

أكد سعادة الشيخ جاسم بن منصور بن جبر آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي ورئيس اللجنة الدائمة لاستضافة قمة الويب، أن بناء الثقة مع الجمهور يمثل أساسا لمواجهة المعلومات المضللة، مشددا على أن المصداقية هي خط الدفاع الأول.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «الذكاء الاصطناعي والإعلام والتكنولوجيا: مستقبل الاتصال الحكومي»، نظمتها جامعة نورثويسترن في قطر، ضمن فعاليات قمة الويب قطر 2026، بحضور نخبة من الأكاديميين والطلبة والمهتمين بقطاع الإعلام والاتصال.
وتناولت الجلسة الحوارية، التي أدارها الدكتور مروان الكريدي العميد والمدير التنفيذي لجامعة نورثويسترن في قطر، تطور ممارسات الاتصال الحكومي والمؤسسي في ظل التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي العالمي، ولا سيما في عصر المنصات الرقمية وتسارع نقل الأخبار.
وأكد الشيخ جاسم بن منصور بن جبر آل ثاني، أن التجربة الأكاديمية لعبت دورا محوريا في بناء منهجية الاتصال، وقال: «ما تعلمناه في جامعة نورثويسترن، خصوصا في مجال السرد وصناعة الرسائل، كان له أثر مباشر في طريقة عملنا اليوم في الاتصال الحكومي، فالبيانات الصحفية لا تزال مهمة، لكن سرد القصة وبناء الثقة مع الجمهور أصبحا أكثر أهمية».
وأشار إلى أن الاتصال الحكومي شهد تحولات جوهرية خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن الاستثمار المبكر في التحول الرقمي أسهم في تعزيز الجاهزية وسرعة الاستجابة.
وأضاف: «نعمل اليوم في بيئة إعلامية تتحرك بسرعة تفوق قدرتنا على القراءة أحيانا، ولذلك كان توحيد قنوات الاتصال وبناء منظومات رقمية متكاملة عاملا حاسما في قدرتنا على العمل بكفاءة».
وتابع: «التحدي الأكبر ليس فقط انتشار المعلومات المضللة، بل بناء الثقة مع الجمهور، بحيث يدرك أن ما يصدر عبر القنوات الحكومية هو مصدر موثوق يمكن الاعتماد عليه».
وتطرق الحوار إلى دور مكتب الاتصال الحكومي في التواصل مع الجمهور من المواطنين والمقيمين، من خلال توفير معلومات دقيقة حول الحياة في دولة قطر، وبيئة الأعمال، وأنماط العيش، إلى جانب إبراز التجارب الإنسانية وقصص الاندماج المجتمعي عبر منصات رقمية متخصصة.
وعن تأثير الذكاء الاصطناعي على الاتصال الحكومي، أوضح الشيخ جاسم بن منصور بن جبر آل ثاني، أن هذه التقنيات باتت جزءا أساسيا من منظومة الاتصال الحديثة، منوها بأهمية توظيفها بحذر ومسؤولية.
وقال: «إن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية في تطوير أساليب الاتصال، لكن في العمل الحكومي نؤمن بأن التمهل في استخدامه أحيانا أفضل من التسرع، حتى لا نقع في أخطاء تؤثر سلبا على المصداقية».
وفي حديثه عن قمة الويب، أكد أن الحدث يشكل منصة مثالية لدعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، ومواكبة أحدث الاتجاهات وأفضل الممارسات في مجالات الإعلام الرقمي والاتصال، علاوة على أن القمة وجهة لالتقاء الأفكار بالفرص، مشيرا إلى قصص نجاح لشركات ناشئة بدأت مشاركتها في النسخ الأولى للقمة ونجحت لاحقا في الحصول على التمويل.
وأوضح أن ما يميز قمة الويب في قطر هو قدرتها على تحويل الأفكار إلى فرص حقيقية، ورؤية شركات بدأت رحلتها هنا ثم حصلت على تمويل في النسخ اللاحقة هو أكبر دليل على نجاح هذا النموذج.
وفي ختام الجلسة، وجه مدير مكتب الاتصال الحكومي ورئيس اللجنة الدائمة لاستضافة قمة الويب، رسالة إلى طلبة جامعة نورثويسترن في قطر، وطلبة الجامعات بوجه عام، حثهم فيها على تنمية مهاراتهم العملية وتوسيع آفاقهم المهنية، وقال: «أهم نصيحة أقدمها للطلبة هي خوض أكبر قدر ممكن من التجارب العملية، فالممارس في مجال الاتصال يجب أن يكون قادرا على العمل في مختلف القطاعات وتبسيط القضايا المعقدة للجمهور».