الشريف يبشر شعوب الربيع العربي بالعدل والرخاء

alarab
محليات 05 أبريل 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الداعية السعودي الدكتور محمد موسى الشريف، أن الطغاة الذين أذلوا عباد الله عقب الربيع العربي سيزولون لا محالة كمن سبقوهم، وسيقام العدل والرخاء وسيصلي المسلمون بالمسجد الأقصى بعون الله، وإن غداً لناظره لقريب. وشدد الشريف، في خطبته أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، على ضرورة اليقين في الله تعالى وفي نصره للحق والعدل والمتمسكين به. وقال إن الأمة الإسلامية اليوم تعصف بها أحداث ضخام وتلفها أهوال الانقسام، وتتكالب عليها الأعداء، ينتقصون من أرضها وينتهكون من عرضها. واللبيب العاقل في هذا الزمان يحار كيف يثبت نفسه، وكيف يثلج صدره، وكيف يشفي غليله عندما يسمع الأخبار من الشام وما يجري فيها، ومن مصر الجريحة وأسدها المحبوس، من بورما وما يحدث فيها من قتل للرجال والنساء والأطفال. وأشار إلى العراق أرض الخلافة الإسلامية والبطولة والكرم والشجاعة وما يجري فيها لأهل السنة من أهوال، وما يجري في أرض في فلسطين وبيت المقدس مسرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. وتساءل الخطيب الذي يحمل دكتوراه في الكتاب والسنة من جامعة أم القرى، كيف يتحمل قلب المرء كل هذه الآلام، وكيف يتحمل عقله كل تلك الأهوال. وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواجه مثل هذه الصعاب وأكبر منها، ومع ذلك كان يرددها بكل ثقة وتفاؤل بنصر الله «ألا إن نصر الله قريب»، فكان يردد ونفسه مطمئنة ويطمئن أصحابه رضي الله عنهم بذلك. وقال الأستاذ الزائر في عدد من الجامعات، كم نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم من آلام، وكم نزل به من أحداث، وكم كانت قوى الشر آنذاك تعلن الحرب على دعوة الإسلام وتريد استئصال شأفتها.. ويكفيكم وصف المولى عز وجل في سوره الأحزاب: « إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا». فكانوا يحفرون الخندق وهم جوعى وفي خوف شديد، وفي ظل هذه الأجواء عاقت الصحابة صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ بالمعاول، فاشتكي الصحابة ذلك إلى النبي صلى الله علية وسلم، فلما رآها ألقى ثوبه، وأخذ المعول، وقال: «بسم الله» ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله لأني أبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقلع ثلثها الآخر، وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله، فقلع بقية الحجر، وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة. ودعا الخطيب للانتباه إلى الأمل الذي تمتلئ به نفسه الشريفة، وكيف يعد أصحابه في مثل هذه الأهوال بملك كسرى وقيصر، أرأيتم مثل هذا الأمل، وثقة بنصر الله كمثل هذه الثقة «إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ». وتحدث الدكتور الشريف عن موقف آخر يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة مطاردا، ويقابله سراقة بن مالك يعترضه، فقال له النبي صلى الله علية وسلم اذهب يا سراقة ولك سوارا كسرى.. يوعد سراقة بسواري كسرى ملك الروم الذي كانت دولة عظمى آنذاك وهو مطارد وضعيف بمنطق بعض الناس.. ويموت الحبيب صلى الله عليه وسلم وتفتح الروم، ولم ينس الصحابة هذا الوعد، فيأتي عمر بالسوراين ويلبسهما لسراقة بن مالك رضي الله عنه. نعم تحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم فهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى. وأضاف الخطيب، في يوم من الأيام شكى خباب بن الأرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له «يا رسول الله ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال له النبي قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه شيء، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون». وتساءل الخطيب: أيقول بشر مثل هذا الكلام إلا إذا كان نبياً مؤيداً ومؤزراً بنصر الله، وهو الذي قال: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر». ويعلق، نعم هذه أحداث كلها ثقة وتفاؤل بنصر الله، فكان دائماً لا تؤثر عليه أهوال ومحن، ولم تهتز ثقته لحظة بنصر الله، بل كان دائما يثبت الصحابة رضوان الله عليهم ويحفزهم لأنه «لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ». وفي الخطبة الثانية دعا الشريف للتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بالأمل في هذا الزمان الممتلئ بالفتن، قائلا هناك قاعدة حقيقة وهي أنها كلما استيقظ المسلمون ووعدوا والتزموا بدينهم وسنة نبيهم تعرضوا للمحن والفتن والابتلاءات لعدة أسباب، منها أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يختبرهم لقوله تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ» وقوله عز وجل: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ» وقوله: «وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ». وقال الخطيب إن الله سبحانه وتعالى يريد أن يبين المؤمن الصادق من المتخلف القاعد، مشيراً إلى أن أعداء الإسلام لا يرضيهم أبداً أن يعيش المسلمون في عزة وتقدم ورخاء. وذكر الداعية السعودي، أن الصحابة في يوم من الأيام أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا قد سمعوا أنه تحدث عن فتح القسطنطينية، فسألوه أي المدينتين تفتح أولاً، فقال مدينه هرقل، وبعد ذلك فتحت كما وعد المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالإسلام ينتصر بالمسلمين المعتصمين بكتاب الله وسنة نبيه، وكذلك المؤمنات المعتصمات بكتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم لقوله عز وجل «أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ» وقوله سبحانه وتعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ».