ثلاثة أشكال للتعبير عن مشاعر الغضب بين الأزواج

alarab
محليات 05 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أقام مركز الاستشارات العائلية ضمن نشاطه التثقيفي الأسبوعي أمسية ثقافية من خلال محاضرة بعنوان «إدارة الغضب» ألقتها الاستشارية النفسية بالمركز د.ميرفت سعيد, وذلك في قاعة المحاضرات بمقر المركز. وتضمنت الأمسية مجموعة من المحاور عرفت الغضب بأنه الشعور أو المشاعر التي تتراوح من تهيج غضب خفيف إلى الغضب الشديد، مشيرة إلى أن الغضب هو ردة فعل طبيعية في المواقف التي نشعر بها بتهديد. وقال الدكتور ميرفت: «نحن نعتقد أن الأذى سيلحق بنا, أو نعتقد أن شخصاً آخر قد قام بظُلمنا من غير داعٍ، ومن الممكن أيضا أن نصبح غاضبين حين نشعر أن شخصاً قريباً منا كطفل أو شخص مقرب مهدد, أو قد يتعرض للأذى، كما أن الغضب قد يكون نتيجة إحباط عند بعض الأهداف أو الحاجات أو الرغبات التي لم تتحقق، وذكرت أنه عندما نغضب نفقد الصبر ونتصرف بعنف وعدوانية واندفاعية, لأن الغضب هو حالة انفعالية تعد كدافع لسلك سلوك معين للدفاع أو الهجوم أو الحماية, استجابة لتهديد أو تحد ما». وبينت المتحدثة الفرق بين الغضب والعدوانية, حيث إن العدوانية هي سلوك ينجم عنه الأذى لشخص آخر أو تخريب ملكية, وهذا السلوك قد يشمل إساءة كلامية، تهديدا، تصرفا عدوانيا, بينما الغضب هو مشاعر, وليس بالضرورة أن يؤدي إلى العدوانية. لذلك الشخص يمكن أن يصبح غاضباً من غير أن يتصرف بعدوانية. وتطرقت د.ميرفت إلى مراحل الصراع الزواجي المؤدية للغضب, وهي عبارة عن أربعة مراحل, أولها مرحلة الكمون, وتكون المشاعر السلبية مخبأة، ومشاعر الإغاظة والاستياء، ولا يفجر عندها الغضب. والمرحلة هي مرحلة الضغط على الزناد, وهنا تكون مرحلة المشاعر المكبوتة، وينفجر الغضب على شكل تهيجات، وينفعل الشخص لأتفه الأسباب. وزادت أنه المرحلة الثالثة هي مرحلة المواجهة والصدام, وبها يظهر الغضب على حقيقته, ويفصح الشريك عما في صدره ويتم شرح وجهات النظر، فيما تسمى المرحلة الرابعة بمرحلة التصعيد وزيادة الغضب, فعندها زيادة التبادل السلبي والنقد اللاذع, وتظهر علامات الاستخفاف، وتنمو مشاعر الغضب, وقد تصل إلى الضرب. وأوضحت المتحدثة أن هناك ثلاثة أشكال للتعبير عن مشاعر الغضب بين الأزواج، الشكل الأول هم الأزواج الذين يعبرون بطريقة مفرطة مبالغ فيها، وآخرون يعبرون بكبت غضبهم داخل أعماقهم، وفئة تجمع بين النوعين, وعن سمات الأزواج الغاضبين فتكون الشخصية حادة انفعالية ولا تكون لديها القدرة على التحكم في نفسها ولا تراعي مشاعر الآخرين، وتفقد السيطرة، كما أنها تتسم بالاندفاعية في السلوك. أما النوع الثاني فهي شخصية معتدلي الغضب, فيتميز الشخص بأنه يتحكم في انفعالاته، عقلاني غير مندفع ولديه درجة عالية من الثقة ولا يبالغ في انفعالاته. وعن النوع الثالث فقد أوضحت د.ميرفت أن شخصية من يكبتون انفعالاتهم يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، وعدم القدرة على المواجهة، ويعانون من القلق والكبت والصراع النفسي والتقلب المزاجي. وعرضت المحاضرة وسائل للزوجين للتحكم في الغضب منها الأوقات المستقطعة وتمارين التنفس العميق، والتوقف عن التفكير، وممارسة المشي والرياضة، والتحدث مع صديق تثق فيه، وبرنامج تدريب وتغيير المفاهيم غير العقلانية ومواجهة المشكلة، والتواصل السليم, وأيضاً حس الفكاهة، مشيرة إلى أن التهدئة الجسمية تعمل على الحماية والوقاية من نوبات الغضب وتجنب وإزالة التوتر، كما أنها تعمل على إكساب الزوجين الهدوء والراحة النفسية. وزادت د.ميرفت إلى الاستراتيجية المعرفية للتحكم في الغضب, والتي تقوم على أن تخبر نفسك عن طريق سلسلة من الأوامر الذاتية الموجهة لنفسك بأن توقف التفكير الذي يجعلك تغضب. على سبيل المثال يمكن أن تخبر نفسك «أريد أن أوقف هذه الأفكار وسأدخل نفسي في المتاعب إن لم أوقف التفكير بهذه الطريقة»، بما يعني إيقاف النمط الحالي للفكر الغاضب الذي يتملكك قبل أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الغضب وفقدان السيطرة. ومن منظور إدارة الغضب فإن الاستجابة السلبية هي أن شعورك، وأفكارك ومعتقداتك هامة جدا, ولكن شعور وأفكار ومعتقدات الطرف الآخر غير هامة وغير منطقية. وذكرت أن أفضل طريقة للتعامل مع شخص قام بهضم حقوقك هو أن تتصرف معه بطريقة حازمة، والتصرف بطريقة حازمة تستلزم الوقوف والدفاع عن حقوقك بطريقة تتسم بالاحترام والتقدير للآخرين, وأن الرسالة الأساسية للحزم هي أن شعور وأفكار ومعتقدات الطرف الآخر هامة, وأن شعورك وأفكارك ومعتقداتك مهمة بنفس القدر. وتطرقت المحاضرة إلى الأمور التي تحدث بين الزوجين, وتؤدي إلى تصعيد الغضب بينهما, وهي المعدلات المنخفضة للسلوك السار، والفشل في استخدام مهارات إيجابية، وإخضاع الشريك للغضب واضمحلال التعزيز، وتبادل السلوكيات السلبية, ونقص مهارات الاتصال, وعدم القدرة على حل المشكلات، وتباين الأنماط والسمات الشخصية، والخلفيات الأسرية المتسمة بالصراع والتوتر، مستعرضة تقنيات عملية لعلاج الغضب وهي تقنية EFT, والتي تقوم على التالي: وضع التركيز كله على المشكلة، وضع التركيز على نقيض المشكلة، والتفكير في جميع أصول المشكلة، والتفكير في جميع مناطق الجسم والعقل, حيث يتم الاحتفاظ بالمشكلة. وبينت الدكتورة ميرفت أن هناك أيضا تقنية تدعى «تاباس», وتقوم على التفكير في جميع الفوائد التي تجنيها من الاحتفاظ بالمشكلة، وضع التركيز في مسامحة كل من تسبب لك بهذه المشكلة، وضع التركيز على مسامحة كل من تأذوا جراء وجود المشكلة عندك، والتركيز على المشكلة مرة أخرى، والتركيز على نقيض المشكلة مرة أخرى. يذكر أن الأمسية الثقافية عرفت أيضاً بالإضافة لمحاضرة «إدارة الغضب» عددا من التدريبات العملية ومقاطع الفيديو حول تقنيات علاج الغضب.