

أعلنت إدارة شؤون الزكاة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عن حصادها السنوي لعام 2025م، مُسلّطة الضوء على أبرز الإنجازات والمشاريع التي أسهمت في تعزيز الأداء المالي والإداري، بما يرسخ الثقة المجتمعية ويضمن وصول أموال الزكاة إلى مستحقيها وفق الضوابط الشرعية المعتمدة.
وسجلت الإدارة خلال العام الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في الإيرادات والمصروفات، ما يعكس التطور المستمر في آليات جمع الزكاة وصرفها، إلى جانب تحسين الإجراءات والخدمات المقدمة، وتعزيز الشفافية والكفاءة في كل مراحل العمل.
السيد يوسف حسن الحمادي، مساعد مدير إدارة شؤون الزكاة لخدمات الجمهور، استعرض أبرز المؤشرات والإنجازات التي تحققت خلال العام الماضي، وخطط الإدارة للمرحلة المقبلة، مؤكدًا أن عام 2025 شهد تطورًا على مستوى تنمية الإيرادات، وتعزيز كفاءة الصرف، وتطوير الإجراءات والخدمات، بما يرسّخ الثقة المجتمعية ويعزز وصول أموال الزكاة إلى مستحقيها وفق الضوابط الشرعية المعتمدة.
وأوضح أن إجمالي الطلبات المنجزة خلال عام 2025 تجاوز 18 ألف طلب، شملت الطلبات الجديدة والمترحلة من عام 2024، حيث تم إنجازها إما بالقبول أو الرفض وفق دراسة مستفيضة، مبينًا أن الإنجاز لا يعني الصرف فقط، بل يشمل أيضًا التحقق من عدم الاستحقاق حمايةً لمال الزكاة، فكما أن إيصال الزكاة إلى مستحقها عبادة، فإن منعها عمّن لا يستحق أمانة شرعية.
زيادة الإيرادات والصرف مؤشر ثقة
وأشار إلى أن من أبرز إنجازات 2025 ارتفاع كل من الإيرادات والمصروفات، موضحًا أن تجاوز الصرف حاجز 300 مليون ريال يعكس اتساع دائرة الاستفادة، ويجسد ثقة المجتمع بالإدارة، مؤكدًا أن «الزكاة قائمة على أخذ المال من المكلفين وإيصاله إلى المستحقين، وكلما توسعت دائرة الصرف المنضبط شرعًا، تعززت الثقة بين المزكي والجهة القائمة على إيصال زكاته».
وبيّن إن جميع الطلبات المقدمة خلال الفترة من 1 يناير حتى 15 ديسمبر 2025 تم إنجازها بالكامل، فيما اقتصر الترحيل على عدد محدود من الطلبات المرتبطة بالإغلاق المحاسبي لنهاية السنة المالية، وتمت معالجتها مع بداية العام الجديد دون توقف استقبال الطلبات، مراعاةً لاحتياجات المستفيدين.
دقة الدراسة حمايةً لمال الزكاة:
ونوه الحمادي إلى أن الإدارة تتبع إجراءات دقيقة للتحقق من الاستحقاق، انطلاقًا من القاعدة الشرعية التي تقضي بعدم جواز صرف الزكاة لغني بماله أو كسبه، موضحًا أن الدراسة تشمل التحقق من البيانات المالية، والأرصدة البنكية، والسجلات التجارية، والأصول، عبر الربط مع جهات مختصة لضمان اكتمال الصورة.
وقال: «قد يرى البعض أن طلب المستندات يمثل عبئًا، لكننا مؤتمنون على أموال فريضة، ولا يجوز صرفها إلا لمن تنطبق عليه شروط الاستحقاق. ومع ذلك عملنا خلال 2025 على تقليص عدد المتطلبات والاكتفاء بما يثبت الاستحقاق الظاهر، دون الإخلال بالضوابط الشرعية». وأضاف أن الإدارة تفرق بين المساعدة المقطوعة التي تُمنح لمرة واحدة لإيصال الحالة إلى حد الكفاية، والمساعدة الفصلية التي تخضع لإعادة التقييم كل ستة أشهر، لضمان استمرار الاستحقاق وعدم الاتكالية، مؤكدًا أن الهدف هو “نقل المستفيد من مرحلة الحاجة إلى مرحلة الكفاية، ثم تمكينه ليكون عنصرًا منتجًا في المجتمع».
102 مليون ريال للرسوم الدراسية
وفيما يتعلق بأوجه الصرف، كشف الحمادي إن الإدارة صرفت خلال 2025 أكثر من 102 مليون ريال لدعم الرسوم الدراسية لما يزيد عن 4,800 حالة، ضمن توجه استراتيجي للاستثمار في الإنسان، مبينًا أن هذا الدعم يندرج شرعًا ضمن مصارف الزكاة، وفق توصيف الفقر أو المسكنة بحسب الحالة.
وبين إن دراسة الحالات التعليمية تتم بشكل فصلي، وليس بمنطق المنحة السنوية، حيث يُعاد تقييم الاستحقاق في كل فصل دراسي، مراعاةً لأي تغير في الوضع المالي للمستفيد.
تطوير الإجراءات وتقليص المراحل
وعلى صعيد التطوير المؤسسي، أشار الحمادي إلى أن عام 2025 شهد إعادة هندسة إجراءات دراسة الحالات، حيث تم تقليص مراحل الإنجاز من 16 مرحلة إلى 7 مراحل واضحة ومحددة، ما أسهم في تقليص زمن إنجاز الطلبات من أشهر إلى أيام بعد اكتمال المستندات.
كما تم العمل على تطوير خدمات إلكترونية من بينها إطلاق حاسبة زكاة الشركات مطلع 2026، والتي جاءت ثمرة جهد فني وشرعي بدأ منتصف 2025، بهدف تسهيل احتساب الوعاء الزكوي بدقة وشفافية، تحت إشراف الجهات الشرعية المختصة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
التوعية لأن زكاتك أمانة
وأكد الحمادي أن عام 2026 سيشهد توسعًا في البرامج التوعوية، مشيرًا إلى أن حملة “لأن زكاتك أمانة” تأتي لترسيخ مفهوم أن الزكاة ليست مجرد إحسان، بل فريضة لها شروط وضوابط، ويجب تحري إيصالها إلى المستحق الفعلي.
وأوضح أن الإدارة تنفذ زيارات ميدانية للشركات وأصحاب رؤوس الأموال، بهدف التوعية بالأحكام الشرعية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وضمان سلامة احتساب الزكاة وإخراجها.
وأكد الحمادي أن رؤية إدارة شؤون الزكاة لعام 2026 تتمثل في ضمان صرف كامل أموال الزكاة المحصلة خلال العام في مصارفها الشرعية دون تأخير، بما يحقق العدالة في التوزيع، ويعزز الكفاءة المالية، ويكرس الثقة بين المزكي والمستحق.
وقال: «نحن نعمل على تحقيق أعلى درجات الانضباط والشفافية، لأن الزكاة أمانة في أعناقنا، ومسؤوليتنا أن نؤديها كما أمر الله، وصولًا إلى مستحقيها الحقيقيين، وبما يعزز التكافل الاجتماعي والتنمية المستدامة في المجتمع».