الجنيه المصري يستنزف قيمته أمام الريال القطري
اقتصاد
05 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - نور الحملي
واصل الريال القطري ارتفاعه أمام الجنيه المصري، عقب الأحداث الدامية التي شهدتها بورسعيد منتصف الأسبوع الماضي على إثر لقاء فريقي الأهلي والمصري ضمن فعاليات الدوري المحلي.
وقفز الريال إلى 1.66 جنيه مصري، ليواصل الأخير بذلك نزيفه الذي بدأ منذ أكثر من عام.
ويواجه الجنيه تحديات صعبة بعد مرور عام على انطلاق الثورة تخلله تموجات سياسية وأمنية فضلا عن تداعي مناحي الحياة الاقتصادية.
وهبط الجنيه لأدنى مستوياته في سبع سنوات ليتداول عند مستويات تفوق الستة جنيهات للدولار الواحد.
وبلغ سعر صرف الدولار 6.04 جنيه مصري.
وأظهر التقرير السنوي الصادر عن البنك المركزي المصري تسجيل الجنيه تراجعا أقل من توقعات المؤسسات الدولية بعد اندلاع ثورة 25 يناير.
وشهدت البلاد موجة من الغضب بعد مقتل قرابة 74 شخصاً في أحداث بورسعيد، سبقتها عمليات سرقة وسطو على بنوك ومحلات صرافة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض العملة المصرية في مقابل الريال القطري والدولار الأميركي وباقي العملات الأخرى خلال الأيام الأخيرة الماضية.
ويقول ياسر عبدالحميد مسؤول بشركة قطر- الإمارات للصرافة لـ «العرب» إن نسبة تراجع متوسط سعر صرف الجنيه مقابل الدولار %5.5، خلال العام الماضي مقارنة مع عام 2010 بحسب تقديرات «إيكونوميست إنتليجنس يونيت»، في حين بلغت نسبة تراجع متوسط سعر صرف العملة المصرية مقابل اليورو %11.
ويؤكد عبدالحميد وجود عوامل ضغطت على الجنيه، في ظل الاضطرابات السياسية الجارية وانخفاض رؤوس الأموال المتدفقة إلى البلاد مع تراجع ثقة المستثمرين بالاقتصاد المصري، بالإضافة إلى هبوط إيرادات السياحة، ما أدى إلى ضعف الطلب على الجنيه وضغط على سعره نزولاً.
ويضيف أن عمليات التداول على العملات توقفت بصورة جزئية في مصر، بدءًا من يوم الأربعاء الماضي في معظم شركات الصرافة، خوفا من تعرضها لعمليات سرقة، بعد ارتفاع معدلات السطو المسلح في مصر وتخوف العملاء من تغيير أي عملات خلال تلك الفترة.
احتياطات
ويؤكد أن شركات الصرافة والأموال بدأت في أخذ إجراءات احتياطية بعدم وضع أي مبالغ كبيرة في شركاتها منعا لتعرضها لعمليات سرقة أو نهب مثلما يحدث.
غير أن المسؤول بشركة قطر- الإمارات للصرافة يؤكد على سير الحوالات المالية إلى مصر بشكل طبيعي، قائلاً: «تحويلات المقيمين تسير بشكل طبيعي، ولا يوجد تراجع في حجمها حتى الآن».
ويتواجد في قطر ما يزيد على 100 ألف مقيم مصري تعول عليهم أسرهم في إجراء التحويلات المالية الكفيلة بمساعدتهم على تسيير حياتهم اليومية، فيما يزيد عدد مغتربي أكبر دولة عربية من حيث السكان عن 8.5 مليون منتشرين في أصقاع الأرض.
تحويلات عادية
ويتفق أدارش فوريكس مدير أحد فروع شركة «الزمان» للصرافة مع عبدالحميد، حيث يؤكد على استمرار تحويلات المصريين إلى بلدانهم كما كانت عليه قبل وقوع أحداث بورسعيد وأحداث السلب والنهب والسطو على البنوك والصرافات.
ويقول فوريكس: «التحويلات لم تتراجع بعد تلك الأحداث، المصريون يقومون بتحويلاتهم دون تخوف من الأحداث الجارية حالياً».
غير أنه يعرب عن تخوفه من أن الاقتصاد المصري سيتعرض لضغوطات كبيرة بعد استهداف البنوك وشركات الأموال من البلطجية لضربها في مصر وتخوف المستثمرين من الإقدام مستقبلاً على الاستثمارات.
ويواجه المركزي المصري تحديات تتعلق بكيفية الحد من تراجع الجنيه المصري مقارنة مع العملات الرئيسة.
وكان الجنيه المصري قد انخفض للمرة الأولى دون مستوى 6 جنيهات للدولار الواحد في الرابع والعشرين من نوفمبر الماضي، تزامناً مع قيام وكالة «ستاندرد أند بورز» بتخفيض تصنيف مصر للمرة الرابعة إلى B + من BB -. وللتصدي لذلك، قام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في نوفمبر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2008، في خطوة تهدف لدعم الجنيه وتشجيع الودائع بالعملة المحلية.
كما قام المركزي بالتدخل في أسواق الصرف لدعم الجنيه من خلال استخدام احتياطياته من العملة الأجنبية، أي إنه قام ببيع العملات الأجنبية مقابل شراء العملة المحلية، إلا أن هذه الخطوة بدورها أدت إلى تراجع احتياطيات مصر من العملة الأجنبية من 36 مليار دولار في ديسمبر عام 2010 إلى 18 مليار دولار بداية العام الجاري. وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، أصدر البنك المركزي في نوفمبر الماضي سندات خزينة بالدولار لأجل سنة للمرة الأولى منذ أبريل 2010، لدعم احتياطياته بالعملة الأجنبية.
لكن بالطبع يبقى عام 2012 عاما مملوءا بالتحديات بالنسبة للاقتصاد المصري وسط توقعات بمزيد من التراجع للجنيه وترقب ما ستؤول إليه المحادثات مع صندوق النقد الدولي بخصوص القرض المنتظر.
ويعكف الدكتور كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء حاليا.، بالاشتراك مع المجموعة الوزارية الاقتصادية، على وضع اللمسات الأخيرة للبرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي، الذي سيتم إقراره خلال الأيام المقبلة للبدء في تنفيذه.
ويستهدف البرنامج في الأساس حل مشكلة السيولة التي يواجهها الاقتصاد المصري حاليا والحفاظ على قيمة الجنيه المصري من الانهيار، حتى لا يتم الدخول في دوامة من التضخم، بالإضافة إلى استقرار سعر الصرف، والحفاظ على الاحتياطي النقدي من التآكل.