لغز «الخيسة»: الخدمات غائبة.. والإيجارات «نار»

alarab
موضوعات العدد الورقي 05 مارس 2019 , 02:53ص
أمير سالم
رغم معاناة منطقة الخيسة التابعة لبلدية الظعاين من نقص وعدم اكتمال المرافق والخدمات الضرورية، فقد تحولت في وقت قصير إلى إحدى أهم مناطق الجذب السكاني على طريق الشمال. فالمنطقة التي تتسارع فيها وتيرة البناء، أصحبت من أغلى المناطق السكنية. ومقارنة بمدينة الدوحة، تبدو الخيسة أغلى، سواء في ما يتعلق بأسعار إيجارات الفيلات أو الوحدات السكنية، داخل ما يُعرف بالمجمعات (الكومباوند) أو الفيلات المقسمة.
الغريب أن الارتفاع الجنوني في الأسعار يتزامن مع وجود قصور كبير في الخدمات. فمثلاً، لا تزال المنطقة تعاني من عدم تنفيذ مشروع الصرف الصحي الذي نُفّذ في مناطق محدودة، كما لا توجد مراكز تجارية مثل «الميرة»، وتعاني شبكات الاتصالات من قصور في الخدمة.
وكشف عدد من المواطنين والمقيمين من سكان المنطقة والمترددين عليها، أن الخيسة تعاني من عدم وجود مسطحات خضراء أو حدائق يمكن أن يقضوا فيها أوقاتاً للترفيه بجوار بيوتهم بدلاً من التوجه إلى المجمعات والمراكز التجارية الكبرى.
وأكدوا لـ «العرب»، أن وجود الخيسة بجوار هذه المراكز أدى إلى زيادة أسعار الإيجارات بها، كما ساهم من جانب آخر في حرمانها من إنشاء الحدائق وأماكن الترفيه والمراكز التجارية الأخرى مثل «الميرة» وغيرها. لافتين في الوقت نفسه إلى أن أسواق الفرجان الموجودة لا تزال تقوم بدور محدود في توفير الخدمات الضرورية.
وتساءلوا: كيف لنا أن نتخيل ما سوف تنتهي إليه رحلة ارتفاع أسعار الإيجارات السكنية في المنطقة بعد اكتمال مدها بالخدمات الأساسية، وطالبوا في الوقت نفسه بضرورة وضع أسعار استرشادية للإيجارات لتفادي الارتفاعات غير المبررة في أسعار السكن هناك.

يوسف الجابر: 20 ألف ريال إيجار فيلا في منطقة بلا بنية تحتية

قال يوسف جمال الجابر: «إن رغبة المواطنين في الابتعاد عن التكدس السكاني والتوجه إلى الإقامة خارج الدوحة بحثاً عن الهدوء، وراء ارتفاع أسعار الإيجارات في المناطق الجديدة مثل الخيسة وأم العمد وغيرها».
وأضاف أن سداد الجهات المعنية للسكن الحكومي بالنسبة لموظفيها، يساهم في زيادة أسعار الإيجارات في الخيسة والمناطق المجاورة؛ لأن الموظف لن يتكلف شيئاً، ومن ثم لا يعنيه أن يكون الإيجار مرتفعاً بأي حال.
وأوضح أن أسواق الفرجان في المنطقة تقدّم خدمات محدودة بالمنطقة التي تحتاج إلى إقامة مركز تجاري يلبي الاحتياجات الضرورية كافة بالنسبة للسكان، الذين يُضطرون إلى التوجه إلى المراكز التجارية الكبرى في المناطق المجاورة.
وقال الجابر: «إن أسعار الإيجارات سوف ترتفع بشدة في هذه المنطقة، خاصة مع إنجاز أعمال الصرف الصحي؛ لأنها وهي لا تزال في حاجة إلى خدمات البنية الأساسية تبدو أسعار الإيجارات فيها غير مبررة حتى وصلت إلى 20 ألف ريال لإيجار فيلا في منطقة شبة صحراوية داخل حدود الخيسة، لا توجد بها طرق ولا محالّ تجارية ولا خدمات مقارنة بالمنطقة القريبة من شارع الشمال الرئيسي».

أحمد الإبراهيم: السكان يحتاجون
إلى متنزه لقضاء أوقات الفراغ

أوضح المهندس أحمد صادق الإبراهيم، أن الخيسة إحدى مناطق الجذب للراغبين في الإقامة خارج الدوحة، خاصة أنها قريبة من منشآت حيوية وتعليمية كبيرة، مثل: جامعة قطر، وكلية المجتمع، والمراكز التجارية الكبرى مثل: «طوار مول»، و»إزدان مول»، و»جلف مول»، بالإضافة إلى «أيكيا».
وأضاف أن وجود هذه المراكز بالقرب من الخيسة وراء زيادة الطلب على الإقامة هناك، خاصة مع التوسع في شبكة الطرق الداخلية المؤدية إلى المنطقة. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن وجود هذه المراكز يجعل من الصعب إقامة مراكز تجارية صغيرة تلبي احتياجات السكان؛ نتيجة قرب هذه المولات الكبرى من المنطقة.
وقال الإبراهيم: «إن سكان الخيسة يحتاجون إلى حدائق ومسطحات خضراء تلتهم رقعة الرمال الواسعة التي تكتنف المنطقة، بما يكفيهم عناء التوجه إلى الحدائق والمتنزهات القريبة». لافتاً إلى أن بعض الأسر تفضّل البقاء في محيطها السكني؛ الأمر الذي يستدعي ضرورة توفير مثل هذه النوعية من الخدمات الترفيهية الضرورية.
وفي ما يتعلق بزيادة أسعار الإيجارات في المنطقة، أوضح الإبراهيم أن الحل يكمن في التوسع بإقامة المشروعات السكانية المتعددة، والسماح لأكثر من شركة بناء مجتمعات سكانية متنوعة المساحة بالعمل. لافتاً إلى أنه حتى الآن لا يزال العرض أقل من الطلب بما يؤدي إلى زيادة الأسعار إلى ما هي عليه الآن.

أكد أن الأسعار مرشحة للزيادة.. عمرو مرغني:
«المولات الكبرى» جعلت المنطقة أغلى من الدوحة

أوضح عمرو مرغني -مسؤول تسويق عقاري وأحد المقيمين في الخيسة- أن الإيجارات السكنية في هذه المنطقة لا تختلف كثيراً عن الدوحة، وأنها تتفوق عليها في بعض الأحيان، رغم أن الأخيرة هي العاصمة ومكتملة الخدمات.
وقال مرغني: «إن الخيسة تأتي في المرتبة الثانية للمناطق الأكثر جذباً للسكان بعد منطقة الدحيل؛ نظراً لكونها تقع في بداية طريق الشمال، وفي منطقة حيوية تشمل الخريطيات وأم صلال محمد والدحيل وأم العمد، وجميعها تقع بجوار المولات التجارية الكبرى الحديثة التي أُقيمت مؤخراً، وساهمت في تغيير وجه هذه المناطق، وجعلتها نقاط جذب حيوية للسكن؛ مما أدى إلى رفع أسعار الإيجارات بصورة كبيرة».
وأضاف أن المنطقة تغلب عليها الفيلات السكنية، سواء للعائلات أو المقسّمة كشقق سكينة، وأن إيجار الفيلا الواحدة يتراوح بين 10-20 ألف ريال شهرياً، وأن أقل سعر للشقة السكنية المقسّمة داخل الفيلا لا يقل عن 4000-4500 ريال شامل الكهرباء والماء، ويرتفع السعر إلى 5000 ريال للشقة حديثة الإنشاء. لافتاً إلى أن هذه الأسعار لها ما يبررها، حيث تعتمد على إمكانات الراغب في الإقامة بالمنطقة. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود فيلات لا يزيد إيجارها على 8000 ريال في مناطق الـ «كومباوند»، وهي بعيدة نسبياً في أطراف الخيسة وليست قريبة من طريق الشمال.

أحمد الجاسم: نحتاج إلى مركز تجاري.. وأسواق الفرجان محدودة الخدمة

قال أحمد الجاسم: «إن معظم أنحاء الخيسة لا يوجد بها صرف صحي، وإن حالها لا يختلف عن باقي جيرانها من المناطق التابعة لبلدية الظعاين». لافتاً إلى أن سكان المنطقة يعتمدون في التخلص من الصرف على خدمات البلدية، التي تقوم بسحب الصرف عبر الطريقة التقليدية.
وفي ما يتعلق بعدم الحاجة إلى وجود مجمع تجاري يخدم سكان المنطقة، خاصة في ظل وجود أسواق الفرجان، أوضح الجاسم أن هذه الأسواق لا يمكن أن تكون عوضاً عن إنشاء مجمع تجاري يلبي احتياجات سكان المنطقة. لافتاً إلى أن أسواق الفرجان تقدّم خدمات محدودة للغاية في عدة جوانب خدمية، ولا يمكن أن تكون بديلاً عن مركز تجاري بالمنطقة. وقال: «إن السكان يحتاجون إلى مركز تجاري كبير لشراء احتياجاتهم كافة المنزلية والمعيشية، خاصة في ظل النمو السكاني المتزايد في المنطقة».
وحول أسباب ارتفاع أسعار إيجارات المساكن الجديدة في الخيسة، أوضح الجاسم أنها مشكلة بالفعل، وأن الأسعار باتت قريبة جداً من الدوحة. داعياً إلى ضرورة إيجاد حدود قصوى لارتفاع الأسعار. لافتاً إلى أن هناك مساكن متاحة بالفعل داخل الخيسة، لكنها مرتفعة الأسعار نتيجة تنامي الطلب على الإقامة في المنطقة التي تحظى بجاذبية كبيرة؛ نظراً لقربها من الدوحة، ووقوعها في بداية طريق الشمال، إلى جانب كونها حديثة الإنشاء، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أهمية أن تكون الأسعار في حدودها المقبولة.