طباعة أوراق نقدية ليبية في بريطانيا وروسيا علامة على الانقسام
حول العالم
05 يونيو 2016 , 01:13ص
رويترز
بعد أن هبطت طائرة محملة بأوراق نقدية مطبوعة في روسيا في شرق طرابلس هذا الأسبوع، سارع السكان لقبض رواتبهم المتأخرة منذ فترة طويلة، لكن في طرابلس، لم توزع أوراق نقدية طبعت في بريطانيا بعد أن اصطف الناس بلا جدوى لسحب الأموال.
وسببت عمليات التوزيع المنفصلة حالة من اللبس في ليبيا إلى جانب تحذيرات بأن مساعي الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة لتوحيد البلاد وإنقاذ اقتصادها المتعثر قد تواجه عقبات.
وينظر إلى حل أزمة السيولة الشديدة باعتبارها مفتاحا لنجاح حكومة الوفاق الوطني التي تسعى جاهدة منذ شهرين لبسط سلطتها في طرابلس وجعل وجودها ملموسا على الأرض.
ويقول سكان في الغرب إنهم لم يشهدوا أي تحسن في حياتهم اليومية بينما يسعى مسؤولون في الشرق لتخفيف المصاعب المالية بشكل مستقل، محاولين بلا جدوى تصدير نفطهم وطلب أربعة مليارات دينار ليبي (ثلاثة مليارات دولار) من إمدادات العملة الجديدة.
وكان من المفترض أن تحل حكومة الوفاق الوطني محل حكومتين متنافستين تشكلتا في طرابلس وفي الشرق في 2014. لكن محاولاتها للسيطرة على المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي باءت بالفشل.
وقال علي الجهاني وهو مسؤول كبير بالمصرف المركزي في مدينة البيضاء بشرق البلاد: «طلبنا من المطابع أن تطبع لنا لكن لم يقبل أحد، لهذا السبب توجهنا إلى الروس.. لم يعد بإمكاننا الانتظار لأن الوضع الاقتصادي يتدهور في الشرق».
وتبلغ قيمة الدينار الليبي في السوق السوداء نحو ثلث سعره الرسمي.
وتدهور المستوى المعيشي وارتفعت الأسعار إذ زاد سعر الخبز إلى خمسة أمثاله العام الماضي فحسب. ووفقا للأمم المتحدة يحتاج نحو 1.3 مليون شخص من سكان ليبيا وعددهم 6.3 مليون شخص لمساعدات إنسانية.
تبدو الأوضاع في طرابلس طبيعية بشكل نسبي، فالطرق مكتظة والمتاجر والمطاعم الجديدة تفتح أبوابها في بعض الأحياء.
لكن دفع الرواتب تأخر لشهور وفرضت البنوك قيودا شديدة على عمليات السحب، الأمر الذي أدى إلى اصطفاف طوابير طويلة خلال الليل.
ويقول خبراء اقتصاد إن هناك الكثير من المال المتداول لكن الناس يحفظونه في المنازل لأنهم لا يثقون في البنوك.
وزادت خيبة الأمل من حكومة الوفاق الوطني التي لا يزال أعضاؤها يعملون من قاعدة بحرية مشددة الحراسة في ساحل طرابلس، لاسيما مع اقتراب شهر رمضان.
وقال وليد أقليح وهو جندي يقف أمام بنك في طرابلس: «رئيس الوزراء كذب علينا.. قال لنا إن كل شيء سيكون على ما يرام ثم تركنا.. ما الذي يفعله عند البحر بينما نقف نحن هنا في طوابير؟».
يقول مكتبا المصرف المركزي في طرابلس بالغرب والبيضاء في الشرق، إنهما يتصرفان بحياد لتخفيف حدة الأزمة، وإن الأوراق النقدية الجديدة ستوزع في جميع أنحاء البلاد. وذكر الجهاني أن مكتب البيضاء سلم بالفعل جزءا من 200 مليون دينار وصلت يوم الثلاثاء إلى ثمانية بنوك تجارية في الشرق بالإضافة إلى مناطق الجنوب.