مخترعون وباحثون لـ العرب: «القطرية للابتكار والبحث العلمي».. خطوة إستراتيجية تدعم اقتصاد المعرفة

alarab
محليات 05 يونيو 2025 , 01:21ص
يوسف بوزية

أشاد مبتكرون ومخترعون وباحثون، بالقرار الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمس، بإنشاء المؤسسة القطرية لدعم الابتكار والبحث العلمي. وقالوا إن القرار يشكل محطةً إستراتيجية فارقة في مسيرة التحول الوطني نحو اقتصاد معرفي مستدام، منوهين بالدور الذي من الممكن أن تضطلع به المؤسسة في توفير البيئة الملائمة لدعم المبتكرين الشباب وتنمية طاقاتهم وقدراتهم ودعم مشاريعهم لتحقيق التنمية المستدامة، بما يدعم تحقيق الرؤية الوطنية 2030.
وقالوا في تصريحات خاصة لـ «العرب» إن القرار خطوة مهمة في دعم المبتكرين من خلال توفير مظلة لرعاية ودعم المخترعين الشباب بما يواكب رؤية قطر 2030 التي تنطلق من الاقتصاد المعرفي وتسهم في نمو الاقتصاد الوطني، منوهين بوجود عدد من الجهات التي تدعم مشاريع المخترعين مثل النادي العلمي القطري وحاضنة قطر للأعمال وواحة الابتكار والعلوم وغيرها.
وأشاروا إلى أن قطر شهدت خلال السنوات الماضية ظهور العديد من المخترعين، الذين أحرزوا مراكز متقدمة في المعارض الدولية والإقليمية، نظراً لتميز أفكارهم الإبداعية، واختراعاتهم المفيدة، إلا أنه بالرغم من تلك الإنجازات في المحافل العلمية، لم يستطع أغلب هؤلاء المخترعين إنتاج ابتكاراتهم وعرضها على السوق للتربح منها، نتيجة لصعوبات في التمويل، والاشتراطات اللازمة لتأسيس شركة لإنتاج الابتكار، وغيرها من المعوقات التي تواجه المبتكرين.

د. لطيفة النعيمي: تشجيع الباحثين الشباب بالمدارس والجامعات

أكدت الدكتورة لطيفة النعيمي أستاذة في جامعة قطر وباحثة متخصصة في شؤون البحث العلمي، أهمية توفير البيئة الملائمة لدعم الأبحاث العلمية والباحثين والمبتكرين في الدولة، من خلال مظلة رسمية مختصة بدعم وتمويل الابتكار والنهوض بمستوى الأبحاث العلمية وتطبيقاتها المختلفة، منوهة بضرورة الابتكار في التعليم وتشجيع المعلمين والطلاب على استكشاف جميع الأدوات والبحث عنها، واستخدامها لاكتشاف شيء جديد، مبينة أن التعليم المهني على سبيل المثال يكسِب المتعلمَ قدرًا من الثقافة والمعلومات والمهارات الفنية والمهنية على المستويين العملي والنظري، ما يمكّنه من إتقان عمله وتجويده، والارتقاء بمستواه المهاري في مجالات العمل المُتخصصة «الصناعي والتجاري والسياحي» ويعدُّه الإعداد الجيد لسوق العمل، ليصبح بعدها المتعلم مواطنًا منتجًا يسهم في تقدم بلاده.
وأوضحت د. النعيمي أن القرار الأميري بإنشاء المؤسسة القطرية لدعم الابتكار والبحث العلمي، خطوة مهمة في هذا المسار، لافتة إلى ان الابتكار ليس محصورا في فكرة جديدة وفريدة فقط ، مشيرة الى حاجة النشء إلى التحفيز والدعم العاطفي الذي يُنمّي روح الابتكار والبحث العلمي والتفكير الإبداعي.
وأكدت أن الأنظمة التعليمية الحالية تحتاج إلى ثورة إصلاحية على مستوى المناهج وطرق التدريس تواكب ثورة العالم اقتصاديًا وتكنولوجيًا، بشكل يتيح للمدرسين وسائل أكثر وحرية أكبر للإبداع في مهنتهم واختيار ما يُناسب تطلعاتهم لتجهيز جيل المُستقبل، جيل ينتظر منه الكثير.
ونوهت بالدور المنتظر للمؤسسة الهادف إلى دعم البيئة العلمية والبحثية المتاحة في الدولة من خلال الجهود التي تبذلها المؤسسات التعليمية لدعم الأبحاث وإنتاج المعرفة وخاصة في دعم الباحثين الشباب وتقديم التسهيلات لهم سواء في المدارس او الجامعات، ولفتت إلى أن الصندوق القطري للدعم العلمي كان له دور كبير في إنتاج المعرفة وأيضا جامعة قطر لديها باع في البحث والابتكار ولديها مراكز متقدمة جدا وتعمل على كافة المجالات.

م. عبدالله محمد: توفير بيئة خاضنة للإبداع  تواكب الرؤية الوطنية

أعرب المهندس عبدالله محمد، مخترع قطري، عن سعادته بالقرار الأميري الصادر بإنشاء المؤسسة القطرية لدعم الابتكار والبحث العلمي، مبيناً أن هذا القرار سوف يعمل على تعزيز بيئة الابتكار في دولة قطر وتعزيز اقتصاد المعرفة الذي يمثل إحدى ركائز رؤية قطر 2030.
وأوضح أن القرار خطوة مهمة وممتازة لدعم المبتكرين من خلال من توفير مظلة لرعاية ودعم المخترعين الشباب بما يواكب رؤية قطر 2030 التي تنطلق من الاقتصاد المعرفي وتسهم في نمو الاقتصاد الوطني، داعيا الشباب إلى الانطلاق والتجريب والعمل لتحقيق أفكارهم.
ونوه عبدالله بالمستوى العلمي الذي وصل إليه الشباب القطري في مجال الاختراع بما في ذلك إحراز مراكز متقدمة في المحافل العلمية الدولية، لافتا الى حصد الشباب القطري العديد من الجوائز والميداليات في نسخة عديدة من المعارض الدولية للاختراعات، مثمناً وجود عدد من الجهات التي تدعم مشاريع المخترعين مثل النادي العلمي القطري وحاضنة قطر للأعمال وواحة الابتكار والعلوم وغيرها، وهو ما عزز وجود اسم المخترعين القطريين في مختلف المسابقات الدولية حيث وصلوا للتصفيات النهائية واحتلوا المراكز الأولى في المسابقات العالمية بابتكاراتهم التي تحقق طفرة حقيقية في العديد من المجالات الحيوية، مؤكدين على أهمية رعاية المخترعين وتحويل أفكارهم إلى مشاريع تخدم البيئة والمجتمع.

محسن الشيخ: دعم القطاع البحثي وتشجيع المخترعين الشباب

أشاد السيد محسن الشيخ، مخترع قطري، الحائز على الميدالية الذهبية في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2016، ومدير أول للبيئة في إدارة المرافق بمطار حمد الدولي، بالقرار الأميري الخاص، بإنشاء المؤسسة القطرية لدعم الابتكار والبحث العلمي.
وقال «إن هذا القرار يساهم في دعم القطاع البحثي في الدولة بجانب تشجيع الابتكار والمخترعين الشباب، منوهاً بالدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المؤسسة من حيث انها جهة رسمية مستقلة في توفير الدعم اللازم للمبتكرين القطريين، لافتاً في الوقت ذاته إلى ضرورة أن تُغذّى هذه المؤسسة بخبرات وعقول المخترعين القطريين الذين حققوا إنجازات فعلية على المستوى الشخصي والعملي وهم قادة مبتكرون، مشيرا إلى أنهم هم الأجدر والأقدر على فهم التحديات وصناعة الفرص ودعم منظومة الابتكار في قطر. وكما يُقال: من يقود مسيرة الابتكار، يجب أن يكون هو نفسه مبتكرًا.
وأعرب الشيخ عن أمله في توفير البيئة المناسبة لتفعيل طاقات الشباب ومساعدتهم على تنمية مواهبهم، وتوفير الدعم اللازم لتحويل أفكارهم إلى مشاريع تخدم البيئة والمجتمع، منوهاً بأن السوق القطري يزداد قوة مدفوعًا بمؤسسة وطنية تحتضن العقول، وتدعم الابتكارات، وتُمهد الطريق نحو اقتصاد معرفي مزدهر.
وأوضح الشيخ أن من بين التحديات التي واجهت المبتكرين القطريين الشباب هو الدعم المناسب لتحويل أفكارهم الى مشاريع، حيث يحتاج المبتكر للسيولة لإجراء البحوث والسفر وتنفيذ اختراعه وجلب المواد دون عناء انتظار الموافقات لجلب بعض الأجهزة المطلوبة، وقد يخسر الكثير من المال ويفشل ولكن قد يتوصل في مرحلة الى اختراع قد يغير مسار التاريخ في قطر. مبينا ان بعض المخترعين يشكون افتقار السوق القطري لبعض المواد والأجهزة اللازمة، فضلا عن القوالب المعدنية او البلاستيكية ما يضطرهم لشرائها من (أو تصنيعها في) الخارج، مشيرا الى بناء المجتمعات وتعزيز التنمية يتطلب الاهتمام بالبحث العلمي والمبتكرين ممن لديهم رصيد قوي من الإنجازات.

د. خالد وليد محمود: ترسيخ ثقافة تقود مسيرة التطور والتنمية

قال الكاتب والباحث الدكتور خالد وليد محمود إن القرار الأميري بإنشاء المؤسسة القطرية لدعم الابتكار والبحث العلمي يشكل محطةً استراتيجية فارقة في مسيرة التحول الوطني نحو اقتصاد معرفي مستدام، ويعكس التزام دولة قطر بتجذير ثقافة الابتكار كمحرّك للنمو والتنمية.  وأشار إلى أن هذا القرار لا يأتي بمعزل عن السياق، بل يتناغم مع رؤية قطر الوطنية 2030، ويؤكد أن الدولة ماضية بثبات في تنويع مصادر دخلها، وبناء بيئة علمية تنافسية، قادرة على إنتاج المعرفة لا استيرادها فقط. وأضاف: في ظني تمكن أهمية القرار في كونه يُعيد رسم ملامح السياسات العلمية والتعليمية والاقتصادية على حد سواء؛ فمن خلال تمويل الأبحاث، واستقطاب العقول، وتحفيز الشراكات الدولية، تضع قطر أسسًا متينة لبنية تحتية بحثية متقدمة. كما أنه يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية بالغة الأثر، إذ يُعزّز من مكانة قطر الدولية كمركز للعلوم والتكنولوجيا، ويمنح المستثمرين العالميين الثقة في البيئة الابتكارية بالدولة. إنه ليس مجرد تأسيس لمؤسسة، بل خطوة نحو بناء مستقبل تكنولوجي يحمل بصمة قطرية واضحة.