الأحد 29 شعبان / 11 أبريل 2021
 / 
09:07 م بتوقيت الدوحة

بين «الترحيب» و «التحفّظ» بدعوى التأثير سلباً على جودة التعليم.. عاصفة جدل حول فتح «الانتساب» بجامعة قطر

يوسف بوزية

الإثنين 05 أبريل 2021

د. رجب إسماعيل: دمج التقنية بالتعليم أتاح التعلّم من أي مكان 
د. لطيفة النعيمي: استثمار التكنولوجيا في تعزيز التعليم عن بُعد
خولة مرتضوي: خدمة جيدة لمن تمنعهم ظروفهم من الدراسة المنتظمة
خالد فخرو: فرص توظيف أقل لخريجي نظام الانتساب 
ناصر الحميدي: نظام الانتساب يرفع كفاءة الموظفين

تباينت الآراء حول توصية مجلس الشورى باستحداث نظام الدراسة بالانتساب في مرحلة البكالوريوس بجامعة قطر، فبينما اعتبر البعض «الانتساب» خطوة لتعزيز رغبة العديد من الموظفين الطامحين بشأن إكمال تعليمهم الجامعي، بعدما لم يتمكنوا من الحصول على شهادة عليا لأسباب متعددة، وإيجاد فرصة أفضل في مجالهم المهني الوظيفي مستقبلاً، رأى آخرون أن نظام الدراسة بالانتساب من شأنه أن يضعف مخرجات التعليم الجامعي قياساً بمخرجات التعليم المنتظم، وهو ما يبرر قرار وزارة التعليم والتعليم العالي، بعدم معادلة الشهادة الجامعية الصادرة عن نظام الانتساب -حتى الآن- بناء على قرار مجلس الوزراء.
«العرب» التقت أكاديميين ومواطنين لاستطلاع آرائهم بشأن الدراسة بالانتساب، وبين التحفظ عليها والترحيب بها.. كانت هذه هي الحصيلة:

ترحيب وتأييد
أعربت الباحثة خولة مرتضوي عن تأييدها وبشدة استحداث نظام الانتساب في جامعة قطر؛ خدمة لمن تمنعهم ظروفهم الحياتية من الدراسة المنتظمة كبقية الطلاب، وأكدت مرتضوي أن وسائط التعليم عن بُعد التي أثارتها ورسّختها من جديد جائحة «كوفيد - 19»، العالمية ومقتضياتها الوقائية والاحترازية، ساهمت في استعادة أنموذج الدراسة عن بُعد إلى التطبيق العملي، بل وكذلك إلى الاحترام والتقدير من قبل الممارسين والمخططين الاستراتيجيين، بعدما ظل سنوات طويلة محل رفض شديد بسبب تشكك الغالبية في جودة مخرجاته العلمية، خاصة في المنطقة العربية.  وأوضحت أن عودة أنموذج الدراسة عن بُعد للتفعيل من جديد وتفكير الكثير من الجامعات العالمية الانتقال الجزئي إلى هذا النظام، بعد عودة الحياة الطبيعية، هو سبب أساسي يدفع الجامعات الرائدة في المنطقة إلى التفكير الجدي في فتح أبوابها للانتساب إلى برامجها التعليمية المختلفة، خاصة برامج الدراسات العليا، التي تعتمد بشكل أساسي على جهد الطالب البحثي والتعليمي.  وأكدت خولة مرتضوي أن فتح باب الانتساب سيمنح دافعاً كبيراً لطلبة العلم، خاصة أولئك الموظفين الذي تُعجزهم ظروفهم الوظيفية المختلفة عن إكمال دراستهم والحصول على فرص أكبر في مجالهم المهني الوظيفي مستقبلاً، وقالت: أرجو في حال تم تنفيذ برامج انتساب قريبة لدينا في الجامعة، أن تؤطَّر بضوابط ومعايير تجعل خريجها لا يقل كفاءة أو علماً وتحصيلاً عن خريج البرنامج التعليمي النظامي، كما أرجو أن تُشاع ثقافة في المجتمع تستوعب بشكل واضح أن نظام التعليم بشكل عام «دراسة منتظمة أو دراسة انتساب عن بُعد» لا تضمن قوة مخرجاته في طريقة تقديمه لدارس العلم إطلاقاً، بل إن المتكأ الأساسي يعود إلى الطالب، في إقباله أو إدباره عن التعلّم والاستفادة، مهما قُدّمت له البرامج قريبة أو عن بُعد، ومهما ذُللت له الصعاب ليحصل على مواده التعليمية، وفي هذا أشير إلى أن أفلاطون أشار في كتابه «الجمهورية» إلى هذه الفكرة، حين قال: «إن التعليم الإجباري لا يعلق مطلقاً بالذاكرة!».  وأشارت إلى أن المسيرة التعليمية غدت مشروعاً تنموياً طويل الأمد، يحتاج من القائمين عليه «طول النفَس» في استيعاب متغيراته ومدخلاته ومخرجاته المتوقعة في مقابل الظروف والتهديدات والتحديات المختلفة والمتجددة، و»عليه فإني أعتقد أن إدراج نظام الانتساب للجامعات في الوطن العربي يُعد نوعاً من أنواع الإصلاح التعليمي»، لافتة إلى أن «التاريخ يخبرنا أن نظم وأساليب التعليم عليها أن تتطوّر وتتغيّر باستمرار وتعتمد على التفاهم المتناهي لتحقق النتائج المرجوة مع استيعاب الضوابط والظروف الراهنة والمستجدة ». 


جودة التعليم
من جانبه، رفض خالد فخرو الدراسة عن طريق الانتساب، وقال: إنها تؤثر سلباً على جودة التعليم الجامعي وكذلك جودة المخرجات، وهو ما يعني حظوظاً أقل أمام أصحاب الشهادات الجامعية الصادرة عن نظام الانتساب، في إيجاد الوظيفة المناسبة، مقارنة بحظوظ أصحاب الشهادات الصادرة عن التعليم المنتظم. وأشار فخرو إلى أنه كان أحد الطلاب المنتسبين لجامعة بيروت -كلية الحقوق- قبل ثلاثين عاماً أي قبل أن يتغير مشهد التعليم برمته، مؤكداً أن بعض الأنظمة الجامعية لم تعُد تتم معادلة شهاداتها، بما فيها نظام الانتساب، وهو ما أدى بالعديد من الجامعات، إلى إلغاء القبول بنظام الانتساب في مرحلة البكالوريوس. ونوه بوجود العديد من الأفراد الذين يرغبون في تطوير أنفسهم من ناحية التحصيل العلمي، وخلق آفاق جديدة لهم في مساراتهم العملية المستقبلية، فهؤلاء كفلت لهم الدولة خيارات متعددة في قطر من خلال الجامعات والتخصصات المتوفرة مع الحرص على اختيار أوقات دوام مناسبة لجميع الموظفين، وهو ما ساعد الكثير على الالتحاق بهذه البرامج، مبيناً أنه لا وجود للمعاناة في قاموس الأشخاص الناجحين والمتطلعين للتطوير الذاتي والعملي.

التعليم الموازي
يشاطره الرأي سالم الجابر، بكالوريوس حقوق، مبيناً أن جودة التعليم الموازي بما فيه التعليم عن بُعد والتعليم الإلكتروني والانتساب لا تضاهي جودة التعليم بطبيعته المنتظمة، وقال: إنه ليس من المرجح أن يتم استحداث برامج الانتساب في جامعة قطر، إلا إذا خضعت -هذه البرامج- للتطوير بما يواكب المرحلة التطويرية للمسارات والتخصصات في الجامعة، قياساً باحتياجات سوق العمل ، بما يضمن مخرجات موازية لمخرجات طلاب الانتظام ويتيح لهم فرص التوظيف .

آذان صاغية
من جهته، قال الدكتور رجب إسماعيل، مدير مركز التعليم المستمر في جامعة قطر: إن دمج التقنية بالتعليم أتاح للطلاب التعلّم بطريقة فعالة وسهلة ومن أي مكان من خلال الإنترنت، وأعرب عن توقعه أن تجد توصية مجلس الشورى بتطبيق نظام الدراسة بالانتساب في جامعة قطر، آذاناً صاغية، في ظل وفرة الخيارات والأدوات التقنية، التي ساهمت حتى الآن في رفع جودة العملية التعليمية وضمان نجاحها بطريقة سهلة وميسرة. وأكد د. إسماعيل أن التقنيات الحديثة ساهمت في ردم الفجوة بين المنتسب والعملية التعليمية داخل الجامعة من محاضرين ومواد علمية والتواصل مع المدرسين والطلبة المنتسبين في هذا النظام، موضحاً أن القيمة العلمية للشهادة إنما تأتي من قيمة الجامعة التي تصدرها، سواء كان التعليم الذي تم بموجبه منح الشهادة تقليدياً أو عن بُعد. ونوه بأن الوسائل الحديثة التي أصبحت في متناول الجميع تتيح للجامعات تقديم خدمة تعليمية شاملة وموحدة، تسمح لكل الطلبة بالاستفادة من برامجها التعليمية بمن فيهم الموظفون الذين يمنعهم الالتزام بأعمالهم من الحضور إلى الجامعة بشكل يومي. مؤكداً أن الأهم هو الحصول على خريجين يحملون مهارات وكفاءة في مجال التخصص، وليس فقط مجرد الحصول على شهادة.

الكفاءة المهنية
من جانبه، أعرب سعادة السيد ناصر بن سلطان الحميدي، عضو مجلس الشورى، عن أمله في أن تفتح جامعة قطر نظام الانتساب والدراسة غير النظامية للموظفين، مبيناً أن ذلك يضمن لهم الدراسة الجامعية، ومن ثم التأهيل الأكاديمي المناسب، الأمر الذي ينعكس على مدى كفاءتهم المهنية وأدائهم وعلى إنتاجيتهم في مؤسساتهم، وهو ما يعود بالنفع عليهم وعلى تلك المؤسسات في آن واحد. وأضاف الحميدي أن هؤلاء الموظفين القطريين الذين يعملون بالمؤسسات ولم يكملوا الجامعة قد تكون دفعتهم ظروفهم الأسرية إلى ولوج ميدان العمل، وإذا تم فتح نظام الانتساب في جامعة قطر نضمن لهم العودة إلى مقاعد الدراسة بالجامعة. 
التقنيات الحديثة
وأكدت الدكتورة لطيفة شاهين النعيمي، أستاذة الجيولوجيا والعلوم البيئية بجامعة قطر، على ضرورة أن نستثمر تقنيات الاتصال الحديثة في تعزيز نظام التعليم عن بُعد بطريقة مدروسة، لسد النقص وتعويض الذين وقفت الظروف حائلاً بينهم وبين مقاعد الدراسة الجامعية التي حلموا بها كثيراً.
ونوّهت د. لطيفة بضرورة تأهيل الكوادر القطرية غير حملة المؤهلات الجامعية، مؤكدة أن نظام الدراسة بالانتساب في جامعة قطر، يمنح هذه الشريحة من المجتمع الفرصة لإكمال دراستهم الجامعية، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات والمؤسسات التي يعملون بها، من خلال تسهيل الإجراءات ومنحهم إجازة تفرغ علمي خلال الاختبارات على الأقل.

الانتساب للموظفين.. توصية «الشورى»
تضمنت توصيات مجلس الشورى في ضوء استراتيجية جامعة قطر وخططها المستقبلية، تمكين خريجي التعليم العام من الالتحاق بجامعة قطر، من خلال مراجعة نسب القبول التي تتطلبها كليات الجامعة، كما أوصى بتوثيق الروابط والتعاون العلمي بين جامعة قطر والجامعات الأخرى المُتميزة بالدولة وخارجها، واستحداث نظام الانتساب بالجامعة أو التعليم عن بُعد بالنسبة للموظفين القطريين وفقاً للأسس التي تحدّدها الجامعة.
وفي محور البحث العلمي أوصى المجلس بإعداد برامج بحث علمي من شأنها تسليح طلبة الجامعة بالخبرات والقدرات العلمية التي تمكّنهم من التعامل الذكي مع المعطيات الحديثة والمتغيرات السريعة والاهتمام بالبحث العلمي، وتوثيق روابط التعاون بين مراكز البحث العلمي الوطنية والمراكز العالمية الرائدة في مجال البحوث والدراسات.
وفي محور الكادر التعليمي، أوصى مجلس الشورى بالعمل على استقطاب كوادر وطنية من القطريين والقطريات للالتحاق بالكادر التعليمي لهيئة التدريس في جامعة قطر، وتوسيع فرص الطلبة القطريين والقطريات المؤهلين الراغبين في الالتحاق ببرامج الدراسات العليا لنيل درجتي الماجستير والدكتوراة.

_
_
  • العشاء

    7:25 م
...