الطلحاوي يدعو للتخلص من المال الحرام

alarab
قطر اليوم 05 مارس 2016 , 02:13ص
الدوحة - العرب
نصح الشيخ جعفر الطلحاوي، الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بالتخلص من المال الحرام بصرفه كله في مصالح المسلمين العامة، وقصد بها كل ما لا يعود نفعه على أحد معين بأن كان نفعه مشاعا بين المسلمين، كرصف الطرق وإنشاء الجسور وبناء المدارس ودور الأيتام، ونحو ذلك كبناء مدرسة أو مستشفى أو إصلاح طريق ونحو ذلك.
وذكر أنه لا يحل له أن ينتفع به هو وأهله وعياله ولا يحل له أن يحتفظ بهذا المال؛ لأنه اكتسبه من طريق غير مشروع.
وأشار إلى أن كثيرا من أهل العلم نص على أن التخلص من المال الحرام يكون بالتصدق به.
ولفت إلى أن الذين قالوا بهذا الرأي من الصحابة: معاوية وابن مسعود وممن بعدهم ابن تيمية والقرطبي والغزالي وابن الجوزي.
وروى أن شيخ الإسلام ابن تيمية سئل عن رجل مرابٍ خلّف مالا وولدا وهو يعلم بحاله، فهل يكون المال حلالا للولد بالميراث أم لا؟ أجاب: الحمد لله: القدر الذي يعلم الولد أنه ربا: يخرجه، إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن، وإلا تصدق به، والباقي لا يحرم عليه، لكن القدر المشتبه يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء دين أو نفقة عيال. وإن اختلط الحلال بالحرام، وجهل قدر كل منهما: جعل ذلك نصفين".
وأورد قول القرطبي عند تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} ما نصه: "قال علماؤنا إن سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت من ربا فليردها على من أربى عليه، ومطلبه إن لم يكن حاضرا، فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك عنه. وإن أخذه بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه. فإن التبس عليه الأمر ولم يدر كم الحرام من الحلال مما بيده، فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده، حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه أو أربى عليه. فإن أيس من وجوده تصدق به عنه. فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم أنه وجب عليه من ذلك ما لا يطيق أداءه أبدا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع إما إلى المساكين وإما إلى ما فيه صلاح المسلمين، حتى لا يبقى في يده إلا أقل ما يجزئه في الصلاة من اللباس وهو ما يستر العورة وهو من سرته إلى ركبتيه، وقوت يومه، لأنه الذي يجب له أن يأخذه من مال غيره إذا اضطر إليه، وإن كره ذلك من يأخذه منه".
وذكر ما جاء في المجموع شرح المهذب (9/351): "قال الغزالي إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله، فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته، فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراما على الفقير بل يكون حلالا طيبا وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا؛ لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم بل هم أولى من يتصدق عليه وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته؛ لأنه أيضا فقير وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب وهو كما قالوه ونقله الغزالي أيضا عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف عن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع؛ لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين والله سبحانه وتعالى أعلم".
وأشار إلى ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة (4/ 561): "عن مالك بن دينار، قال: قال رجل لعطاء بن أبي رباح: رجل أصاب مالا من حرام، قال: "ليرده على أهله، فإن لم يعرف أهله فليتصدق به، ولا أدري ينجيه ذلك من إثمه" وفي مصنف ابن أبي شيبة: أن مالك بن دينار زعم، أن رجلا سأل عطاء فقال: إني كنت غلاما فأصبت أموالا من وجوه لا أحبها، فأنا أريد التوبة، قال: "ردها إلى أهلها"، قال: لا أعرفهم، قال: "تصدق بها، فما لك من ذلك من أجر، وما أدري هل تسلم من وزرها أم لا؟" قال: وسألت مجاهدا فقال مثل ذلك".