الوسطية في الحب

alarab
الصفحات المتخصصة 05 يونيو 2014 , 12:00ص
الوسطية في الحب: أمر هام ومطلوب في العلاقات الزوجية الناجحة، فلا يصح الحب الفاحش بجنون، ولا موت القلب وغياب الحب والعاطفة، فمِن الحب ما قتل، لذا ينبغي أن يكون الحب متزناً، ومتصلا بحب الله وفي الله حتى يؤجر عليه بتجديد النية الحسنة مع الله. فمَن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. ومهم جداً المجاهرة بالحب والاعتراف به بين الزوجين وأمام الآخرين؛ حيث نجد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يجاهر بحبه لزوجاته أمام الجميع، فعن عمرو بن العاص أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها»، فلنا في الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في علاقاته وحبه لزوجاته. من علامات حبه صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، كان يراها تشرب من الكأس فيحرص كل الحرص على أن يشرب من الجهة التي شربت منها، وكان ينام في حجرها وهي حائض ولا يتأفف منها، وأخبر أن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وهي التي كانت تغار عليه حباً. وقالت عائشة رضي الله عنها: «كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني قال: هذه بتلك السبقة». وقالت أيضاً: «كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل في إناء واحد كلانا منه». فلنتأمل هذا الحب الذي يفيض من قلب النبي وزوجه عائشة كلاهما للآخر. وعن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: «والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو». وأثناء مرضه صلى الله عليه وسلم الأخير، حين اقتربت ساعة اللقاء بربه وتفيض روحه إلى الرفيق الأعلى، لا يجد نفسه إلا طالباً من زوجاته أن يمكث ساعة احتضاره إلا في بيت عائشة، ليموت بين سحرها ونحرها، كما في الحديث عن عائشة قالت: «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول أين أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟ استبطاء ليوم عائشة، قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري». ذاك حب أسمى وأعظم من أن تصفه الكلمات أو تجيش به المشاعر. وتعلم من مدرسة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام، فعندما دخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على زوجته فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ورأى في فمها عود أراك تستاك به، فأنشد قائلا: لقد فزت يا عود الأراك بثغرها أما خفت يا عود الأراك أراك؟ لو كـنت من أهل القتال قتلتك فما فـاز مني يا سِواكُ سواكَ وقد تظهر العواطف والشوق في حالة البعد عن الحبيب والغياب عنه، كما قال المحدث ابن حجر متشوقاً إلى زوجته ليلى الحلبية: رحلت وخلفت الحبيب بداره برغمي ولم أجنح إلى غيره ميلا أشاغل نفسي بالحديث تعللا نهاري وفي ليلي أحن إلى لـيلي