9 أسباب لضعف الهمة

alarab
الصفحات المتخصصة 05 يونيو 2014 , 12:00ص
المعاصي إن المعاصي أحد أسباب انحطاط الهمم، إذ كيف ينطلق الإنسان إلى المعالي وهو مكبل بالشهوات، مثقل بالذنوب، منهك القوى بالمعاصي، يقول ابن قيم الجوزية: «فالذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، وينكس الطالب، والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي ستسيره، فإذا زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعًا يبعد تداركه، فالله المستعان». الخوف والهم والحزن وهذه الثلاثة من الآفات التي توهن الهمة، وتضعف العزيمة، وتدفع إلى الفتور؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يستعيذ بالله منها، فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال». الغفلة الغفلة من أسباب ضعف الهمة، فكيف يرتقي الإنسان لمعالي الأمور، وهو في غفلة عن مصالحه وأسباب سعادته، والغفلة والجهل قرينان، فشجرة الغفلة تُسْقَى بماء الجهل الذي هو عدو الفضائل كلِّها. إهدار الوقت فالوقت هو رأسمال الإنسان، فإذا أهدره فهو في الحقيقة يضيع عمره، فيبوء بالخسران، وما أفدحها من خسارة، فينبغي تجنب إهدار الوقت الثمين في الزيارات والسمر وفضول المباحات: قال صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» الوهن وهو كما فسره رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «حب الدنيا، وكراهية الموت»، أمَّا حب الدنيا: فرأس كلِّ خطيئة كما في الحكمة المشهورة، وهو أصل التثاقل إلى الأرض، وسبب الاستئسار للشهوات، والانغماس في الترف، والتنافس على دار الغرور التي: تفانى الرجال على حبِّها**وما يحصلون على طائل التسويف والتمني وهما صفة بليد الحس، عديم المبالاة، الذي كلما همت نفسه بخير، إما يعيقها بسوف حتى يفجأه الموت، {فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} وإما يركب بها بحر التمني، وهو بحر لا ساحل له، يُدمن ركوبه مفاليس العالم، كما قيل: إذا تمنيت بتُّ الليلَ مغتبطًا**إن المنى رأسُ أموال المفاليس مجالسة البطالين والمثبطين مجالس البطالين والقاعدين توهن العزائم وتضعف الهمم بما يعلق في القلب من أقوالهم من الشبه، وما يحصل بمجالستهم من ضياع للوقت، وإشغال بتوافه الأمور.. وكلما أردت العمل ثبطك. إياك إياك ومجالسة البطالين فإن طبعك يسرق منهم، وأنت لا تدري، وليس إعداء الجليس جليسة بمقاله وفعاله فقط، بل بالنظر إليه، والنظر في الصور يورث في النفوس أخلاقًا مناسبة لخلق المنظور إليه، فإن مَن دامت رؤيته للمسرور سرَّ، أو للمحزون حزن. ومن المشاهد أن الماء والهواء يفسدان بمجاورة الجيفة، فما الظن بالنفوس البشرية التي موضعها لقبول صور الأشياء خيرها وشرها؟ المناهج التربوية والتعليمية الهدامة هذه المناهج التي تثبط الهمم وتخنق المواهب، وتكبت الطاقات وتخرب العقول، وتنشئ الخنوع وتزرع في الأجيال ازدراء النفس، وتعمق فيها احتقار الذات والشعور بالدونية. توالي الضربات وازدياد اضطهاد العاملين للإسلام وينتج عنه الشعور بالإحباط في نفوس الذين لا يفقهون حقيقة البلاء، وسنن الله عز وجل في خلقه، كما ينتج عنه استطالة الطريق، فيضعف السير إلى الله عز وجل. وقد كان صلى الله عليه وسلم يعزي أصحابه المضطهدين في مكة بتبشيرهم بأن المستقبل للإسلام، وبأن العاقبة للمتقين. فلا ينبغي أن يستولي اليأس والتشاؤم على الدعاة، فعندما يرى بعضهم تفوق الأعداء، وتفرق الأصدقاء، والتضييق على الدعاة، وتشريدهم، والزج بهم في السجون، ونحوها من الابتلاءات، ييأسوا ويتشاءموا ويدب الوهن إلى قلوبهم، فتضعف هممهم، ويقعدوا عن العمل، ويفقدوا الأمل.. رغم انتصارات الدعوة والبشائر التي تبدو في الأفق، ولكن يأبى بعضهم إلا النظرة المتشائمة. إن علو الهمة يحتاج إلى جهد ومجاهدة وصبر ومصابرة، وتلمس الأسباب التي توصل إليه، وسلوك الطرق التي تؤدي إليه.