التسامح والعفو خُلق المسلمين ولغة الأقوياء

alarab
الصفحات المتخصصة 05 يونيو 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حث الشيخ د.خالد البكر أفراد المجتمع بالتحلي بالأخلاق الفاضلة، ومنها التسامح والعفو والصفح عن الناس، وضرب مثالا بتسامح النبي في تعامله مع أزواجه وأهله والناس من حوله، وذكر أنه صلى الله عليه وسلم أرسل خادمه أنس بن مالك في قضاء حاجة له، وعندما خرج أنس وجد الصبية يلعبون فانشغل باللعب معهم عن حاجة النبي، وعندما خرج النبي ووجده يلعب مع الصبية فلم ينهره، ولاطفه وقال له يا أنيس، فقد عاش أنس رضي الله عنه مع النبي 10 سنوات منذ صغره وكان عمره عشر سنوات، ويقول خدمت النبي عشر سنوات عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لي لم فعلت كذا أو لِم لم تفعل، ولذا لا بد أن تكون الحياة مبنية على التسامح والعفو بين الآباء والأبناء وبين الناس بعضهم بعضا. وشدد البكر في محاضرة ألقاها بمجمع حياة بلازا، على أن التسامح لغة الأقوياء وليس الضعفاء، كما يظن البعض، وذكر أن أحد المشركين في غزوة أحد كان يقول يا معشر المسلمين بلغني أنكم تقولون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار، فمن يبارزني فقام له علي بن أبي طالب فضربه حتى سقط، فقال الرجل مستغيثا أنشدكم الله والرحم وقد ظهرت عورته، فإذا بعلي يتركه، ولما سئل قال لما سقط وظهرت عورته وقال أنشدكم الله والرحم استحييت منه فتركته، فهذا تسامح وعفو الأقوياء. وعدد نماذج من التسامح، فذكر واقعة مرور علي بن أبي طالب، على رجل من المشركين فشاجره الرجل فوثب عليه عليا فبصق الرجل في وجهه، فمسح علي البصاق وأخذ سيفه وتركه، خشية أن يكون ضربه لنفسه وليس لله. وقال الشيخ: إن حياة النبي نموذج للتسامح والعفو مع أهله ومن حوله والناس أجمعين، مشيراً إلى أن أكثر من ناصب العداء للنبي عمه أبولهب الذي آذاه أشد الأذى، ومضى إلى ابنيه عتبة وعتيبة قائلا لهما رأسي ورأسكم حرام، إلا أن تطلقا ابنتي محمد فقام عتبة وطلق رقية، أما عتيبة فكانت أم كلثوم زوجته فقال سأسرك يا أبي فمر بالنبي فقال يا محمد لقد كفرت بالنجم إذا هوى وطلق ابنته أم كلثوم، فمن شدة إيذاء أبي لهب للنبي دعا عليه قائلا: (اللهم سلط عليه كلبك)، فخرج في قافلة يريد الشام فنزل منزلا فقال: إني أخاف دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا له: كلا. فحطوا متاعهم حوله وقعدوا يحرسونه، فجاء الأسد فانتزعه فذهب به. وأوضح الشيخ أن التسامح يقدره العظيم، مشيراً إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل ذات مرة سرية وهي في طريقها وجدت رجلا مشركا فأخذته أسيرا، فأتوا به إلى المدينة وربطوه بسارية من سواري المسجد، منتظرين أن يقف النبي بنفسه على شأن الأسير الجديد، وأن يأمر فيه بأمره ولما خرج النبي إلى المسجد، وهم بالدخول إذا به يفاجئ بثمامة بن أثال مربوطاً في السارية، فقال للصحابة ممن حوله: ((أتدرون من أخذتم؟ قالوا: لا يا رسول الله. فقال: هذا ثمامة بن أثال الحنفي فأحسنوا أساره)). ثم رجع النبي إلى أهله وقال: ((اجمعوا ما عندكم من طعام وابعثوا به إلى ثمامة بن أثال)). ثم أمر بناقته أن تحلب له في الغدو والرواح وأن يقدم إليه لبنها. وقد تم ذلك كله قبل أن يلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم أو يكلمه. ثم إن النبي أقبل على ثمامة يريد أن يستدرجه إلى الإسلام وقال: ((ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي يا محمد خير. فإن تقتل تَقتل ذا دم، وإن تنعم تَنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه الرسول صلى الله عليه وسلم يومين على حاله، يؤتى إليه بالطعام والشراب، ويحمل إليه لبن الناقة، ثم جاءه فقال: "ما عندك يا ثمامة؟" فقال: ليس عندي إلا ما قلت لك من قبل. فإن تنعم تَنعم على شاكر وإن تقتل تَقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان اليوم التالي جاءه فقال: "ما عندك يا ثمامة؟" فقال: عندي ما قلت لك. إن تنعم تَنعم على شاكر، وإن تقتل تَقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال أعطيتك منه ما تشاء)). فالتفت رسول الله إلى أصحابه وقال: ((أطلقوا ثمامة)) ففكوا وثاقه وأطلقوه. فغادر ثمامة مسجد رسول الله ومضى، حتى إذا بلغ نخلاً في حواشي المدينة قريباً من البقيع فيه ماء أناخ راحلته عنده، وتطهر من مائه فأحسن طهوره، ثم عاد أدراجه إلى المسجد، فما إن بلغه حتى وقف على ملأ من المسلمين وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. وكان عفو النبي صلى الله عليه وسلم معه سببا في إسلامه. وذكر د.البكر أن قصة ثمامة تجسد صور العفو والصفح والتسامح الذي علمه النبي للدنيا كلها، للمسلم وغير المسلم.