أطباء يضعون ضوابط تناول التمور لمرضى السكري

alarab
باب الريان 05 يوليو 2014 , 02:00ص
الدوحة -العرب

حذر أطباء من إفراط مرضى السكري في تناول التمور عند الإفطار في شهر رمضان، مؤكدين أنها تزيد من السعرات الحرارية وتهدد برفع مستوى السكر بالدم، وشددوا على أهمية تناول سلطات الخضراوات وأنها تمثل نسبة %50 من الوجبات التي يتناولها مريض السكري، إضافة إلى البروتينات مع القليل من الفاكهة.

ولفت أطباء استطلعت «العرب» آراءهم إلى أن التمور بها سعرات حرارية عالية، إضافة إلى الأملاح المفيدة للجسم، كالفسفور والكالسيوم، وفيتامين ب، وكلها مواد يحتاجها الإنسان بصورة مستمرة، ولكن مرضى السكري يجب أن يحذروا من هذا الأمر، لأن زيادة السعرات الحرارية تعني بالضرورة ارتفاع معدل السكري في الدم.






وأكدوا على أهمية مراجعة المريض للطبيب المختص، لأن كل حالة تختلف عن الأخرى، والأمر يحتاج إلى التواصل مع الطبيب لتحديد ما إذا كان المريض يمكنه الصيام أم لا.


التمر ووحدات الأنسولين

وقال الدكتور هاشم السيد، استشاري أول طــب الأســـرة وأســتــاذ مــســاعــد بكلية وايــل كورنيل: يفضل عدم الإكثار من تناول التمور، فسبع تمرات كافية بالنسبة للشخص الصحيح، خاصةً مع المداومة على تناولها بصورة يومية، وهي العادة المنتشرة بين أغلب المسلمين خلال شهر رمضان الفضيل.

وأضاف: يختلف تناول التمور وحدها عن أكلها مع اللبن الرائب أو الزبادي، فتناولها مع الألبان يبطئ من عملية الهضم، والامتصاص في الدم يكون بطيئا بطبيعة الحال، فلا يحدث صدمة للبنكرياس، لذا ينصح علمياً أن يتناول المسلم اللبن الرائب مع التمور، فهذا يكون أفضل ولا يتسبب في مشكلات صحية له. وتابع الدكتور هاشم السيد: بالنسبة لمرضى السكري، فالأمر يعتمد على ما يتناولونه من أدوية، فالبعض يأخذ الأقراص التي تضبط مستوى السكر، وآخرون يتعاطون الأنسولين، وهناك من يتعاطى الاثنين معاً، وهذا يحدده المختص بناءً على مدى انضباط مستوى السكر في الدم.

وأوضح أن انضباط السكر في الدم، يعني أن تناول ثلاث إلى خمس تمرات مع بداية الإفطار لن تضر المريض، أما بالنسبة لمرضى السكر الذين يتعاطون الأنسولين، فعلى كل منهم أن يحسب وزن التمرة، وذلك بعد إزالة النواة، ومع كل عشر جرامات من التمر يزيد وحدة من الأنسولين، ما يعني أن 200 جرام من التمر يحتاجون 20 وحدة من الأنسولين، وإن كان المريض من غير القادرين على تحديد عدد الوحدات أو وزن التمر، فعليه أن يكتفي بثلاث إلى خمس تمرات فحسب.

وحذر استشاري أول طــب الأســـرة وأســتــاذ مــســاعــد كلية وايــل كورنيل، من تناول مريض السكري للعجوة، مؤكداً أن خلط التمر مع العسل يمد الشخص بسعرات حرارية مرتفعة جداً، فالعسل %95 منه جلوكوز وفركتوز، لذا يرفع السكر في الدم بسرعة، وهي المعلومة الغائبة عن الكثير من المرضى، فالجسم يمتصه بدايةً من دخوله الفم، عن طريق الأغشية المخاطية، لذا ينصح البعض في حالات الهبوط أن يعطى للشخص المريض العسل، لأن الجسم يمتصه أسرع من غيره من المأكولات، وحتى قبل وصوله للمعدة.

وأوضح أن التمور تختلف في قدر السعرات الحرارية التي يمنحها للشخص، فالتمر التونسي والجزائري يتميزان بأقل معدلات السكر، وأعلى نسب المياه في مكوناتهما، على عكس التمور المنتشرة في دول الخليج، ومنها ما هو معد بطريقة صناعية، ونسبة المياه بها قليلة جداً، الأمر الذي يزيد من السكريات فيها بصورة مضاعفة.

وعن الأنواع التي تزيد فيها نسبة السكريات، قال الدكتور هاشم السيد: تمور «الشيشي» و «الإخلاص» أكثر الأنواع حلاوة وسكريات في مكوناتها، موضحاً أن بعض الأنواع تزيد بها الألياف وتقل فيها نسبة السكر، وهي التمور النصف ناضجة، ويفضل أن يعتمد عليها مريض السكري بشكل أكبر من غيرها.

وأشار إلى أهمية حساب مريض السكري للوحدات الواجب أخذها من الأنسولين، بناءً على ما سيتناوله من أطعمة، موضحاً أنها الحالة الوحيدة التي تسمح للمريض بتناول ما يرغب به من الحلويات خلال الشهر الفضيل، أما عدم معرفته، فيجب أن تقابل بأخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الحلويات، وأن يقلل المريض قدر الإمكان من تناولها.

ونصح الدكتور هاشم السيد، كافة مرضى السكري بأن يكثروا من السلطات، وأن تمثل أطباق السلاطة المختلقة نصف الوجبات، وربع الوجبة من النشويات، والربع الأخير من البروتينات، إضافة إلى حصة من اللبن الرائب أو الزبادي، ونوع من الفاكهة المحببة إلى المريض، لكي يضمن أن وجبته تتضمن كافة العناصر المفيدة للجسم.


مفيد للجسم

ومن جانبه قال الدكتور أحمد جعفر، اختصاصي الأمراض الباطنية في مستشفى العمادي: التمر به سعرات حرارية عالية، إضافة إلى الأملاح المفيدة للجسم، كالفسفور والكالسيوم، وفيتامين ب، وهو بشكل عام يفيد الأصحاء بصورة كبيرة. وأضاف: لا يعني كون التمر مفيد للجسم، أن يتناوله مريض السكري دون ضوابط، فالسعرات الحرارية التي يمنحها التمر للجسم يمكن أن تؤثر بصورة سلبية على مرضى السكري، لذا فثلاث إلى خمس تمرات يومياً كافية، وعلى الشخص أن يتقيد بها، حتى لا يرتفع مستوى السكري لديه. وأشار الدكتور أحمد جعفر إلى أنه لا صحة للشائعات التي انتشرت في الآونة الأخيرة على المواقع الإلكترونية، والمتعلقة بأفضلية تناول أعداد فردية من التمور من الناحية الصحية، وأنها لا تؤثر على الجسم، كتأثير تناول أعداد زوجية، موضحاً أن الأمر من السنة النبوية، ولكن لم تثبت أية فائدة علمية واضحة تتعلق بهذا الشأن.

ولفت إلى أنه لا ضرر كبير على الأصحاء من تناول التمور، ولكن من الأفضل أن تكون بكميات قليلة تحقق الفائدة، ولا تصل لدرجة الإضرار بأجهزة الجسم المختلفة، فالمبدأ العام للصحة هو الاعتدال في كافة الأمور، وتناول الحلويات ومن بينها التمر بكثرة خلال شهر رمضان يهدد بزيادة الوزن، وسيعمل الجهاز الهضمي بسرعة كبيرة وبصورة مفاجئة بعد توقفه طوال اليوم، الأمر الذي سينعكس على أداء الشخص لواجباته، حتى في الصلوات.

وحذر الدكتور أحمد جعفر من الإكثار في الطعام خلال شهر رمضان، مؤكداً أن زيادة الوزن هي المسبب الرئيسي للسكر من النوع الثاني، وعلى كل شخص أن يأكل باعتدال، لأن الشهر الفضيل يشهد الكثير من العادات الصحية السيئة.

ولفت إلى أن أنواع التمر المختلفة لن تؤثر تأثيراً كبيراً في مستوى السكر في الدم للمرضى، إن قللوا قدر الإمكان منه، وأن لا تزيد عن خمس تمرات فحسب.

وأكد الدكتور أحمد جعفر على أهمية مراجعة مريض السكري للطبيب المختص، موضحاً أن غالبية المصابين بالنوع الأول من المرض يجب ألا يصوموا، وأن الطبيب هو الوحيد القادر على تحديد مدى إمكانية صوم الشخص من عدمه.

وأشار إلى أن مرضى النوع الثاني من السكري يجب أن يتوقفوا عن تناول الحلويات قدر الإمكان، محذراً من تناول كميات كبيرة من الطعام على مرة واحدة، فالشخص يمكن أن يتناول كمية بسيطة، ثم يعاود تناول باقي إفطاره بعدها بقليل.

وأكد أهمية أن يزيد مريض السكري من الخضراوات التي يتناولها، حتى تساهم في هضم الطعام، إضافة إلى أهمية الالتزام بأخذ الأدوية في مواعيدها المحددة، حتى لا يحدث مشكلات في مستوى السكري، مشدداً على أهمية مراجعة المختصين، لأن أنواع السكري تختلف من شخص لآخر.