تبادل الزيارات والهدايا.. عنوان العيد عند المسلمين في الغرب

alarab
الصفحات المتخصصة 05 يوليو 2016 , 12:51ص
عبد الغني عبد الرازق
تختلف طريقة الاحتفال بعيد الفطر من دولة إلى دولة، لكن الشيء الوحيد الذي يجمع بين المسلمين في شتى بقاع الأرض هو الاحتفال بالعيد، ففرحة العيد وبهجته لا تغيب عن إخواننا المسلمين في بقاع الأرض المختلفة بعيدا عن ديار الإسلام، مهما كان طابع الحياة التي يحيونها، والظروف التي يعيشون فيها، فالمسلمون في الدول الغربية عموما يرفضون أن تغيب عنهم بهجة العيد بأية صورة؛ ولذلك فإنهم يحرصون على الاحتفال به من خلال العديد من العادات التي تتشابه في الكثير منها مع تلك التي يمارسها المسلمون في أنحاء العالم المختلفة في ذلك الاحتفال السنوي، وهو ما توضحه السطور التالية:
للعيد في برلين نكهة مختلفة، إذا ما قارناه بالمدن الألمانية الأخرى، والسبب يعود لتركّز التواجد العربي في برلين؛ فالمقاهي العربية في أيام العيد تكتظ بروادها الذين يجتمعون بأصدقائهم للسهر وتبادل التهاني، وتتبادل الأسر العربية الزيارات فيما بينها، وتفتح أكثر المحالّ التجارية إلى وقت متأخر من الليل، وتنشط سوق بيع الحلوى، التي بات أغلبها يُصنع في برلين، بعد أن كان يُستورد من الدول العربية، حتى إن كثيرًا من العائلات العربية يصنع «كعك العيد» في البيت.
ومع ذلك يجمع أغلب مسلمي برلين على أن بهجة العيد هنا أقل من بهجته في أوطانهم، لدرجة أن بعضهم عليه مزاولة عمله بشكل طبيعي حتى في أيام العيد، وبالكاد يذكره الإنسان لولا أنه يصوم رمضان، وبعضهم لا يعرفون من العيد سوى كل عام وأنت بخير، وما يرافقه من مظاهر مادية.
ملابس جديدة
وفي أرجاء الصين المختلفة يحتفل ملايين المسلمين بعيد الفطر, وهو العيد الذي يوافق انتهاء صوم رمضان بالغ الأهمية بالنسبة لهم، وهناك في منطقة نينغشيا غربي الصين يرتدي أكثر من مليوني مسلم ملابس العيد والقلنسوة البيضاء، مولّين وجهتهم شطر المساجد بمناطقهم المحلية لسماع خطب الأئمة بمناسبة صلاة العيد، ويحصل الفقراء الذي يحيطون بأبواب المساجد على بعض المساعدات من رواد المسجد.
استعداد خاص
يستعد مسلمو أميركا لعيد الفطر استعداداً خاصاً، حيث تقوم المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة، ومن أشهرها مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير)، بتشجيع المساجد والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة على مراسلة وسائل الإعلام المحلية (الجرائد والإذاعات، ووكالات الأنباء) بمدنهم، ودعوتها إلى تغطية احتفالات المسلمين المحلية بعيد الفطر المبارك، وذلك ضمن جهود المسلمين في أميركا لتوعية الإعلام والمجتمع الأميركيين بالإسلام وبحياة وأعياد المسلمين، وذلك منذ 2001 منذ فترة رئاسة جورج بوش الأب.
وفي يوم العيد، تلتقي الأسر المسلمة في إحدى المنازل أو الأماكن العامة التي يتفقون عليها لتبادل التهاني وتناول الأطعمة وأنواع الحلوى المختلفة التي تعدها الأسر العربية في هذه المناسبة، وتتعدد الاحتفالات الخاصة بعيد الفطر بين الجنسيات المختلفة من عرب أو باكستانيين أو أتراك أو هنود أو خلافهم.
وتعد فكرة البيوت المفتوحة أفضل وسيلة للتغلب على الحنين للوطن، حيث يحتفل فيها أبناء الأسر المسلمة بأيام العيد، بهدف توثيق الترابط والتقارب بين مسلمي الولايات المتحدة الأميركية، وخاصة في تلك المناسبات الدينية.
بطاقات تهنئة
أما أشهر طقوس الاحتفال بعيد الفطر بين الجالية المسلمة في تايلاند، فتتمثل في إرسال بطاقات التهنئة بالعيد للأقرباء والمعارف؛ حيث يكثر هذا التقليد في المناطق الريفية، إلى الدرجة التي تدفع موظفي البريد إلى تأجيل إجازاتهم لما بعد العيد، للمشاركة في الاحتفاظ بهذا الطقس الخاص، في حين يلجأ أهل المدن إلى الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني من أجل التهنئة. وبصفة عامة يحرص السكان على العودة إلى المناطق الريفية خلال عطلة عيد الفطر، للاحتفال وسط الأهل والأقرباء. كما يذهب الرجال إلى صلاة العيد في شكل جماعات إلى المساجد مرتدين السارونج، وهو الزي الرسمي للمسلمين في تايلاند.
مكانة خاصة
أما في نيوزيلندا فتحتل صلاة العيد مكانة خاصة لدى المسلمين، الذين يحرصون على أدائها في مكان واحد, ويتبادلون عقب انتهائها التهاني، في الوقت الذي يحرصون فيه على التعرف على بعضهم البعض، رغم أصولهم المختلفة.
تبادل التهاني
وفي ميلانو، يجتمع آلاف المسلمين لصلاة العيد في مسجد المعهد الثقافي بـ(فيالي جينر)، وأغلبهم من ذوي الأصول المصرية. وفي صبيحة يوم العيد يخرج المسلمون مبكرا لأداء صلاة العيد في الساحات، وبعد الصلاة يتبادلون التهاني ورغم تحسن أجواء الاحتفال بالعيد إلا أن المسلمين في إيطاليا لا زالوا يواجهون مشكلة العطلة؛ حيث لا تعترف إيطاليا هي الأخرى بأعياد المسلمين كعطلات رسمية، ما يضطر المسلمون للتقديم على إجازة للاستمتاع بالعيد.
التوافد على المطاعم
وفي لندن يتوافد على المطاعم الكثير من أبناء الجالية للاحتفاء بالعيد ولتهنئة بعضهم البعض داخل ساحات كبرى، مثل ساحة الطرف الأغر وسط العاصمة البريطانية، ومنذ الصباح الباكر، يستعد الباعة لاستقبال سكان لندن وسياحها بإقامة معارض تضم مختلف السلع، من الاسطوانات المدمجة للأناشيد الإسلامية، وتتجمع العائلات في الساحات التي تعرض لوحات فنية ذات طابع إسلامي، وبعدها تعلو نغمات الأناشيد الإسلامية في فقرات غنائية من مجموعة من فناني الغناء الإسلامي.
وقت مبكر
أما في فرنسا فإن المسلمين يبدؤون الاحتفال بالعيد في وقت مبكر، عن طريق قيامهم قبل نهاية رمضان بالتدافع على المتاجر المختلفة لشراء مستلزمات العيد، وهو ما لفت بشدة نظر الفرنسيين خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي دفع العديد من المتاجر الفرنسية للإعلان عن تخفيضات واسعة للمشترين من المسلمين في نهاية رمضان.
كما يحرص مسلمو فرنسا أيضا على أن يكون عيد الفطر فرصة سنوية يعلنون خلالها عن تمسكهم بهويتهم الإسلامية, لذلك فإن الكثيرين منهم يقومون بتهنئة بعضهم البعض بالعيد باللغة العربية.
وتحتفل مساجد فرنسا بعيد الفطر على طريقتها الخاصة، حيث يتم تزيينها منذ وقت مبكر لاستقبال العيد، الذي يقوم المسلمون بتأدية صلاته بين جدرانها، وفي ظل عدم اعتماد السلطات الفرنسية ليوم عيد الفطر كعطلة رسمية، فإن الطلاب المسلمين يتغيبون عن مدارسهم, وهو الأمر الذي تتسامح معه العديد من المدارس الفرنسية.
العيدية
أما في العيد فالمسلمين يقدمون لأبنائهم الأموال لشراء الحلويات التي يقبلون على تناولها في العيد وسط سعادة بالغة، إضافةً إلى هذا فإن مسلمي السويد يحرصون على اصطحاب أبنائهم الصغار إلى المساجد لأداء صلاة العيد لترسيخ هويتهم الإسلامية، كما يقوم المسلمون أيضا بجعل أبنائهم يأخذون إجازة من المدارس يوم العيد، الذي لا يعد عطلة رسمية للمسلمين.