الثلاثاء 29 رمضان / 11 مايو 2021
 / 
07:08 ص بتوقيت الدوحة

وزير الخارجية السعودي: «قمة العلا» اكتسبت أهمية بالغة للمنظومة الخليجية والأمن القومي العربي

الرياض- قنا

الثلاثاء 05 يناير 2021
جلسة البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي

أكد سمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، أن الدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت اليوم في محافظة /العلا/ بالمملكة العربية السعودية، اكتسبت أهمية بالغة كونها أعلت المصالح العليا لمنظومة مجلس التعاون الخليجي والأمن القومي العربي، لترسل رسالة إلى العالم أجمع أنه مهما بلغت الخلافات في البيت الواحد إلا أن حكمة قادة دول المجلس قادرة بعد مشيئة الله تعالى على تجاوز كل ذلك، والعبور بالمنطقة ودولها وشعوبها إلى بر الأمان.
وأعرب وزير الخارجية السعودي، في المؤتمر الصحفي المشترك مع معالي الدكتور نايف بن فلاح الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في كلمة له عقب اختتام أعمال القمة الخليجية، عن تطلعه لأن يكون ما تحقق اليوم بتوقيع /بيان العلا/ صفحة جديدة في سبيل تحقيق أمن واستقرار المنطقة وشعوبها، بعيدا عن كل المسببات والمنغصات الماضية، مشيرا إلى أن /بيان العلا/ أكد على الروابط والعلاقات الوثيقة والراسخة لدول المجلس التي قوامها العقيدة الإسلامية والمصير المشترك، مما يدعوها لمزيد من توطيد تلك العلاقات وتغليب مصالحها العليا، بما يعزز أواصر الود والتآخي بين شعوبها، ويرسخ مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل، ويحقق أعلى أوجه التعاون بينها في مختلف المجالات، ويجنبها أي عراقيل قد تحول دون تكاتفها وتعاونها.
ولفت إلى أن الدول الأطراف أكدت تضامنها في عدم المساس بسيادة أي منها أو تهديد أمنها، أو استهداف اللحمة الوطنية لشعوبها ونسيجها الاجتماعي بأي شكل من الأشكال، ووقوفها التام في مواجهة ما يخل بالأمن الوطني والإقليمي لأي منها، وتكاتفها في وجه أي تدخلات مباشرة أو غير مباشرة في الشؤون الداخلية لأي منها، وتعزيز التعاون لمكافحة الكيانات والتيارات والتنظيمات الإرهابية التي تمس أمنها وتستهدف استقرارها.
كما أفاد سمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله بأن /بيان العلا/ تضمن التزام الدول الأطراف بإنهاء جميع الموضوعات ذات الصلة، وذلك انطلاقا من حرصها على ديمومة ما تضمنه البيان، وتعزيز التعاون من خلال المباحثات الثنائية والتنسيق فيما بينها، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة بجميع صوره، مشيرا إلى أن "ما تحقق اليوم لم يكن ليتم لولا حكمة قادة دول المجلس والجهود الحثيثة بالوسائل الحميدة التي بذلتها دولة الكويت الشقيقة، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية".
واستذكر أيضا الجهود والمساعي الحثيثة لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح -رحمه الله- لإعادة اللحمة إلى البيت الخليجي، ومواصلة النهج من صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الذي شهد اليوم مع إخوانه ما كان يطمح له الشيخ صباح في حياته.
وقال "إن سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية التقى اليوم بأشقائه في قمة كان عنوانها المصارحة والمصالحة، وأفضت إلى طي صفحة الماضي والتطلع إلى مستقبل يسوده التعاون والاحترام بين جميع الدول المشاركة بما يحفظ أمنها واستقرارها"، مضيفا أن قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون ناقشوا الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، مؤكدين عظيم حرصهم على دفع مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتعزيز أواصر البيت الخليجي وترسيخ مرتكزاته وتحقيق تطلعات مواطني دول المجلس في الترابط والتعاون والتكامل.
وأبان أن قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون ناقشوا العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تنسيق المواقف الجماعية تجاهها.
وفي رد على سؤال حول ما اتفق عليه اليوم، أكد وزير الخارجية السعودي أن "ما تم اليوم هو طي كامل لنقاط الخلاف، وعودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية، وجميع ما يخدم العلاقات بين الدول الأعضاء وجمهورية مصر، وسيكون لبنة قوية ومهمة إن شاء الله لمستقبل المنطقة واستقرارها"، مضيفا أن الاتفاق اليوم سيدعم الموقف العربي الموحد، وأي اتفاق يزيد من قوة دول المنطقة على التعاون والتنسيق والعمل الجماعي سيكون داعما للاستقرار في المنطقة، وداعما لحل المشاكل الموجودة في مواجهة التحديات الكبيرة التي تهدد الأمن الإقليمي في الخليج والأمن القومي العربي بشكل عام، مثلما ذكر "سنعمل الآن كمنظومة واحدة سويا لمواجهة كل هذه المخاطر التي تواجه المنطقة، ونتعاون في حلها والتعامل معها ".
وردا على سؤال حول آليات وضمانات تنفيذ ما اتفق عليه في القمة، أكد سمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، أن أهم ضمان هو الإرادة السياسية القوية وقال "ما وصلنا لهذا الاتفاق إلا بوجود إرادة حقيقية لدى القيادات لحل هذا الإشكال وضمان الوصول إلى لحمة حقيقية تدعم استقرار المنطقة، وتدعم قدرتنا على مواجهة التحديات التي تواجهنا، ونحن متفائلون جدا أن هذا الاتفاق هو خطوة مهمة جدا إلى الاستقرار، وإلى نجاح دول الخليج ومصر والمنطقة بشكل عام، وأن ما شهدناه اليوم من خلال الاجتماع وفي الأيام السابقة من حسن نوايا ومن تعاون وتوافق وتواصل إيجابي بين القيادات يجعلنا واثقين أن هذا الاتفاق سوف يكون له ديمومة كاملة وسيكون لبنة في تقوية البناء العربي".

من جانبه أكد معالي الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أنه ما كان هذا الإنجاز أن يتحقق لولا حرص أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس - حفظهم الله - على تماسك وتدعيم هذا الكيان العزيز الشامخ الذي كان قدره أن يخرج من وسط التحديات.
وقال معاليه "لعلنا اليوم من /العلا/ نرتقي إلى العلا في مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ترعاها عين الله سبحانه وتدفعها قادة دول مجلس التعاون، بما يبذلونه من حرص كبير على لم الشمل وتوحيد الصفوف، والعمل بكل ما من شأنه خير ونماء واستقرار هذه المنظومة وشعوبها والعمل الجماعي لمواجهة تحديات المستقبل "، مشيرا إلى أن قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورتها 41 " قمة السلطان قابوس والشيخ صباح " أكدت الأهداف السامية لمجلس التعاون التي نص عليها النظام الأساسي بتحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، وصولا إلى وحدتها وتعزيز دورها الإقليمي والدولي، والعمل كمجموعة اقتصادية وسياسية واحدة، للمساهمة في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والرخاء في المنطقة.
وأوضح أن مواطني دول المنطقة يعقدون الأمل بأن يعيد /بيان العلا/" العمل الخليجي المشترك لمساره الطبيعي، وأن تعزز القمة أواصر الود والتآخي بين شعوب المنطقة، قائلا في السياق ذاته "إن توقيع جمهورية مصر العربية على /بيان العلا/ يوثق العلاقات الأخوية التي تربط مصر بدول المجلس، وانطلاقا مما نص عليه النظام الأساسي بأن التنسيق والتعاون والتكامل بين دول المجلس إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية".
كما شدد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن ما تم اليوم يمثل ركيزة أساسية تنطلق فيها مسيرة مجلس التعاون إلى آفاق أرحب لمواجهة جماعية للتحديات الجيوسياسية والاقتصادية الكبيرة التي فرضتها جائحة /كوفيد-19/، وقال" هناك إصرار ورغبة حقيقية وصادقة بأن لا نتوقف عند هذه المحطة، ومجلس التعاون في كل تحد يخرج أكثر قوة وأشد صلابة، ونتطلع اليوم إلى المستقبل بكل أمل وتفاؤل برعاية سامية من أصحاب الجلالة والسمو ".
وأشار إلى أن /بيان العلا/ أكد ضرورة الدفع بمسارات التكامل الخليجي في جميع مجالاتها الاقتصادية، معتبرا ذلك عنوانا مثاليا للعقد الخامس من مسيرة المجلس لما للملف الاقتصادي من أهمية توصله لوحدة اقتصادية، بدءا بالاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة واستكمال متطلباتهما، مفيدا أن البيان يمهد لاستكمال جميع الجهود التي بذلت خلال الأربعين سنة الماضية .
وأوضح معالي الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن سنة 2020م محطة فاصلة رغم الإجراءات الاحترازية والحظر، إلا أنها سنة مثمرة في أهمية مراجعة كل هذه الملفات ووضع الأولويات للعقد الخامس التي ترجمت اليوم بجملة من القرارات التي اعتمدها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، منوها بمواقف دول المجلس الداعمة للعراق واليمن بوصفهما جارين مهمين، ومستشهدا بالمبادرة الخليجية التي باتت مرجعية أساسية لأمن واستقرار اليمن، وذات صبغة دولية.
كما لفت النظر إلى برنامج إعادة إعمار اليمن، الذي تتبناه المملكة العربية السعودية، إلى جانب جهودها في قيادة التحالف العربي لإعادة الاستقرار في اليمن، من خلال تفعيل المسارات السياسية، مشيرا إلى الاتفاقية الموقعة بين دول المجلس والعراق لتعزيز التعاون في شتى المجالات، ومؤكدا أن هناك جهودا كبيرة لمساعدة العراق على العودة إلى مكانته الطبيعية في العالم العربي.
وبشأن قطاع الأعمال والتبادل التجاري بين الدول الأطراف، أكد الأمين العام لمجلس التعاون أن أسواق دول مجلس التعاون ذات ديناميكية وحيوية كبيرة جدا إذ حصلت على أفضل المؤشرات والمعايير الدولية، قائلا في هذا السياق "نتطلع إلى أن يكون الملف الاقتصادي هو عنوان للعقد الخامس، عطفا على أهميته، لاسيما أن دول المجلس بينهم تعاون كبير جدا وتنسيق لتعزيز التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، ولعل ما تمخض عنه اجتماع اليوم يجعلنا متفائلين ومستبشرين بمستقبل اقتصادي مشرق، سينعكس إيجابيا على نمو الدول الأعضاء ورفاهية شعوبهم".

 

_
_
  • الظهر

    11:30 ص
...