الإثنين 28 رمضان / 10 مايو 2021
 / 
07:24 ص بتوقيت الدوحة

الشيخ سلمان بن جبر رئيس مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك لـ «العرب»: نعم.. هناك علامات فلكية لليلة القدر

علي حسين

الأربعاء 05 مايو 2021

سماء ليلة القدر تكون ساكنة وصافية وخالية من رجم الشياطين

 متمسك بقرار الشرع وإن خالف التحرّي حساباتي الفلكية

 ربط علامات ليلة القدر باقتران الكواكب والقمر من الخرافات

سماء الدوحة تشهد غداً زخات من الشهب وتتكرر ليلة السبت

مع دخول رمضان هذا العام أيامه العشرة الأواخر، وما يشمله ذلك من أهمية فيما يتعلق بليالي القدر العظيمة، ومع اقتراب تحري رؤية هلال شهر شوال لإعلان يوم عيد الفطر السعيد، تزاحمت الأسئلة المتعلقة بمثل هذه الأمور، فكان لزاماً علينا أن نجمع تلك القصاصات وما تحتويه من استفسارات وطرحها على الرجل المختص.
لم يكن الاختيار صعباً عندما وجّهنا هذه الأسئلة إلى الفلكي الشيخ سلمان بن جبر آل ثاني رئيس مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك، الذي رحّب بدوره بكل ما طرحنا عليه من أسئلة، وكانت الإجابات شافية وكافية وواضحة ومباشرة، بعضها يدخل في صميم الدين والعقيدة الإسلامية.

 في البداية سألناه عن مدى دقة حساباتهم الفلكية فيما يتعلق بولادة القمر ودخول الأشهر القمرية، فأجاب:

- بالنسبة لنا كفلكيين يمكننا تحديد ولادة هلال عيد الفطر بدقه عالية جداً، حيث تبلغ الدقة إلى أن نحسب الساعة والدقيقة والثواني التي يولد فيها الهلال، وهذا ليس بالعلم المعقّد، وهو يعتبر من العلوم القديمة التي وضع أساسها علماء العرب والمسلمين، ويعتبر تقديمنا للمعلومة كجزء من خدمة الشخص الذي يرغب في تحرّي الهلال، وحتى يستأنس به ويسهل عليه التحرّي، ولا يحل محل السنة النبوية الشريفة والتي تدعو الأمة إلى التحرّي. 

 وماذا عن كيفية رصد وتحري الهلال؟
- إنه لا بد للراصد من معرفة موقع القمر والشمس في يوم ولادة الهلال، ومتى أفضل وقت للتحرّي والأماكن التي يمكن أن يتحرى منها، ولتحري هلال شوال لا بد على الشخص أن يتبع عدة خطوات، والتي تساعد في التحري بسهولة، أهمها تتبع القمر يومياً عند ساعات الفجر، حتى يمكننا متابعة متى ما اقترب القمر من الأفق الشرقي واختفى مع الشمس، يثبت يومها أنه يوم ولادة الهلال، وهذا يأتي بالممارسة شهرياً، وندعو الراصد للممارسة كل شهر حتى تبني لك الخبرة والكم الكافي من الممارسة، ثم يمكن الاستعانة بالمعلومات التي نقدمها كفلكيين بحيث نحدد زاوية غروب الشمس وزاويه غروب القمر، والمسافة بين الشمس والقمر، وكم سيمكث القمر بعد غروب الشمس، وهو في أي اتجاه بالنسبة للشمس، حتى يتم التسهيل على الراصد تحري الهلال من بعد أن تتم الولادة، وذلك أفضل من أن يفقد تركيزه بنظره يميناً وشمالاً من غير تركيز، وينظر إلى الشمس والتي تؤثر على قدرة الشخص على رؤية الهلال، حيث إن الهلال حينها يكون مثل الشعرة البيضاء في السماء. 

ملتزمون بالسنة النبوية
وأضاف: من الأمور التي تشكك البعض في قدرة الفلكيين على عملهم، هو أنه في حال أن أعلنت لجنة تحري الأهلة عدم ثبوت رؤية الهلال، وأنه يعتبر الشهر مكملاً، في الوقت الذي يعلم الفلكي أنه ولد أو أنه موجود أو أنه خالف الحسابات الفلكية وتضارب مع ما أقرته اللجنة، هو أننا نلتزم بقرار اللجنة مع علمنا بعدم صحته، وهذا واجب علينا، حيث أمرنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ»، طاعة ولاة الأمر واجب علينا حتى ولو اختلفنا في الرأي، فمن الواجب على الجميع عدم مضيعة الوقت والسماع والاستماع لما ينشر من بعض الناس من أهل الفتن على مواقع التواصل الاجتماعي، والالتزام بما ذكر بقرار لجنه التحري، حيث إن القرار لم يأتِ من فراغ ولم يأتِ بالتعمد، وإنما بُني على عدم توفر الشهادات الكافية، أو أن يكون قد غم الجو على الناس ولم يُرَ الهلال، وهذا طبيعي جداً، والدين يسر وقد سمح لنا بصيام الشهر 29 يوماً أو 30، فلا داعي للمبالغة وتكبير الأمور.

علامات ليلة القدر
 مع دخول العشر الأواخر يجتهد أغلب الناس في صلاة القيام والعبادة في كل ليلة من ليالي العشر الأواخر، ويجتهد آخرون في البحث عن علامات ليلة القدر، ويبحث إذا كان ذلك ممكناً من الناحية الفلكية، وحول ذلك قال الشيخ سلمان بن جبر: 
- نعم هو ممكن، ولكن لا يعني أنه قد يكون بكل سهولة رؤية هذه العلامات؛ لأن هناك من العلامات التي ذكرها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أن تكون السماء صافية ساكنة، ومعنى تكون السماء صافية وهادئة ولا ترى فيها أي شيء من رجم الشياطين، ولا ترجم الشياطين في ليلتها، والبعض يظن أن الشهب التي نراها العادية هي رجم الشياطين، ولا يمكننا تحديد أو القول إن هذه هي التي يرجم بها الشياطين؛ لأن علم رجم الشياطين عند الخالق سبحانه وتعالى، وما نراه هو مخلفات من المذنبات تدخل في الغلاف الجوي فنراها تحترق في السماء، ولم يثبت أنها توقفت في أي ليلة من ليالي رمضان المبارك، حتى إنه صادف في إحدى ليالي 27 في السنوات الماضية وجود أكبر زخات شهب في ليلتها، والتي سجلت أكثر من 200 شهاب في الساعة، والعلامة الثانية أن يكون ليلتها الجو معتدلاً، أو بمعنى آخر ليلة معتدلة غير باردة أو حارة، فالبعض من الناس قد يظهر إلى الخارج فيجد أن الجو لطيف، ويدعي: «والله أن هذه هي من علامات ليلة القدر»، أو لا يستشعر فيها فينكر أن الليلة نفسها، ونحن نعيش في التكييف طوال اليوم لا يمكننا أن نشعر بالبرودة والحرارة بهذه السهولة عندما نخرج إلى الخارج، مثلما يشعر بها من يعيش في الصحراء من دون هذه الكماليات، ثالثاً أن تشرق الشمس في صباح اليوم التالي من غير شعاع تشبه القمر، أو يعني القمر في ليلة البدر، وهذا الكلام ليس بالسهل أن تراه، ويروّج لهذا الموضوع عن طريق التصوير بالهاتف، ونحن نعلم أن الهاتف يقوم بتخفيض كمية الإضاءة، ويظهر قرص الشمس في ساعات الصباح بشكل واضح، ومن الممكن عمل ذلك طوال السنة صباحاً، وهذا من الأخطاء الفادحة التي يمارسها الناس في تحري ليلة القدر، إذاً على الناس أن يجتهدوا في العبادة والبحث عن أجر ليلة القدر عن طريق الصلاة والعبادة والتقرب من الله سبحانه وتعالى أفضل من البحث عن العلامات. 

خرافة اقتران الكواكب
 ما ردّكم على ما يقال حول اقتران الكواكب وما يمكن أن يحدث؟
- البعض من الناس يربط اقتران الكواكب مع القمر كأنه علامة من علامات ليلة القدر، وهذا من البدع، وهذه من الخرافات التي دخل فيها البعض من الناس فلا صحة لهذا الكلام ولا يلتفت إليه، ولا بد أن نفهم أنه حتى نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم رأى موعد ليلة القدر ثم نسيها قبل أن يخبر بها أصحابه، فأوصى عليه الصلاة والسلام أن نتحراها في العشر الأواخر وفي رواية أخرى ليلة 27 و29 من الشهر، إذاً علينا الاجتهاد في العمل بدل الاجتهاد في البحث عن علامات لن تستطيع أن تراها خلال شهر رمضان، وقد يخسرون أفضل ليالي هذا الشهر الكريم، فالأجر في 30 يوماً ويزداد في العشر الأواخر، فلنجتهد في العشر الأواخر أفضل.

 ماذا تقول بشأن من يجهل علم الفلك ويرغب في معرفة تحديد نهاية رمضان؟
- يتوجب عليه أولاً الاجتهاد في البحث عن المعلومات الفلكية، ونحن كمركز وأنا شخصياً أقدم دائماً هذه المعلومات عن طريق موقع مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك ومواقع التواصل الاجتماعي حتى عن طريق الواتس آب، فيمكنهم رؤية هذه التفاصيل، ويمكنكم مشاهدة حتى الفيديوهات التي تطرح على اليوتيوب من قبلنا، التي تشرح لهم كيفية تحري الهلال وكيف تستخدم المعلومات التي نوفرها في ذلك، وهي عملية بسيطة جداً وليست معقدة، ونحن دائماً ندعو الناس إلى التحري بدلاً من الأخذ بالحساب والاستغناء عن التحري؛ لأن التحري سنة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا بد من الالتزام بها حتى ولو توفرت البدائل، لذا دائماً ما نحثّ الناس على التحري، والتواصل مع أهل الاختصاص للحصول على المعلومات التي تساعد في التحري.

أحداث فلكية جميلة
 ما الظواهر الفلكية التي يمكن أن نتابعها قريبا؟
- خلال الفترة المقبلة هناك عدد من الأحداث الفلكية الجميلة، والتي يمكن للجميع مشاهدتها، فمثلاً نبدأ خلال هذا الأسبوع هناك اقتران القمر مع كوكب زحل فجر يوم الاثنين، واقتران القمر مع كوكب المشتري فجر الأربعاء، وهنالك أيضاً زخة شهب منتصف ليلة الخميس، وزخة شهب أخرى منتصف ليلة السبت، ومن الممكن رؤيتها بسهولة وتحديدها عن طريق البرامج الفلكية المتوفرة.

 هل أثّر انتشار جائحة فيروس كورونا في كل العالم على علوم الفلك وأنشطته؟
- طبعاً... في ظل جائحة كورونا توقفنا عن عمل البرامج العملية التي نقوم بها مثل المخيم الفلكي ومثل برامج تحري الأهلّة الشهرية، والتي نقدمها بالإضافة إلى بعض ليالي تحري الشهب، ولكن استمر العمل في تقديم فيديوهات عن الأحداث الفلكية بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم في برنامج «كيف أصبحت»، ويتم نشر فيديو أسبوعي عن كل الأحداث الفلكية الأسبوعية وتقديم أفلام تدريبية في مجال علم الفلك. 

لسنا من المنجّمين
 ما تقييمكم لمدى الاهتمام بعلم الفلك في قطر؟
- لو تحدثنا من قبل 20 سنة لم يكن هناك اهتمام من قبل الجميع، بل حتى كان يظن العامة من الناس أن أهل الفلك هم من أهل التنجيم، ولكن البرنامج الذي تم تطبيقه خلال العشرين سنة الماضية والذي لا يمكننا وصفه بسهولة لأنه كان جهداً كبيراً وعظيما جداً، وليس بهذه السهولة أن يكون الإنسان لديه الصبر والقوه في الاستمرار في هذا المجال، وتقديم هذا البرنامج بهذه السهولة، لولا فضل الله سبحانه أولاً وبذل الجهد ثانياً، ولكن اليوم ولله الحمد أصبحنا مرجعاً لكل خلاف قد يحصل بين الناس في أمور الفلك، ودائماً نرحّب بالتواصل معنا والاستئناس بما نقدم للجميع.

 وماذا عن شكل التعاون بين الفلكيين ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؟
- هذا التعاون مستمر ولم يتوقف، ويتمثل في تقديمنا الحسابات الفلكية الخاصة لتحري أهلة شهر رجب وشعبان ورمضان وشوال، للإخوان في وزارة الأوقاف للاستئناس بالرأي وليس فرض الرأي، وأنا دائماً أرحّب بالتعاون فيما بيننا وبين الجميع، لما فيه خدمة للدين والعباد وردّ الشك والفتن عن ديننا الحنيف.

_
_
  • الظهر

    11:30 ص
...