هند بنت حمد تطلق «علِّم لأجل قطر» لبناء قيادات التعليم
محليات
05 مارس 2014 , 12:00ص
الدوحة - إسماعيل طلاي
شهدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أمس حفل إطلاق مبادرة مؤسسة «علم لأجل قطر»، بهدف استثمار خريجي دولة قطر المميزين في منظومة التعليم العام.
وقالت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس الإدارة المؤسس لـ «علم لأجل قطر» بعد إطلاقها المبادرة في الحفل الذي أقيم بمؤسسة الحي الثقافي «كتارا» بحضور عدد من كبار الشخصيات، وعشرات المعلمين والشباب القطري: «أشكر لكم وجودَكَم اليوم لتطلقوا معي هَذه المبادرة، التي أعمل جاهدةً أن تكونَ الأولى وليست الأخيرة من نوعها. وسمحوا لي أن أتوجه بشكرٍ خاص للمعلمين والـمعلمات، الذين يَقفونَ معنا اليوم، كما يقفون لساعاتٍ طويلةٍ في الفصل المدرسي، وفي مجالس أولياء الأمور، في المعمل وفي الملعب. أشكركم باسمي وبالنيابة عن الأمهات والآباء في أرجاء قطر على جهودَكم التي تحدد لأبنائنا بدايةَ الطريق».
وتابعت سعادتها: «لطالما وضعت قيادتنا الرشيدة تطور التعليم في مقدمة أولوياتها، فرسمت له رؤية مبنية على التميز، رؤية لوطن يمضي به جيل من الشباب هم قادة، ليس بشهاداتهم الجامعية فقط، ولكن بيقينهم أن العلم هو سلاح للعامل والشرطي، تماماً كما هو للطبيب والفنان. وطن، فيه الآباء يرسخون في أذهان أبنائهم أهمية التعليم، ويستثمرون ما هو أثمن من المال في تنمية عقولهم، وطن، فيه المعلم يملؤه الشغف بتعليم تلاميذه، ويكاد حقاً أن يكون في أعين المجتمع رسولا».
وأضافت: «تلك هي الرؤية التي استلهمها من قيادة قطر، فلا يسعنا جميعاً أن نشكرها على ما قدمته للوطن من دفعة حملتنا إلى أفق عالية، إلا بأن نكمل المسيرة.. فرغم التقدم الكبير الذي تحقق، ما زال الطريق أمامنا طويلا. أدرك أنه من الصعب التغلب على العقبات التي تواجهنا في وقت قصير، لكني باقية على إيماني بأن لكل من أبنائنا الحق في فرصة لتحقيق ما يتمناه، والاستفادة من كامل قدراته».
واستطردت تقول: «لقد هُيئ لي أن أكون في موقع صانع القرار، لكني قبل ذلك مواطنة، وقبل أن أكون مواطنة فأنا أم.. أم تسعى أن يكون لأولادها معلم يلهمهم في الفصل الدراسي، ويكون قدوة لهم خارج المدرسة، ليس فقط لأنهم أبنائي، لكن لأنهم أبناء الوطن الذي ينتظر منهم دوراً فعالا في تنميته».
وفي تكليف لشباب قطر توجهت سعادة الشيخة هند إلى الحضور، قائلة: «أدعو شبابنا الذين استفادوا من النهضة التي شهدها التعليم العالي في قطر، أن يستغلوا هذه الفرصة وينضموا إلينا ليقدموا لتلاميذنا ما قُدِّمَ لهم، وأن يكونوا جزءاً من عملية تطوير ربما حلموا بها وهم طلاب في نفس المرحلة. وأنا كلي ثقة، بأن فريق (علِّم لأجل قطر)، والمدارس المستقلة المتعاونة معه سيحملون تغييراً إيجابياً إلى فصول ومدارس قطر ومجتمعها. هذا العمل الجماعي، بين المجتمع المدني وهيئات الدولة والشباب، هو النموذج الأمثل لتنفيذ المبادرات التعليمية»، مضيفة «فمشوار التعلم لا ينتهي بمجرد الخروج من باب المدرسة، فلكل من أبنائنا الحق في بيئة ومجتمع يساهمان في تطوره الشخصي المستمر بما يعزز قدرته على أن يكون مواطناً بناء، تماماً كما له الحق في تعليم مدرسي ذي جودة».
وأوضحت سعادتها أن «العملية التعليمية لا تكتمل إلا بمشاركة مختلف الفئات والقطاعات. إني أنظر حول هذه القاعة وأرى رموز الوطن، قياداته ومعلميه وتلاميذه، صانعوا القرار وصانعوا المستقبل، اجتمعنا هنا إيماناً منا بأهمية قضية التعليم. أنتم القادة الحقيقيون لهذه المسيرة، وأنا اليوم أضع يدي في يدكم لمواصلتها».
وختمت سعادتها بقول سيدنا شعيب في كتاب الله: «{إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
بدوره، علّق السيد محمد فخرو الرئيس التنفيذي لمؤسسة «علِّم لأجل قطر»، قائلا: «يشرفني أن أرحب بكم في انطلاقة مبادرة علِّم لأجل قطر، هذه المبادرة التي تعمل على توليد زخم جديد لإثراء البيئة التعليمية في وطننا».
وتحدث فخرو عن بداية بروز فكرة المبادرة، قائلا: «اسمحوا لي أن أروي لكم حكاية انضمامي إلى علمِّ لأجل قطر. فطوال فترة عملي في عالم الاستثمار العقاري والقطاع الخاص، كنت أسعى إلى التعلم واستجماع الخبرات إلى أن أجد الوقت والبيئة المناسبة للعمل على حلمي الكبير.. وهو أن أساهم في تطوير جيل من أبناء قطر، وحين جاءت الفرصة، اتخذت قراري وبدون تردد أن أستغل تلك الخبرات والمهارات التي تعلمتها طوال عملي، وأن أعيد استثمارها في عمل يستطيع التأثير في حياة ألفين طالب وطالبة في عام واحد، وهذا هو المبدأ الذي تقوم عليه علم لأجل قطر».
وأضاف: «إننا في علِّم لأجل قطر، نؤمن بأن الجيل التالي من القادة يستحق أن يتلقى التعليم على يد أفضل النخب في البلاد. لذا فإننا نعمل على إعادة استثمار المواهب المحلية في المدارس المستقلة بهدف سد الفجوة التعليمية».
واستطرد يقول: «إننا في علِّم لأجل قطر، نبني قادة: قادة في فصل الدراسة يلهمون جيل المستقبل، ويساهمون في منح أفراده أفضل الخبرات التعليمية الممكنة. قادة في مجالاتهم، بفضل المهارات المكتسبة في منظمة تفيد في تطوير حياتهم المهنية، أياً كان المسار الذي قرروا أن يسلكوه في نهاية البرنامج. قادة في المجتمع، من خلال إصرارهم على أن يكونوا جزءاً من الحل لإحدى التحديات التي تواجهها العملية التعليمية في هذا البلد وفي المنطقة، والتي ليست بجديدة على أي منا، لكننا لا نعتمد فقط على الموهبة. فنحن نحتذي بنموذج منظمة «علِّم لأجل الجميع»، وهي شبكة أثبتت نجاحها في 31 دولة. وقد انضممنا مؤخراً إلى الشبكة لنصبح العضو رقم 32».
وصرَّح يقول: «لذا نستقطب القادة الشبان للمشاركة في برنامج عالمي للتدريب، قبل العمل في حقل التدريس لمدة عامين. كما نوفر لهم الدعم المستمر من خلال التدريب الإضافي والإرشاد والمراجعة الدورية لأدائهم، وذلك طوال فترة توظيفهم كمعلمين بدوام كامل»، مضيفاً «وإنه لمصدر فخر لنا أن نرى هذا القدر من التعاون الذي قدمته العديد من المدارس المستقلة التي وافقت على انضمام منتسبي علِّم لأجل قطر إليها. فلقد أتممنا بحمد الله حتى هذه اللحظة اتفاقيات مع 10 مدارس مستقلة، سيقومون باستقبال منتسبي علِّم لأجل قطر، وأود أن أتقدم لهم بجزيل الشكر على ثقتهم فينا. كما أدعو بقية المدارس إلى العمل معنا يداً بيد لنكون انطلاقة لتطوير التعليم والنهوض بدولة قطر».
وخلص فخرو إلى مخاطبة الشباب والشابات من القطريين بقوله: «إن توافر الموارد، والرؤية، والرغبة الجادة لدى القيادة العليا للبلاد في تطوير التعليم بدولة قطر، يعني أن كل المكونات متاحة، وأنتم الحلقة المفقودة. كما أن كونكم جزءاً من برنامج «علِّم لأجل قطر» هو تجربة نادراً ما تتاح في أي مجال آخر. فبانضمامكم إلينا، تساهمون مساهمة إيجابية وفعلية لبلادنا، وتشاركون في صنع جيل المستقبل من أبناء قطر. إني من هنا أدعوكم للانضمام إلى نخبة من أفضل المواهب في البلاد لتعزيز منظومتنا التعليمية. إن رؤيتنا هي وطن مبني على التميز، يدفع فيه كل طالب لتحقيق الأفضل. فإن كنتم تشاركونا الرؤية، انضموا إلينا، وألهموا جيلا جديداً من القادة. انضموا إلينا، وكونوا جزءاً من الحل».
هذا، وتعد مبادرة «علِّم لأجل قطر» العضو رقم 32 في منظمة «التعليم للجميع»، وهي منظمة عالمية أثبتت نجاحها في عدد من الدول حول العالم، من بينها لبنان والمملكة المتحدة وماليزيا واليابان.
ومن المقرر أن تستهل المؤسسة حملة الاستقطاب هذا الأسبوع وحتى الموعد النهائي للتقديم على الالتحاق بها في 10 مايو، وقد تم إنشاء أكشاك للاستعلام بمركز الطلاب التابع لجامعة حمد بن خليفة وجامعة قطر، ستتيح الفرص للتعرف على طبيعة التدريس، واختبار معلوماتهم بالمواد التي ستدرس، بالإضافة إلى التفاعل مع أعضاء علِّم لأجل قطر، كما توفر آلية لتقديم طلب الانتساب بالمؤسسة لمدة عامين. وعند إكمال فترة التدريس البالغة عامين، يمكن للمنتسبين مواصلة الإسهام في تطوير منظومة التعليم في قطر عبر مسارات مهنية مختلفة توفرها «علِّم لأجل قطر» بالتعاون مع جهات قطرية أخرى بمختلف القطاعات. ولتقديم طلب الالتحاق بمنظمة «علِّم لأجل قطر»، يمكن زيارة الرابط:http://teachforqatar.org/en/apply.