تراث الأجداد

alarab
منوعات 05 فبراير 2012 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة. وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل. Noora.alnaama@hotmail.com * الأمثال الشعبية ((طبة بطيحة)) الطبة هي السقوط من أعلى باختيار الإنسان نفسه ومن ارتفاع بسيط لا يتعدى المترين، أما الطيحة فهي السقوط من جراء عدم الانتباه، وهذا المثل يقال لتحفيز الإنسان على القيام بعمل ما ربما يكون صالحاً أو غير صالح على أساس أنه طبة بطيحة أي سقوط ولكن باختيار الإنسان نفسه، فإما نجح فيما يريد وإما فشل. ((طاح حظك)) طاح تعني وقع، والحظ هو النصيب، وعندما يقال للإنسان طاح حظك فهم يعنون وقع السوء وعدم الوفاق والنصيب فيما تصبو إليه، ويقال بقصد الفشل وعدم التوفيق للطرف الثاني. ((لين طاح الجمل كثرت سكاكينه)) الجمل في هذا المثل هو رمز للقوة والتحمل والشموخ، والإنسان القوي ما دام بقوته وحيويته لا أحد يستطيع أن ينال منه شيئاً بالقوة أو بالغصب أو الخداع، ولكن إذا ضعف وانهار وطاح تكثر أعداؤه ويكثر الشامتون ويخرج المتربصون ومن كان أمامه ضعيفاً يصبح بعد ذلك قوياً، ويقال هذا المثل عن الرجل الذي تصيبه النوائب والمصائب فيكثر أعداؤه بعد أن كانوا من قبل أصدقاءه. * طريقة تصفيف الشعر وتعطيره تقوم العجافة بعجن الرشوش بالماء، وتفريقه في الشعر (بعد تمشيطه)، ويتوقف عدد العجفات على كثافة الشعر، فمنهن من يصل شعرها إلى ثلاثين أو أربعين عجفة من الخلف، وقد يبلغ عند نساء البادية الثمانين. ويستدل على ذلك بقول الشاعر البدوي وهو يصف شعر محبوبته عندما هجم عليها الأعداء وسلبوا كل ما لديها ولم يبق لها سوى شعرها الذي استترت به: عرف جثيل من خلاف ومن قدام ثمانين منسوع على متن ميالي يصف الشاعر شعر زوجته بعدما جردها الأعداء من ملابسها فسترت جسدها بشعرها، أي أن شعرها غليظ كثيف يغطيها من الأمام والخلف، بحيث تصل عجفاته الملقاة إلى ثمانين على الكتف. أما من الأمام فغالبا ما تعمل المرأة حوية وتلحقهم بعجفتين من الجنب تسميها شقصة، ومنهن من يطلبن من العجافة أن تعمل لها ثلاثاً أو اثنتين من الجنب، والثالثة من الخلف، بأن يفرق الشعر من الخلف على شكل مثلث، ومنهن من تعمل أربعاً بأن يفرق الشعر مربعاً وتوضع في الوسط من أعلى حلقة من الذهب. يفرق الشعر من الخلف إلى جزأين: علوي وسفلي، وتعمل عجفات صغيرة من أعلى ومن أسفل، وتهتم المرأة بتمشيط شعرها من الأمام ويسمى المشقص، ويقال: فلانة مشقصها ما له مثيل، وعادة يستخدم للشعر دهن البقر قبل الرشوش لتطريته. وفي البادية يستخدم الزبد المستخرج من حليب الإبل أو الغنم بعد تسخينه وإذابته. وللشعر الخشن تضع المرأة حلقة ذهب أعلى الشعر في زاويته. تقول إحدى الروايات معبرة عن غلظ الشعر: أم العويناتي من شافها ماتي أم حلقة الذهب والراس زافاتي. وبعد الانتهاء من التمشيط تضع المرأة المشخط في وسط مفرقها من الأمام، والمشخط مادة صفراء ذات تركيبة مركزة الرائحة يلون بها مفرق الشعر، وتختلف هذه المواد بحسب الحالة الاجتماعية ويسرها، حيث تتمكن المرأة من شراء مواد الزينة نفاذة الرائحة. ويتكون المشخط عند نساء الحاصرين من المسك الأبيض والزعفران المطحون، والزعفران نبات بصلي معمر منه نوع بري ونوع صبغي طبي مشهور، تضعه المرأة ثم تلبس الملفع للتثبيت، ثم تقوم بوضع عطر الزباد خلف الأذن، وعطر الزباد يؤخذ من قط الزباد، وهو حيوان ثديي يوجد بكثرة في إفريقيا والهند. قال الشاعر: وطاوعها حمراء صافية وغروبها صفراء كالورس والورس: في بيت الشعر هو الزعفران. أما البنت فتقوم العجافة بوضع المشاط الخالي من العطر على شعرها وتحتوي تركيبته على الريحان والحناء لأنه من المعيب أن تضع الرائحة إلا بعد الزواج. ولا تترك المرأة أو البنت شعرها مسدلا إلا في المناسبات للرقص كالأعياد أو حفلات الزواج أو عند عودة الغواصين أو حفل ختان الطفل. العين يا لبني وانقضن لجعود ولمارا حصل والفخر بينهم يخاطب الشاعر البنات وهن يلعبن وشعورهن منقوضة على الأكتاف، حيث يحصل التنافس والفخر بهذه الشعور، أما في البادية فليس للمرأة يوم معين لوضع الرشوش (بخلاف المرأة في الحضر) نتيجة للترحال الدائم، ففي حالة الاستقرار تقوم بتعجيف شعرها بالشمطري الريحان ثم تقوم بتغريزه بالتجديل إما على شكل قرن من الخلف، أو عدة عجفات من الخلف، وغالباً ما تقوم بتجديل شعرها ثلاث عجفات، وقد تجد صعوبة في ذلك، فتقوم إحدى صديقاتها بوضع شمطري لها، ثم تضع المشخط في مفرق شعرها، وغالباً ما يتكون من المحلب والعصفر المطحون، والعصفر هو نبات سلافته الجريان منه ريفي ومنه بري وكلاهما ينبت بأرض العرب. يقول الشاعر البدوي واصفا محبوبته وشعرها: يا دقيق العنق والعين الذبوحي والزوايا لية فوق لية ويقصد هنا بالزوايا: العجايف، يمدح الشاعر المرأة ذات الرقبة الطويلة والعين الجميلة والشعر الغليظ ذي العجايف الكثيرة المترادفة. ويعد المشحط شرطاً أساسياً من مكملات الزينة، ولا تزال بعض النساء البادية يضعنه حتى وقتنا الحاضر، ثم تلبس المرأة على رأسها ما يسمى بالصمادة أو الشيلة أو القبع. والشيلة: قطعة من القماش الأسود يختلف سمكها ويتراوح طولها بين مترين ومترين ونصف، تلف على الرأس، أما القبع فهو قماش أسود، له فتحة من أعلى يدخل بها الرأس، ويخاط من أعلى الرقبة إلى أسفل الصدر. والعصابة تثبت بها الشعر من الأمام. ومن تصفيفات الشعر عند البدو: عرف، منسوع، طوف، زوايا، قرون، أو قرن، غرور أوغرز، عقصة، حوايا أو حوية من الأمام. وتغسل المرأة شعرها بالسدر أو الطين الأحمر، وهو من الزينة غير المركبة، وهذا شائع بين الحضر، ولا يزال الكثير من النساء يستعملن السدر لفائدته الكثيرة، والسدر المستعمل هو شجر النبق. * الوالد الفاضل المعالج جاسم مدان الإنسان سواء كان في الماضي أو في الحاضر معرض للمرض سهلاً كان أو مستعصياً، ومن صغيره إلى شيخوخته، وفي هذه الأيام هناك تشخيص لكل علة أو مرض بواسطة المعدات والتجهيزات الحديثة التي اخترعت والمتوفرة في كل مستشفى أو مستوصف أو عيادة خاصة، لكن في الماضي برغم علمهم بدواء كل علة فإن الوقوف على العلة أو المرض كان صعباً لعدم وجود الأجهزة، ولذلك كانت الناس تتطبب وتبحث عن العلاج بأيه وسيلة وعند أي إنسان، علماً بأن أطباء أو معالجي الماضي لا يتعدون على بعضهم بعضا احتراماً للمريض وعدم اتخاذه وسيلة تجارب بينهم، فكل واحد منهم له خاصيته وله معرفة بشيء وربما شيئين، لكنه ليس معالجاً عاماً، ولهذا كان الواحد منهم إذا أتاه المريض وعلاجه ليس عنده ينصح بأخذه إلى إنسان آخر من ذوي الاختصاص ومن المعروفين بعلاج هذه الحالة. ووالدنا المعالج في هذه النبذة البسيطة هو السيد الفاضل المرحوم جاسم مدان من سكان منطقة شرق البراحة، بيته مجاور لمسجد أبي القبيب من ناحية الغرب، عرف هذا الإنسان واشتهر بين الناس بعلاجه لالتواء العضلات وتشنج الأعصاب مثل ما يسمى (القولني)، وهو تشنج والتواء للعصب في أعلى الكتف يسبب ألماً مبرحاً مع ضيق في التنفس نتيجة لفحة هواء أو شد في العضل لا يستطيع علاجها أو كسرها كما يطلقون عليها إلا الإنسان المختص مثل جاسم مدان، وكذلك ((لنفوس)) وهو تيبس في كرشة وعضلات الساق ناتج عن التعب والمشي لمسافات طويلة أو الوقوف لمدة طويلة، وهناك علاجات لأمراض كثيرة ابتداء من الرأس حتى أخمص القدمين، كما توجد لديه كافة أنواع الزيوت الخاصة لكل علة والتي كانت غير متوفرة لدى الناس، مثل زيت الزيتون وزيت اللوز وزيت الجوز وزيت السمسم وزيت السمك وغيرها من أصناف الزيوت. وكل مرض أو علة لها زيت خاص وبدرجة حرارة خاصة توضع على المريض بطريقة ((المساد)) أو المساج وفي أوقات معينة من اليوم وبعدد محدود من المرات، وكان الناس يقصدونه في بيته ومنهم من ينتظر دوره، ومنهم من يرسل في طلبه، بعد أن اشتهر عند كل الناس من قريب ومن بعيد ومن غني ومن فقير. رحم الله الوالد جاسم مدان الذي اختص بمهنة واحدة وأجادها وقدمها للناس ممزوجة بالحب والابتسامة والكلام الرقيق الذي يحمل في طياته الاطمئنان للمريض ولعائلة المريض. كما أفادتني إحدى الأمهات والتي كانت لها صله به، أن المعالج جاسم مدان كان لديه أخ اسمه سلطان وهو أيضاً يعرف قليلاً في المساد، وإن لم يكن معروفاً لدى كثير من الناس، كما أن زوجة المعالج جاسم مدان وتدعى مقديم مدان، هي أيضاً كانت متخصصة بنوع آخر من العلاجات النسائية، كما أنها كانت تولد وتنفس النساء، وتعرف كل ما يخص المرأة من بداية حملها وحتى نهايته. فجزاهم الله كل خير على ما قدموه للناس، وأسكنهم فسيح جناته إنا لله وإنا إليه راجعون. * أهم أنواع البشوت إن البشوت تصنع لفصلي الصيف والشتاء، والبشت الصيفي يمتاز بخفة وزنه ورقة قماشه، أما الشتوي فهو على عكس ذلك، فإنه ثقيل ويكون ممتلئا بالصوف والوبر ليكون أكثر دفئاً، هذا كان سابقاً، أما اليوم فإن البشت له أربعة فصول حسب فصول السنة أو ثلاثة فصول على الأقل، وتعتمد على نوعية القماش، فالقماش الثقيل للشتاء والقماش المتوسط للربيع والخريف، والقماش الرقيق الخفيف للصيف، وقد يستغرق عمل البشت من البداية حتى النهاية مدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. ومن أهم أنواع البشوت البشت النجفي: وهو من أشهر البشوت القديمة والتي لا تزال تتصدر كافة البشوت، حيث يمتاز بخفته وجمال لونه وتطريزه. وهذا البشت قديماً كان غالياً ولا يزال، حيث يعتبر لبس علية القوم والوجهاء منهم. بشت دشتي: وهو من البشوت المعروفة بلونين حيث يتحول لونه تبعاً للإضاءة الموجودة. البشت الحساوي: وقد صنع هذا البشت في الإحساء، حيث إن أهل الإحساء كانوا معروفين بصناعة البشوت والعباءات النسائية، بل إنه في فترة سابقة لم يعرف أحد غير الإحسائيين صناعة البشوت والعباءات في السعودية، والتي كانت تصدر إلى مختلف مناطق السعودية وكذلك إلى بقية دول الخليج والعراق. البشت اللندني: ويقصد به القماش الذي يأتي من لندن، وهو عدة أنواع للصيف والشتاء، بل إن هناك بشتا بعينه يطلق عليه اللندني. البشت الياباني: ويقصد به أيضا القماش الذي يأتي من اليابان ومنه أيضا الشتوي والصيفي. الماريني: وهو نوع لندني أيضاً ولكنه من الأنواع التي لاقت شهرة واستحساناً من قبل لابسي البشوت. وقد لبس ابن الخليج أنواعاً أخرى خصوصا البشت الثقيل جداً الذي يلبس في الشتاء، إذ يحتوي على فرو الخراف، وقد يستخدم كغطاء في الليل، وهذا النوع قد لا يلبس في المناسبات واللقاءات الرسمية وإنما يلبس بين الأصدقاء وفي الزيارات العادية ويطلق عليه «فروة»، أما القطعة الصغيرة التي تلبس فوق الملابس فهي قطعة يطلق عليها الصديري يصنع منها نوع للصيف ونوع آخر للشتاء، ويطلق عليها هذا الاسم لأنها تلبس على الصدر ويصل طولها من الكتف إلى منتصف جسم الرجل، وتصنع من القطن. القيمة المعنوية للبشت إن للبشت أهمية كبرى عند أبناء الخليج، خصوصا في الأزمنة السابقة، حيث إنه كان قطعة رئيسية تلبس من قبل كافة الناس أو أغلبهم على الأقل صغارا وكبارا، ولا يترك البشت لأي سبب من الأسباب حتى لو كان الجو حاراً، واليوم أصبح البشت من الملابس الرئيسية للحكام والرؤساء والوجهاء والوزراء والسفراء وغيرهم، حيث إن هؤلاء يعتبرون البشت بالنسبة لهم ملبساً رئيسياً، أما بقية الناس فإنهم يرتدونه في المناسبات مثل الأعياد والزواج. ويمثل البشت وجاهة للشخص وافتخار بشخصيته لأنه يعبر عن الهوية العربية والمكانة الاجتماعية، ولذلك يحرص الشخص على ارتداء أفضل الأنواع وأجودها.