مستقبل اقتصادي قاتم للأراضي الانفصالية الأوكرانية
اقتصاد
05 يونيو 2014 , 12:00ص
دونيتسك - أ.ف.ب
يبدو المستقبل الاقتصادي في الأراضي الانفصالية شرق أوكرانيا قاتما مع إقفال أبرز الشركات منذ شهر وتراجع إنتاج الفحم بنسبة %10 واضطراب حركة النقل.
واعتبر البروفسور يوري ماكوغون من كلية الاقتصاد في جامعة دونيتسك أن «عواقب النزاع كارثية على الاقتصاد المحلي: نتوقع خفضا شاملا في الإنتاج بنسبة %30 على مدى عام».
وأعلنت مناطق دونيتسك ولوغانسك في حوض دونباس المنجمي حيث يقيم ستة ملايين نسمة، في مايو استقلالها وقطعت علاقاتها مع السلطة المركزية في كييف. ومنذ ذلك الوقت، تجد الرئة الصناعية في البلاد -منطقة دونيتسك تمثل لوحدها %20 من إجمالي الناتج الداخلي- نفسها غارقة في الفوضى.
فقد أوقفت أكبر شركتين محليتين، ستيرول وسيفيرودونيتسك أزوت -وهما رائدتان في الصناعة الكيميائية في أوكرانيا- إنتاجهما في مطلع مايو بسبب المعارك بين الانفصاليين الموالين لروسيا والقوات الأوكرانية.
وتوقف أيضاً أحد أكبر مشاريع إنتاج الغاز الصخري في البلاد الذي يمثل 10 مليارات دولار من الاستثمارات. وأكدت الشركة الإنجليزية الهولندية شل التي تشغله أن المشروع يبقى قائما، لكن رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك أقر بأن الأشغال غير منتظمة ذلك أن قسما مهما جدا من هذا الحقل يقع في سلافيانسك، معقل الانفصاليين والذي يحاصره الجيش الأوكراني، وحيث المعارك يومية.
واضطرت أيضاً مناجم عدة للفحم إلى وقف أنشطتها، ما سبب في الأسابيع الأخيرة تراجع الإنتاج بنسبة %10، وأعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني للصناعة المنجمية يوري زيوكوف أن «ذلك يؤدي إلى تراجع الإنتاج ما بين 7 إلى 10 آلاف طن من الفحم».
من جهته، أعلن مساعد رئيس بلدية هذه المدينة التي تعد مليون نسمة غينادي تكاتشنكو الثلاثاء «في دونيتسك، أقفلت عدة شركات أبوابها ومنحت عمالها إجازات غير مدفوعة».
كما يشهد قطاع النقل اضطرابا هو الآخر: فمطار دونيتسك الدولي مقفل منذ محاولة موالين لروسيا الاستيلاء عليه وهجوم دموي مضاد في نهاية مايو شنته القوات الأوكرانية التي باتت تسيطر عليه.
واضطربت أيضاً حركة السكة الحديد بعد تفجيرات طاولت السكة الحديدية. وعلى غالبية الطرق في المنطقة أقام انفصاليون مسلحون والقوات الأوكرانية حواجز ما أضفى خطورة على حركة نقل البضائع في بعض الأحيان.
وشاهد مراسلون من وكالة «فرانس برس» شاحنتين مزقهما الرصاص ومتروكتين على حافة طريق قرب سلافيانسك.
ويبدي المسؤولون الروس تفاؤلهم حيال المستقبل الاقتصادي «للجمهورية الشعبية في دونيتسك» عبر عرضهم أرقاما ترمي إلى طمأنة السكان: المنطقة تمثل أكثر من %4 بقليل من أراضي أوكرانيا و%14.5 من عدد سكانها لكنها تعد %20 من إجمالي ناتجها الداخلي و%25 من صادراتها.
وتشير الإحصاءات الرسمية الأوكرانية إلى أن منطقة دونيتسك تتلقى من الأموال ثلاثة أضعاف ما تسدده للدولة. ومنطقة لوغانسك تحصل على ضعفي ما تقوم بتسديده لكييف.
واتخذ الملياردير رينات أحمدوف الذي تستخدم إمبراطوريته الاقتصادية في شرق أوكرانيا حوالي 100 ألف شخص، موقفا معارضا للانفصاليين. وهدد رئيس «برلمان» الموالين لروسيا دينيس بوشيلين بتأميم مؤسساته.
لكن «رئيس وزراء جمهورية دونيتسك» ألكسندر بوروداي رفض هذه التهديدات، وقال الثلاثاء: «من غير الوارد تأميم الشركات»، معربا عن أمله في أن يغير أحمدوف، أكبر صاحب عمل في المنطقة، رأيه حيال الموالين لروسيا.