

وصف سعادة الدكتور علي صالح آبادي، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الدولة، علاقات بلاده مع قطر بالعريقة والقائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والروابط التاريخية والثقافية والإنسانية المشتركة. وأبرز أن هذه العلاقات شهدت خلال السنوات الأخيرة تصاعداً مستقراً ومتنامياً في العمق والمضامين، معبرة عن فهم مشترك للتحولات الإقليمية وأهمية تعزيز الحوار والتعاون بين الدول المتجاورة، وهو نهج يحظى باهتمام قيادة البلدين. وأشار خلال الحفل الرسمي الذي أقيم بالدوحة، أمس، بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، إلى أن تطوير العلاقات يجسد إرادة سياسية مشتركة، مستشهداً بزيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى طهران، وزيارة فخامة الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان إلى الدوحة، اللتين جرتا في أجواء إيجابية وبناءة، وشكلتا خطوة مؤثرة نحو تعميق التعاون على مختلف المستويات.
وقال سعادته: “تطوير العلاقات النشطة بين الدوحة وطهران يجسد الإرادة السياسية المشتركة للبلدين في ترسيخ وتوسيع علاقاتهما الثنائية. وفي هذا السياق، يُعدّ زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى إلى طهران، وقيام فخامة الدكتور مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بزيارة الدوحة، خطوة مهمة ومؤثرة على طريق تعميق العلاقات الثنائية؛ وجرت هذه الزيارات في أجواء إيجابية وبنّاءة، وشكّلت دلالة واضحة على العزم المشترك لدى الجانبين لفتح آفاق جديدة للتعاون على مختلف المستويات.”
وأوضح قائلاً: “في هذا السياق، يُنظر إلى الدور الحكيم والمتبصر الذي يضطلع به حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، في تعزيز الاستقرار والاعتدال وترسيخ الحوار البنّاء في المنطقة، على أنه دور بارز وحاسم. وقد أسهم هذا النهج الحكيم إسهاماً كبيراً في توسيع العلاقات الودية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة قطر، وفي رسم ملامح رؤية واضحة لمستقبل العلاقات الثنائية.”
ولفت إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن استمرار وتعميق العلاقات الأخوية مع دولة قطر لا يخدم المصالح المشتركة للبلدين فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار والتعاون والتنمية بين دول الجوار، مؤكداً أنها تعكس الإرادة المشتركة بين البلدين لتطوير هذه العلاقات مستوىً متقدماً من النضج السياسي والفهم العميق لمتطلبات التعايش، والتفاعل البنّاء، والرؤية المشتركة لمستقبل المنطقة.
إبادة جماعية
وبشأن الأوضاع في المنطقة شدد قائلاً: “من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن استمرار الاحتلال والعدوان والتهجير والإبادة الجماعية، وانتهاك الحقوق الأساسية والجوهرية للشعب الفلسطيني، وحرمانه من حقه الأصيل في تقرير مصيره من قبل كيان الاحتلال، لا يُعدّ فقط جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، بل تترتب عليه أيضاً تداعيات إنسانية واسعة وآثار سلبية ومباشرة على السلام والاستقرار وأمن المنطقة. وفي هذا الإطار، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ضرورة الوقف الفوري للإبادة الجماعية في غزة، وعلى توفير الحماية الفعّالة للمدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتؤمن بأن تحقيق سلام عادل ودائم لن يكون ممكناً إلا من خلال استيفاء الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.”
وحضر الاحتفال عدد من كبار المسؤولين القطريين وعلى رأسهم سعادة الدكتور عبد الله بن عبد العزيز بن تركي السبيعي وزير البيئة والتغير المناخي، وسعادة السفير إبراهيم بن يوسف فخرو مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية، إضافة إلى عميد السلك الدبلوماسي وسفراء عدد من الدول، فضلاً عن أبناء الجالية الإيرانية في قطر.
وقال في كلمته: “خلال العقود الخمسة الماضية، استطاعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على الرغم من التحولات الإقليمية والدولية المعقّدة، أن تسجّل إنجازاتٍ ملحوظة في مختلف المجالات، بالاعتماد على القدرات المحلية، والتماسك الاجتماعي، والموارد البشرية الكفؤة.”
إنتاج المعرفة
وتابع “في مجال العلم والتكنولوجيا، شهد موقع إيران في إنتاج المعرفة تطورا متزايدا، كما توسّعت الشركات القائمة على المعرفة، وتحققت إنجازات مهمة في التقنيات الحديثة وقطاع الصحة. أما في ميدان الاقتصاد والإنتاج، فرغم العقوبات الجائرة والظروف الصعبة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، فقد شهدنا نموّا في الإنتاج الصناعي، وازديادا في الصادرات غير النفطية، وتعزيزا للقواعد الضريبية، إلى جانب مؤشرات على التوجّه نحو اقتصاد أكثر تنوّعًا.”
وأضاف سعادة السفير: “في مجال السياسة الخارجية، انتهجت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على سياسة خارجية متوازنة، ودبلوماسية ديناميكية، وتفاعل ذكي، مسار توسيع علاقاتها مع دول الجوار، والقوى الصاعدة، وتعزيز حضورها وعضويتها الفاعلة في المنظمات الإقليمية والدولية المهمة. وترى الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها فاعلاً مسؤولاً ومستقلاً ومؤثراً على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولطالما دعمت الحوار، والتعددية، والتعاون من أجل إرساء السلام والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.” ولفت إلى أن العام الماضي كان عاماً حافلاً بالتحديات بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
حسن النوايا
وقال سعادته: “فعلى الرغم من سياسة ممارسة الضغوط القصوى من الولايات المتحدة، بادرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعبيراً عن حسن نيتها، إلى الدخول في مفاوضات بشأن القضايا النووية، وغير أنه في الوقت الذي عُقدت فيه خمس جولات من المفاوضات وتم الاتفاق على عقد الجولة السادسة، شهدنا عدواناً عسكرياً من قبل الكيان الصهيوني ضد إيران، أسفر عن خسائر بشرية واقتصادية لافتة.” وأضاف: “اليوم أيضاً، تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية حملات متزامنة عسكرية وسياسية وإعلامية، وكما أنها ستتصدى بحزم وجدّية للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي، فإنها في الوقت ذاته ثابتة في توظيف الدبلوماسية من أجل صون مصالح الشعب الإيراني، والحفاظ على السلام والأمن الإقليميين. ويقوم المبدأ الجوهري للدبلوماسية على احترام السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة؛ لذلك فإن أي مفاوضات تقوم على الاحترام المتبادل، وتجنّب الضغط والتهديد، وفي إطار عادل ومتوازن، يمكن أن تشكّل مساراً فعّالاً لتحقيق المصالح المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار”.