

اتخذت دولة الكويت حزمة من الإجراءات الأمنية والإنسانية والدبلوماسية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، شملت تعزيز الجاهزية العسكرية للتعامل مع التهديدات الجوية، وتقديم تسهيلات استثنائية للمقيمين والزوار، إلى جانب تحركات سياسية مكثفة على المستويين الإقليمي والدولي للتعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت البلاد.
وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية تمديد جميع أنواع سمات الدخول للزيارة التي انتهت أو قاربت على الانتهاء لمدة شهر واحد اعتبارا من 28 فبراير 2026، على أن يتم التمديد تلقائيا عبر النظام الآلي دون الحاجة إلى مراجعة إدارات شؤون الإقامة، مع إعفاء كامل من الرسوم والغرامات خلال هذه الفترة، مراعاةً للظروف الاستثنائية الراهنة.
كما قررت الوزارة منح المقيمين الموجودين خارج البلاد ممن تجاوزوا مدة الغياب المقررة إذن غياب تلقائيا لمدة ثلاثة أشهر دون رسوم، مؤكدة أن هذه الإجراءات قابلة للتمديد وفق تطورات الأوضاع، وداعية الجميع إلى متابعة القنوات الرسمية للاطلاع على المستجدات.
أمنيا، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن القوات المسلحة تتعامل مع موجة من الصواريخ والطائرات المسيرة التي رُصدت في أجواء البلاد، مؤكدة الجاهزية التامة للتصدي لأي تهديدات بما يضمن حماية أراضي الدولة وسلامة المواطنين والمقيمين.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية المعادية داخل المجال الجوي الكويتي فجر الأربعاء، مشيرة إلى سقوط شظايا نتيجة عمليات الاعتراض على أحد المنازل السكنية، ما أدى إلى وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية.
وأعلنت وزارة الصحة لاحقا وفاة طفلة تبلغ من العمر 11 عاما متأثرة بإصابتها جراء سقوط الشظايا في منطقة سكنية بمحافظة العاصمة، رغم محاولات فرق الطوارئ الطبية إنعاشها أثناء نقلها إلى مستشفى الأميري، فيما يخضع أربعة من أفراد عائلتها للملاحظة الطبية للاطمئنان على حالتهم الصحية.
وكانت وزارة الدفاع قد أكدت في وقت سابق تعامل القوات المسلحة مع 178 صاروخًا باليستيًا و384 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات، مشددة على أن القوات تعمل على مدار الساعة في أعلى درجات الاستعداد مع متابعة دقيقة للتطورات الميدانية.
دبلوماسيا، أجرى وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه، بينهم وزراء خارجية لبنان وجيبوتي وبلجيكا، تناولت آخر التطورات الإقليمية، حيث أعرب المسؤولون عن تضامن بلدانهم الكامل مع الكويت ودعم حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها.
كما وجهت الكويت رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، أكدت فيهما أن الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيرة إلى سقوط قتلى ومصابين، بينهم أفراد من القوات المسلحة.
وشددت الكويت في رسالتيها على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف الانتهاكات وضمان أمن الأجواء والممرات الحيوية، مؤكدة أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي يمثل منظومة متكاملة لا تتجزأ.