«أطباء بلا حدود» تدرس فتح مكتب إقليمي بالدوحة قريباً
محليات
05 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - إسماعيل طلاي
كشفت غادة حاتم، المدير التنفيذي للمكتب الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود لـ «العرب» عن نية المنظمة فتح مكتب لها في دولة قطر في المستقبل القريب. وعلى هامش مشاركتها في ملتقى «جدلية العلاقة بين السياسة والعمل الإنساني في مناطق النزاعات» الذي عقد أمس بفندق الشيراتون، قالت السيدة غادة إن وفدا من قيادة المنظمة الدولية، ومن خلال مكتبها الإقليمي بدولة الإمارات العربية المتحدة يزور قطر هذه الأيام للمشاركة في الملتقى المذكور، موازاة مع عقده لقاءات مع منظمات إنسانية وخيرية لبحث فرص التنسيق والتعاون في المجال الإنساني، مثل قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري. وأضافت المتحدثة: نحن مهتمون جدا بالدور الإنساني لبعض المؤسسات القطرية، والذي هو مجال نشاطنا، ووجودنا في الدوحة جعلنا نفكر بجدية في فتح مكتب لنا بالدوحة في المستقبل القريب، على ضوء جلسات النقاش والتشاور التي ستجمعنا بالمسؤولين والهيئات المعنية.
وتزامن وفد منظمة أطباء بلا حدود في الملتقى مع مرور 40 عاما من إنشائها، وخدمتها للعمل الإنساني، وتوج بالإعلان عن إصدار للمنظمة، في كتاب تحت عنوان «المفاوضات في العمل الإنساني»، يحاكي 40 من العمل الإنساني، حيث لقي الكتاب نقاشا معمقا بين الحاضرين، حول العمل الإنساني للمنظمة في بيئات الحروب والنزاعات، مع كل المضايقات والضغوطات التي قد تتعرض لها.
وقد اشترك في تألف الكتاب كل من «كلير ماغون» و «ميكائيل نيومان» و «فابريس وايسمان»، وهم مديرو دراسات في مركز الفكر في المعرفة والأعمال الإنسانية التابع لمنظمة أطباء بلا حدود.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن كتاب «المفاوضات في العمل الإنساني» يكشف أخطار التفاوض حول الوصول إلى مناطق الأزمات «المفاوضات في العمل الإنساني: تجربة منظمة أطباء بلا حدود» كتاب يتناول بأسلوب فكري متعمق التنازلات التي جرت باسم العمل الإنساني؛ ويهدف إلى إثارة جدل أوسع نطاقاً
وعبر الكتاب، تأخذ المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود، القراء إلى كواليس مسرح العمل الإنساني، لتكشف المفاوضات المعقدة والتنازلات المقلقلة المطلوبة للتفاوض على الوصول إلى السكان المحاصرين في شرك النزاعات المسلحة وخضم الأزمات الصحية.
ويستلهم كتاب «المفاوضات في العمل الإنساني: تجربة منظمة أطباء بلا حدود» مادته من المجادلات الداخلية الضارية التي احتدمت في منظمة أطباء بلا حدود حول تطوير استقلاليتها بوصفها منظمة إنسانية. ويعرض تفحصاً استقصائياً يقوم على الصراحة ونقد الذات لعمليات صنع القرار في المنظمة فيما يتعلق بأكثر من عشرة بلدان، منها أفغانستان، وميانمار، والصومال، وسريلانكا، واليمن.
ويتطرق الكتاب، الذي ينشر بالتزامن مع الذكرى السنوية الأربعين لتأسيس المنظمة، إلى جهودها الطبية الإنسانية على مدى عدة عقود، بعضها نجح وبعضها أخفق، ويستهدف إثارة مناقشات أوسع نطاقاً بشأن الطموحات الإنسانية وأفضل الطرق المتاحة لتحقيقها.
تقول ماري نويل رودريغ، مديرة العمليات في منظمة أطباء بلا حدود في باريس: «لقد حان الوقت لشرح حالة التوازن الهش بين الثمن الذي يجب على أي منظمة دفعه ومساعدة الضحايا، وكثيراً ما يعني ذلك إجراء تسوية تتنازل فيها إلى درك مساعدة السلطات، تلك مسألة لم يرغب أحد في تقصيها، وأحسنت منظمة أطباء بلا حدود صنعاً في معاينتها، وأعتقد أننا سعداء للقيام بهذه المهمة بأمانة وصدق».
وأضافت: «أفكر كثيراً بوجود حالة من الغموض والإبهام حول ما يجري خلف الأبواب المغلقة في عالم المساعدات الإنسانية، رغم حقيقة علم الناس بوجود ثمن يجب دفعه غالباً لمساعدة الضحايا، لكن الأمر الحاسم في الأهمية هو كيفية صنع هذا النوع من القرارات الصعبة».
ويتألف الكتاب من سلسلة من دراسات الحالات، تتبعها مقالات مرتبة حسب الموضوع، تتفحص التوازن الدقيق والهش بين التشبث بالمبادئ المؤسسة لمنظمة أطباء بلا حدود القائمة على الاستقلالية والحيادية وعدم التحيز والتحدث علانية، وبين الوقائع الفعلية والحقائق العملية المتعلقة بتقديم المساعدات الإنسانية في بيئات سياسية معقدة وخطرة.
ويروي المؤلفون، وهم عاملون متمرسون في منظمة أطباء بلا حدود يملكون عقوداً من التجربة الجماعية والخبرة الميدانية، تجربة المنظمة في اثني عشر بلداً: أفغانستان، وإثيوبيا، وفرنسا، وقطاع غزة، والهند، وميانمار، ونيجيريا، وباكستان، والصومال، وجنوب إفريقيا، وسريلانكا، واليمن.
يطلق الكتاب أثناء مؤتمر صحافي يعقد بالتزامن مع مناقشة حول مائدة مستديرة تنظم بالتعاون مع مركز الجزيرة للدراسات بعنوان: «جدلية العلاقة بين السياسة والعمل الإنساني في مناطق النزاعات»، وسوف تستقصي الجلسة التي تستمر نهاراً كاملاً بعض الملامح الأساسية للثورات العربية وتداعياتها بالنسبة لاحتمالات مستقبل المنطقة، أما المناقشات بين المسؤولين في منظمة أطباء بلا حدود والمفكرين وممثلي وسائل الإعلام فسوف تسعى إلى تسليط الضوء على الطبيعة المترابطة للتحولات المستمرة في الشرق الأوسط.
وقد ناقش مضمون الكتاب هيئة من العاملين المتمرسين في الإغاثة في منظمة أطباء بلا حدود، ومنهم اثنان من مؤلفي الكتاب، تجاربهم في إجراء المفاوضات الإنسانية في الميدان. يأتي كتاب «المفاوضات في العمل الإنساني: تجربة منظمة أطباء بلا حدود»، بعد كتاب المنظمة «في ظل حروب عادلة» (2004)، ويتابع سلسلة «شعوب في خطر» التي نشرها مركز المنظمة للفكر في المعرفة والأعمال الإنسانية في باريس (Crash). وقد تولى نشر الكتاب مؤسسة النشر الشهيرة «دار العلم للملايين». وتعد «أطباء بلا حدود» منظمة طبية إنسانية دولية ومستقلة تقدم المساعدات الإنسانية الطارئة إلى الضحايا المتضررين من جرَّاء النزاعات المسلحة، والأوبئة، والكوارث الطبيعية وتلك التي هي من صنع الإنسان، إضافة إلى المحرومين من الرعاية الصحية في أكثر من 60 بلداً، ونالت جائزة نوبل للسلام عام 1999.
لمزيد من المعلومات يرجى زيارة موقع الإلكتروني للمنظمة: www.msf-me.org
ويطرح الكتاب إشكالية: ما هي التسوية التي تبقى مقبولة في أعين منظمة إنسانية مثل منظمة أطباء بلا حدود؟، ليشير مؤلفوه الثلاث إلى أن الإصدار الجديد «يستكشف هذا الوقائع العملية والحقائق الفعلية لإجراء المفاوضات الإنسانية في أوضاع بالغة التعقيد والصعوبة». وجاء في مقدمة الكتاب «بدأت عدة منظمات إنسانية دولية منذ تسعينيات القرن الماضي تندد بسعي القوى السياسية المتزايد إلى إعاقة أنشطتها واستغلالها، فقد أجمعت الأطراف المعنية كلها: بدءاً بالمنظمات غير الحكومية، مروراً بوكالات الأمم المتحدة، ووصولاً إلى الجهات المانحة على رأي واحد: «الحيز الإنساني» يتقلص وينكمش، بكلمات أخرى، تُحاصر حرية التعبير بالقيود ويكبل العمل في المجال الإنساني بالأغلال بسبب تطرف النزاعات وإعادة توكيد سيادة الدولة على حساب المنظمات الإنسانية وسياسات الإغاثة».