرية الغربية.
• العقيدة العسكرية الإسلامية غائبة غيابا تاما عن القوات المسلحة العربية الإسلامية، مجهولة جهلا كاملا في المدارس والمعاهد والكليات العسكرية.
• لماذا العقيدة العسكرية الإسلامية وحدها تناسب العرب والمسلمين، وتقودهم إلى النصر. ولا تناسبهم العقيدتان العسكريتان الغربية والشرقية وتقودهم إلى الاندحار؟
وتأتي ميزة الكاتب اللواء الركن محمود شيت خطاب الذي قدم للمكتبة الإسلامية نحو مائة وستة وعشرين كتابا وبحثا بجهوده الفردية في هذا المجال، وذلك ما لم يستطع تقديمه كثير من المؤسسات والجامعات والجماعات.
اللواء الركن محمود شيت خطاب من العسكريين الذين نعتز بهم لأنه أبى السقوط في تربية الاستعمار والتزام مناهجه.
وتتميز كتاباته بأنها ليست كتابات تراثية فقط، يعيش فيها الماضي دون أن يكون قادرا على التعامل مع الواقع الحاضر، ومتابعة رحلة المستقبل من خلال رؤياه الإسلامية، لقد توقع الهجوم من اليهود عام 1967م في ميقاته، وقبل أن يعلنوه، وقبل أن يفكر فيه من سيكونون حطب معاركه لأنه يعلم الخصم ويدرك مآربه.
كتب دراسات حديثة كثيرة حاول فيها أن يجاهد بقلمه دفاعا عن الأمة المسلمة، وتبصيرا لها، وتحت عنوان: «حرب أو لا حرب» قال ما نصه: «إن نفير إسرائيل سيكتمل يوم الخامس من يونيو سنة 1967م، فتكون إسرائيل جاهزة للحرب في هذا اليوم، وستهاجم إسرائيل العرب في هذا اليوم حتما.. وقد صدقت الأحداث ما توقعته، ولست نبيا، ولكن الفن العسكري أصبح علما له قواعد وأسس، عليها استندت في كل ما كتبته من مقالات».
والمؤلف من مواليد الموصل في العراق عام 1919م، وهو لواء ركن تقلد عددا من المناصب العسكرية والوزارية في بلاده، واشترك في عدد من المؤتمرات العربية والإسلامية. وقام برحلات إلى البلاد العربية وأوروبا والهند وباكستان.
رأس لجنة توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية، ورأس لجنة مباحث القرآن الكريم في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وشغل عضوية المجمع العلمي العراقي، وكان أستاذا غير متفرغ بالدراسات العسكرية العليا في العراق والبلاد العربية.
* نصائح صحية
ارتفاع درجة الحرارة هذه الأيام يؤدي إلى العطش، ويلعب نوع الغذاء الذي يتناوله الصائم دورًا كبيرًا في تحمل العطش أثناء ساعات الصيام ولكي تتغلب على الإحساس بالعطش يمكن اتباع النصائح التالية:
- تجنب تناول الأكلات والأغذية المحتوية على نسبة كبيرة من البهارات والتوابل بخاصة عند وجبة السحور لأنها تحتاج إلى شرب كميات كبيرة من الماء بعد تناولها.
- حاول أن تشرب كميات قليلة من الماء في فترات متقطعة من الليل.
- تناول الخضراوات والفواكه الطازجة في الليل وعند السحور فإن هذه الأغذية تحتوي على كميات جيدة من الماء والألياف التي تمكث فترة طويلة في الأمعاء مما يقلل من الإحساس بالجوع والعطش.
- تجنب وضع الملح الكثير على السلطة والأفضل وضع الليمون عليها الذي يجعل الطعم مثيلا للملح في تعديل الطعم وهو هام جدا.
- ابتعد عن تناول الأكلات والأغذية المالحة مثل السمك المالح والتي تدخل تحت اسم «المخللات»، فإن هذه الأغذية تزيد من حاجة الجسم إلى الماء.