الثلاثاء 29 رمضان / 11 مايو 2021
 / 
01:45 م بتوقيت الدوحة

بعد تأسيس أول مصنع للهواتف والكمبيوتر والساعات الذكية.. عصر جديد للصناعات الإلكترونية في قطر

محمد طلبة 

الأربعاء 05 مايو 2021

السعدي: التكنولوجيا تمثّل فرصاً استثمارية واعدة للقطاع الخاص

شديد: قطر تمتلك الإمكانيات لتكون مركزاً للصناعات في المنطقة

«المواصلات»: «حاضنات الأعمال الرقمية» تدعم مشاريع روّاد الأعمال

أكد رجال أعمال وخبراء اقتصاد أن إنشاء أول مصنع في قطر لأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة، يمثل عصراً جديداً لبداية الصناعات التكنولوجية في قطر على أحدث مستوى عالمي.
وكشفوا لـ «العرب» أن المستقبل للصناعات التكنولوجية والإلكترونية في العالم، في ظل الإقبال الكبير من جميع أفراد المجتمع على تكنولوجيا الاتصالات، سواء في المنزل أو في العمل، مما يؤكد نجاح هذه المشاريع بجدارة في قطر.

خدمات وحلول تلبي الطلب
ويؤكد رجل الأعمال والمستثمر محمد السعدي أن قطاع تكنولوجيا المعلومات بما يشمل من خدمات وحلول وصناعات تكنولوجية من أهم الصناعات في الوقت الحالي، ويجب الدخول فيه فوراً، من خلال التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، حيث يوفر قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد، من خلال زيادة الدخل القومي وزيادة أعمال القطاع الخاص، وتوفير فرص عمل واسعة لقطاع كبير من الشباب الذي يرغب في العمل بهذا القطاع باعتباره المستقبل.
ويركز السعدي على أهمية دعم وتشجيع الابتكار الذي يؤدي إلى إنشاء صناعات تكنولوجيات جديدة، وتطوير التكنولوجيات الموجودة بالفعل، ومنها المصانع الجديدة في الأجهزة الإلكترونية، التي توفر طلباً كبيراً على هذه المنتجات إذا كان التصنيع يتم وفقاً للمستويات العالمية وبجودة الشركات العالمية المعروفة.
يضيف السعدي أن قطاع الكمبيوتر والهواتف المحمولة من أبرز الصناعات التي يجب أن يشارك بها القطاع الخاص، من خلال التعاون مع الدولة، ووفقاً للمؤسسات العالمية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات تعتبر الهواتف المحمولة هي نقطة الدخول إلى الاقتصاد الرقمي، و»واحدة من أكثر التكنولوجيات البعيدة المدى في التاريخ».

حزم وبرامج دعم
من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي رستم شديد أن قطر تمتلك الإمكانيات والقدرات التي تؤهلها لتكون مركزاً للصناعات التكنولوجية والإلكترونية في المنطقة، وفي مقدمتها البنية التحتية الجيدة، والقوانين التي تشجع الاستثمار في القطاعات المختلفة، حيث يمكن توطين هذه الصناعات،
وجذب الشركات العالمية العاملة في مجال الإلكترونيات على المستوى العالمي لتأسيس فروع لها في قطر، وإعداد حزمة من الحوافز لهذه الصناعات تسهم في توفير بيئة مناسبة وملائمة، تعمل على تنمية مهارات العمالة، كما تتضمن حزم برامج وأنشطة مختلفة تخدم البنية التحتية، وبرامج تدريب احترافية، وحزم تحفيزية لدعم الإبداع والابتكار.
ويضيف شديد أن كافة المقومات والإمكانيات متوافرة في قطر لبدء هذه الصناعات الحيوية، التي تخلق فرص عمل لكافة الفئات، في ظل توجه الشباب نحو العمل في القطاع الإلكتروني والتكنولوجي، سواء البرمجيات، أو الخدمات والحلول، أو الصناعات الإلكترونية للأجهزة. 
ويطالب شديد القطاع الخاص بالتوسع في هذه الصناعات على غرار المصنع الجديد الذي سيكون انطلاقة لهذه الصناعات في قطر، خاصة أن الدولة تقدم حوافز ومزايا للاستثمار في مثل هذا النوع من الاستثمارات.
ويؤكد شديد على دور هذه الصناعات في خلق المبتكرين والمبدعين، حيث يمكن جذب الشباب أصحاب المبادرات لتنفيذ هذه المشاريع، لتكون بداية لهم، كما أن هذه المصانع تدعم خطة الدولة في التقطير، وجذب الكفاءات القطرية في هذا المجال، خاصة أن هناك توجهاً كبيراً للعمل في الصناعات الإلكترونية، باعتبارها صناعة المستقبل التي لن يخلو بيت منها، مما يتطلب التوسع في هذه الصناعات لتلبية الطلب المتنامي عليها في قطر والمنطقة. 

حاضنة الأعمال الرقمية
تمتلك وزارة المواصلات والاتصالات مشروعاً مميزاً «مركز حاضنات الأعمال الرقمية» الذي يهدف إلى تعزيز الابتكار، وخاصة بين شباب رجال الأعمال الواعدين في المراحل الأولى لتأسيس مشاريعهم التكنولوجية أو تنميتها، من خلال مساعدة شباب روَّاد الأعمال على تحويل أفكارهم المبتكرة لمشاريع قابلة للتطبيق، وتقديم برامج احتضان، من شأنها تعزيز وتنمية المشاريع الجديدة، من خلال تقديم الخبرات والتوجيهات المهنية والخدمات، مثل توفير مساحة مكتبية للعمل، وتخطيط الأعمال، والتعليم، والتدريب، والاستشارات القانونية، وغيرها، طيلة مراحل تطور المشروع.
كما يهتم مركز حاضنات الأعمال الرقمية بروَّاد الأعمال الذين يمكنهم الاستفادة من التقنيات الحديثة، وتحويلها إلى منتجات أو حلول أو خدمات مبتكرة تساهم في الاقتصاد الرقمي لدولة قطر. ويسعى المركز، بصفة خاصة، لاحتضان روَّاد الأعمال الذين يعملون في مجالات التكنولوجيا الناشئة، مثل حلول وتطبيقات المدن الذكية، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، والطائرات بدون طيار، والإنسان الآلي، وتقنية الاتصال بين الآلات، والبيانات الضخمة وتحليلاتها، والتحليلات التنبوئية؛ والأمن السيبراني، والحلول الرقمية القابلة للارتداء والتنقل، والتجارة الإلكترونية، وخدمات الاتصالات في أهم قطَّاعات الاقتصاد القطري.
تتم استضافة المشاريع الناشئة التي يقع الاختيار عليها بناءً على قدرتها على النمو والتوسُّع، كمستأجرين في شركة المناطق الاقتصادية ضمن التجمع الرقمي القطري.

المعايير المطلوبة 
يمكن لروَّاد الأعمال الذين يحققون المعايير المطلوبة الاختيار بين مسارين. أولاً: مسار منصة الأفكار (Launchpad) الذي يمتدُّ لستة أشهر، ويركِّز على تطوير الأفكار المبتكرة وتحويلها إلى منتجات قابلة للتطبيق وجاهزة لطرحها في الأسواق. كذلك يقدم هذا المسار خدمات التعليم والتدريب والإرشاد، ويوفِّر مساحات مكتبية مجانية، وغير ذلك من خدمات روَّاد الأعمال. ثانياً: مسار الشركات الناشئة (Start-up) الذي يمتد لمدة سنتين. وهذا المسار موجَّه لأصحاب المشاريع الجاهزة للتطبيق والشركات الناشئة في مرحلة انطلاقها الأولى، حيث يساعد على صقل المهارات، من خلال التواصل مع مجموعة من رواد الأعمال المميزين، كما يقدم المسار ما يلزم من الخبرات والخدمات والدعم اللازم لمساعدة هذه المشاريع في التغلب على التحديات وإنجاح أعمالها.
تعود البرامج التي يقدمها المركز على المشاركين بمزايا مادية ومعنوية كبيرة، فهي تتيح لروَّاد الأعمال الفرصة للاحتكاك والتعلم من بعضهم البعض، فضلاً عن قيام المرشدين بتجنيب المشاريع الناشئة الوقوع في المآزق النمطية التي عادة ما تقع فيها الشركات الناشئة، ذلك بالإضافة إلى المكاسب التي يجنيها روَّاد الأعمال الواعدون من شبكة العلاقات العامَّة التي يكونونها وتعرِّفهم على بعضهم البعض.

أول مصنع
وكانت هيئة المناطق الحرة- قطر قد أعلنت عن تأسيس مصنع متقدم لإنتاج أجهزة الكمبيوتر المحمول في منطقة أم الحول الحرة. تبلغ مساحته 2500 متر مربع لإنتاج أجهزة إلكترونية مبتكرة تحمل العلامة التجارية «آي لايف»، بما في ذلك تصنيع أجهزة الكمبيوتر المحمول (لابتوب)، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، والساعات الذكية، والهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة. ويعد المصنع الجديد ثمرة الشراكة والتعاون الوثيق بين المناطق الحرة والقطاع الخاص، مما يساهم في تلبية الطلب المتزايد على الأجهزة الإلكترونية ذات الأسعار المعقولة في أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن المتوقع أن يبدأ المصنع عمليات الإنتاج في شهر أغسطس هذا العام، وسينتج ما يصل إلى 350 ألف جهاز إلكتروني سنوياً. وبالإضافة إلى إنتاج الأجهزة الإلكترونية، سيدعم المصنع الأنشطة اللوجستية ومشاريع البحث والتطوير، كما أنه سيضم مركزاً لتقديم الحلول التكنولوجية للعملاء.
ويحقق المشروع الجديد فوائد إضافية على مستوى الدولة، حيث سيوفر المصنع الأول من نوعه في قطر 160 فرصة عمل جديدة، بما في ذلك 144 فرصة عمل لأصحاب المهارات. وسيستفيد العملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من إمكانية الوصول إلى مركز تكنولوجي متقدم في قطر. وسيتيح تكتل التكنولوجيا المتطور في المناطق الحرة لشركتي «آي لايف ديجيتال» و»برايم تكنولوجيز» إمكانية تعزيز عملياتهما وتطوير منتجات متقدمة بتكلفة معقولة. فضلاً عن ذلك، سيسهل الموقع الاستراتيجي لمنطقة أم الحول الحرة عملية التكامل التجاري لهذه المنتجات في جميع أنحاء المنطقة، وسيوفر للمستهلكين بديلاً محلياً قيماً للمنتجات التي يتم تصنيعها في الخارج.

_
_
  • العصر

    2:58 م
...