

انطلقت، أول أمس، فعاليات النسخة التاسعة عشرة من الخيمة الخضراء الرمضانية التابعة لبرنامج لكل ربيع زهرة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والتي ناقشت في ندوتها الأولى، واجبات ومواقف المسلمين تجاه قضايا الأمة، وركز العلماء والخبراء المشاركون على دروس ونماذج في تاريخ الأمة الاسلامية، وكيف كان لصبر وثبات النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، وعلماء المسلمين، عند الشدائد دور بارز في وصول الدين إلى جميع المسلمين.
كما تناولت الندوة التأصيل الشرعي لفقه قضايا الأمة، والإسهام المادي والمعنوي، كواجب ديني وخدمة للمسلمين، كما شدد المشاركون على دور الاسرة والمدرسة في تربية النشء على قيم الإسلام.
وقدم المشاركون نماذج من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتاريخ الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين، وكيف يمكن للأسرة الإسلامية أن تنشئ جيلاً جديداً ينهض بالأمة.
وقدم المشاركون الشكر لفريق الخيمة الخضراء على طرحها الدائم للموضوعات الهامة، والتي تعود بالنفع على الأمة.
وأكد الدكتور سيف بن علي الحجري – رئيس البرنامج، على أهمية الربط بين القول والفعل، والأمنية والممارسة من اجل تحقيق نهضة الأمة بصورة عملية، مشيراً إلى أن العلماء المشاركون في الندوة أجمعوا على أن القول والفعل وجهان لعملة واحدة، فيما يتعلق بقضايا الأمة. ونوه إلى أن مواقف المسلمين قد تتفاوت تجاه قضايا الأمة، لكنها ترتكز غالبًا على مبادئ الدين الإسلامي التي تدعو إلى العدل، ونصرة المظلوم، والتضامن، والتعاون، والوحدة، والإعلام والتوعية، والدعاء، وتربية النشء، والعمل الخيري والإغاثي، وتقوية أواصر الأسرة، وتعزيز المصالح المتبادلة ودعم التوجهات الاستراتيجية.
وأكد فضيلة الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على أهمية الموضوع الذي طرحته الخيمة الخضراء، في ظل الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية، والذي تعانيه من تمزق شديد، مشيراً إلى أن «اللآت الثلاثة» التي كانت تتمسك بها الأمة يوشك أن تتحول إلى تنازلات.
وأشار إلى ما قدمه أهل غزة من صمود «اعجازي» طوال أكثر من 15 شهر، في ظل الهجوم الغاشم من الاحتلال عليهم، ومساعدة الكثير من الدول لجيش الاحتلال، وقال القره داغي: أمتنا لها قضايا كبرى، وأهمها فلسطين.
وأكد أن واجب الأمة العمل على عناصر القوة كالجانب العلمي والحضاري، وغيرها من الجوانب، وعلى ضرورة الاستعداد الدائم للمواجهة، لأن في ذلك ردعا للمعتدي.
وأشار المشاركون في الندوة إلى أهمية التحلي بالتسامح والصبر حال الابتلاء، منوهين إلى أن الصبر دائماً كان من خصال الأنبياء، وأنه قيمة الصبر تتجلى في مواجهة التحديات، فهو سبيل النصر، وكذلك التحلي بقيم اليقين والايمان، وقيام كل فرد في الأمة بدوره، والدعاء، وأن كلها قيم حرص عليها النبي والصحابة والتابعين.
وأشاروا إلى دور المعلم والمربي، وكيفية مواجهة التحديات التي تواجه الاسرة في الأمة الإسلامية، خاصةً مع الأبواب التي فتحتها مواقع التواصل الاجتماعي للأبناء، والتي باتت تشكل واحدة من تحديات التنشئة.
وأوضح المشاركون أن وحدة الكلمة طريق لنصر الأمة، مستشهدين بنماذج تاريخية، وكيف كان للالتزام بالقيم الإسلامية دور في انتصارات الأمة على مدار تاريخها.
كما تطرق المشاركون إلى ضرورة التفكير الاستراتيجي، مع تفكيك مفهوم الواجب، بما يتيح قيام كل فرد في الأمة بدوره، مشددين على أهمية أن يكون للفرد قضية منذ المولد، لأن الدور الرئيس مناط بالأسرة.
وتناول الحضور دروس تاريخية تبين الشجاعة والثبات وأعطوا الأمثلة على ذلك، مشددين على أن ديننا الحنيف حث على التعاضد والتكاتف، كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).
وركز المشاركون على أن المسلمين مصدر للمنجزات العالمية على صعيد العلم والفقه والفلسفة، وعلى فردية المسؤولية، ودور الأسرة في تنشئة الأبناء على القيم الإسلامية التي ترفع من شأن الأمة، لأن السلوك هو هدف راق، وهو ما ينبغي أن يكون نتيجة للمعرفة.