مستهلكون ومزارعون لـ «العرب»: دعم المنتج المحلي يزيد قوة الدولة

alarab
محليات 05 يوليو 2021 , 12:25ص
يوسف بوزية

ناصر الخلف: دعم منتجاتنا ساهم في تقليل الاعتماد على الخارج

علي الكعبي: الدولة ساهمت في تسويق منتجات المزارع الصغيرة

أشاد مستهلكون ومزارعون باهتمام الدولة بدعم المنتج المحلي، وأكدوا قدرته على منافسة المنتجات المستوردة من حيث الجودة والسعر، في ظل الإقبال المستمر الذي حظيت به المنتجات الوطنية وما زالت، من جميع فئات المجتمع، سواء المواطنين أو المقيمين، مشيرين إلى أن العديد من الشركات الوطنية والمزارع التي حرصت على توفير السلع الغذائية والمنتجات الزراعية للسوق المحلي كانت جديرة بثقة المواطن، ونوهوا بأن دعم هذا المنتج يزيد الدولة واقتصادها قوة بتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وكان الاجتماع الثاني للمجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار، لعام 2021، والذي عقد مؤخرا برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اطلع على العرض الخاص بتحديات قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، والعرض الخاص بآليات وسياسات دعم المنتج الوطني وزيادة تنافسيته.

ارتفاع قياسي
وأكد السيد علي أحمد الكعبي، مستثمر في القطاع الزراعي، ارتفاع الإقبال على المنتجات الوطنية في ظل توافر هذه المنتجات وتنوعها في السوق المحلية بأسعار تنافسية - تلبي جميع الاحتياجات - بفضل الدعم الحكومي والتسهيلات السخية الممنوحة للمزارعين ورجال الأعمال لتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك للاستفادة من الفرص المتاحة مع دخول دور القطاع الخاص وإشراكه بصورة أكبر في دفع عجلة الاقتصاد الوطني. 
وتوقع الكعبي أن يواصل القطاع الزراعي خلال الفترة القادمة انتعاشه غير المسبوق للمنتجات الزراعية الوطنية في ظل تخصيص قروض ميسرة من بنك التنمية بمعدل فائدة منخفض لإنشاء بيوت محمية داخل المزارع، بالتعاون مع وزارة البلدية والبيئة، مشيدا بدور بنك قطر للتنمية في دعم إقامة مشاريع زراعية وصناعية في قطر، ما حقق نموا كبيرا في تغطية متطلبات السوق المحلي ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي في القطاع النباتي والحيواني والسمكي، حيث تم زيادة الإنتاج في هذه القطاعات وصولاً إلى معدلات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي.

دعم التسويق
ونوه الكعبي بمساهمة الدولة في تسويق منتجات أصحاب المزارع الصغيرة من خلال شراء الجهات والدوائر والوزارات الرسمية لمنتجاتهم وبنسبة مفتوحة طالما التزموا بالمواصفات، وهي سياسة داعمة للمنتج المحلي من شأنها تقليل الاحتكار من قبل التجار وتشجيع المزارعين على زيادة الإنتاج، مثمنا حرص الجهات الحكومية بما فيها وزارة البلدية والبيئة على إطلاق المبادرات الرامية إلى دعم وتسويق المنتج المحلي، والتي كان آخرها مبادرة «مزارع قطر» والتي ساهمت في طرح كميات أكبر من المنتجات الزراعية في الأسواق، ما يشكل دعما قويا لأصحاب المزارع في السوق، حيث يزيد من أرباح المزارع ويقلل من أسعار المنتجات في الأسواق بشكل ملحوظ، مشددا على أن الفائدة مزدوجة للمزارع والمستهلكين.

الأمن الغذائي
ووافقه الرأي في هذا الإطار السيد ناصر أحمد الخلف، صاحب إحدى المزارع وشركة للتطوير الزراعي، مشيدا بدعم الدولة للإنتاج الزراعي المحلي واهتمامها بملف الأمن الغذائي، والذي ساهم في تصدر قطر قائمة الدولة العربية في مؤشرات تحقيق الأمن الغذائي من جهة، ما ساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، من خلال تكثيف جهود المزارع القطرية لزيادة الإنتاج الزراعي، منوها بنجاح الإنتاج الزراعي القطري في منافسة الإنتاج الأجنبي نظرا لارتفاع مستوى الجودة وانخفاض الأسعار مقارنة بالمنتجات المستوردة من جهة أخرى، وأكد أن العديد من المزارع القطرية ضاعفت إنتاجها لتغطية حاجة السوق المحلي، خاصة في ظل زيادة الطلب على المنتج الوطني في مختلف المجالات والقطاعات.

مبادرات تسويق
من جانبه قال المهندس الزراعي خالد الهواري إن دور وزارة البلدية والبيئة ساعد أصحاب المزارع في إيصال المنتجات الزراعية إلى السوق المحلي في المجمعات والسوق المركزي، مؤكدا على أن المبادرات التي أطلقتها وزارة البلدية والبيئة، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة ساعدت أصحاب المزارع في تسويق منتجات الدرجة الأولى، التي تنتجها مزارعهم، موضحا أنها مبادرة نوعية حظيت بإقبال المستهلكين في المجمعات المشاركة بخلاف مبادرة تسويق المنتج المميز القطري الذي يعتمد على تغليف المنتج ووضعه بأوزان وأسعار محددة.
وأشار إلى توافر الخضراوات المحلية بنظام المفرق (بالوزن) من أصناف الطماطم، الخيار، الكوسا، الفلفل بأنواعه، الباذنجان بأنواعه، الملفوف، الزهرة، والبروكلي الورقيات والأعشاب وغيرها، في المجمعات الاستهلاكية المشاركة بجودة عالية وبأسعار مناسبة للمستهلكين تنافس نظيرتها المستوردة. 
وأضاف الهواري أن المنتج المميز والمشفوع بشهادة من وزارة البلدية يلقى رواجا في المجمعات التجارية، لافتا إلى إنتاج وتسويق أكثر من 5 أطنان يوميا من الطماطم، وطن ونصف من الخيار، و2 طن من الباذنجان، و2 طن من الكوسا والفلفل بجميع أنواعه، و500 كيلو غرام ورقيات وطن ونصف من البروكلي والزهرة والملفوف، وأكد أن دخول المنتج المحلي بتلك الكميات إلى السوق المحلي إلى جانب منتجات المزارع الأخرى خلق توازنا في الأسعار.

سد الفجوة
وقال علي اليافعي إن الشركات والمزارع القطرية واظبت على سد الفجوة التي أحدثتها الأزمة الخليجية داخل السوق القطري خلال السنوات الماضية، بفضل الرقابة الصارمة للجهات المعنية من جهة، والجهود التي بذلتها الجهات الحكومية، بما فيها وزارة الاقتصاد والتجارة، في دعم المنتجين وتحفيز المزارعين القطريين بتقديم البذور والأسمدة الطبيعية والمبيدات الآمنة، منوهاً بحجم الإقبال الذي حظيت به المنتجات الوطنية من حيث وعي الجميع بأهمية دعم المنتج الوطني خاصة وأنه يتمتع بأسعار تنافسية وجودة عالية جعلت منه البديل المناسب في الوقت المناسب، مطالبا بتقديم المزيد من الدعم والتسهيلات من جانب الحكومة لأصحاب الأفكار والمشاريع الخاصة بالأغذية والزراعة، بما في ذلك توفير أراض زراعية للمواطنين الراغبين في خوض غمار الإنتاج الزراعي، في ظل وجود العديد من الأراضي الصالحة للزراعة في قطر ووجود العديد من المواطنين الراغبين في المساهمة في تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

تسهيلات وحوافز
تتمثل التسهيلات التي تقدمها الدولة لتطوير القطاع الزراعي في منح بنك التنمية المستثمرين قيمة مليون ريال، يحصل عليها المستثمر خلال أسبوع واحد من أجل تطوير مزرعته، والنوع الثاني من القروض تفوق قيمته مليون ريال، ويتطلب للحصول عليه استيفاء العديد من الوثائق ومن بينها دراسة جدوى. 
كما تشمل عدة برامج لدعم المزارع المتعثرة وتشجيع ملاكها لتحويلها إلى وحدات إنتاجية، وذلك بمساعدة ملاكها على شراء بيوت محمية، ومعدات وأدوات الري ووحدة تحلية لمياه الآبار اللازمة للزراعة، بالإضافة إلى تزويد المزرعة بالتقنيات الحديثة لتحسين الإنتاج. 
انتعاش
ومن بين شروط الحصول على القروض التي تمنح لأصحاب المزارع الشخصية فوق 21 عاما: «موافقة وزارة البلدية والبيئة، ألا يتجاوز الحد الأقصى مليون ريال. بالإضافة إلى أن إجراءات صرف المبالغ تكون مباشرة من البنك إلى حساب الموردين. ولا يحتاج المتقدم للقرض سوى إلى بطاقة شخصية قطرية وشهادة حيازة المزرعة. وتتمثل الضمانات بإيداع شيكات مؤجلة التاريخ، وشيك ضمان يغطي قيمة الدفعات الشهرية والعوائد خلال مدة التمويل، ويقدم البنك العديد من الخدمات الاستشارية للقطاع الزراعي، كما يقوم بإجراء دورات تدريبية مجانية للأشخاص في مجال إدارة المزارع، حيث إن الهدف يتمثل بتسهيل ودعم فكرة تحويل المزرعة من شخصية إلى إنتاجية. 
كما ترعى حصاد الغذائية مبادرة «اكتفاء» بالتعاقد مع أصحاب المزارع على أسس تجارية لتوفير الدعم التقني وشراء إنتاجهم السنوي من الخضراوات والفاكهة، ثم تسويقها وبيعها في السوق المحلي لمدة عام واحد قابل للتجديد، الأمر الذي من شأنه دعم المنتج الزراعي والحد من نسبة الأراضي البور والتي تصل إلى 80% من المزارع وتحويلها الى أراض منتجة.
وتشمل الخدمات المقدمة للمزارعين المشاركين في المبادرة مساعدتهم في تقديم دراسات الجدوى للحصول على تسهيلات مالية من الجهات المعنية في حال الرغبة في بناء البيوت المحمية، وتوريد مدخلات الإنتاج الزراعي بدفع مؤجل بمدة لا تزيد على 90 يوماً، والإشراف الزراعي على الأراضي الزراعية، وشراء المحصول الزراعي على أسس تجارية واضحة يتفق عليها الطرفان، بالإضافة إلى الدعم اللوجيستي وغيرها من الخدمات الأخرى المهمة. وتستهدف المرحلة الأولى من «اكتفاء» زراعة نحو 60 هكتاراً، بإنتاج مستهدف يبلغ نحو خمسة آلاف طن سنوياً، على أن تزيد هذه النسب تدريجياً خلال المراحل المقبلة، خاصة أن المبادرة تهدف إلى النهوض بدور المزارع المحلية وتشغيلها بكفاءة عالية لدعم احتياجات السوق المحلي من المنتجات الزراعية بأنواعها، وكانت الشركة دعت أصحاب المزارع المحلية غير المنتجة الراغبين في المشاركة بالمبادرة، لتقديم طلباتهم عبر الموقع الرسمي لشركة حصاد الغذائية، وقالت إنها ستختار من بينهم بشفافية ونزاهة كاملة مزارع المرحلة الأولى.