المواطنون يميلون للتمويل الذاتي في اكتتاب «مسيعيد»

alarab
اقتصاد 05 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد عمار
كشف عدد من المواطنين المكتتبين في أسهم شركة مسيعيد للبتروكيماويات القابضة أن غالبيتهم تمكنوا من الاكتتاب من خلال أموالهم الذاتية ودون اللجوء إلى القروض التي قد تفرض عليهم عدم تحقيق الأرباح قبل خلاص القروض إضافة إلى نسبة الفائدة المقدرة بنحو %6 عند طرح الأسهم في البورصة مطلع فبراير القادم، كما عبر عدد من الراغبين في الاكتتاب عن ضرورة توضيح التضارب في الفتاوى والأحكام التي أصدرها بعض الشيوخ بين مجيز للاكتتاب ومحرّم له، مما أثار الحيرة في أوساط الراغبين في الاكتتاب، وأشاروا إلى أن تضارب الفتاوى أصبح سمة كل اكتتاب وهو حديث الشارع والمجالس القطرية. وقال المواطن خالد خميس السليطي لـ «العرب» إنه يأتي إلى الفرع الرئيسي لبنك قطر الوطني للحصول على مزيد من الاستفسارات، مشيراً أنه لا يزال -على غرار عدد كبير من القطريين- ينتظر توضيحات أكثر من الدولة حول شرعية الاكتتاب، وقال إنه رغم تأكيد كبار العلماء أن إطلاق الطرح العام الأولي لجزء من أسهم شركة مسيعيد على المواطنين متوافق مع الشريعة الإسلامية، إلا أنه تم تداول فتاوى وآراء متضاربة عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مدى شرعية الاكتتاب في أسهم شركة مسيعيد، وهو ما يضع المواطن في حيرة نتيجة للتضارب بين الفتاوى المتباينة بين التحليل والتحريم. إلى ذلك، شهد ثاني أيام اكتتاب أسهم شركة مسيعيد القابضة نشاطا واضحا وإقبالا متزايدا من المواطنين الذين حرصوا على التواجد أمام فروع بنك قطر الوطني لإنهاء إجراءات عملية الاكتتاب التي سارت بسهولة ويسر دون مشاكل تذكر، سوى شكوى بعض المواطنين من نفاد طلبات الاكتتاب في بعض فروع البنوك ما يضطرهم للحضور إلى البنوك مرة أخرى اليوم الأحد لإتمام عملية الاكتتاب. وأرجعت مصادر مصرفية نفاد طلبات الاكتتاب إلى قيام QNB مدير الاكتتاب بتنظيم عملية استلام دفاتر طلبات الاكتتاب بحيث يتم صرف هذه الدفاتر في حدود المطلوب دون زيادة، هذا بالإضافة إلى الإقبال الكبير من المواطنين على أخذ طلبات الاكتتاب لاستيفاء البيانات المطلوبة ثم إعادتها للبنك مرة أخرى في اليوم نفسه أو في أيام لاحقة. ورغم تأكيد السيد عبدالرحمن الشيبي مدير الشؤون المالية بقطر للبترول ونائب رئيس مجلس إدارة شركة مسيعيد القابضة، أن إطلاق الطرح العام الأولي لجزء من أسهم شركة مسيعيد على المواطنين متوافق مع الشريعة الإسلامية. حيث أوضح أنه تم توفير كافة المعلومات والبيانات لأصحاب الفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ وليد بن هادي وأيضاً الدكتور علي القرة داغي، وقرروا في النهاية أن التداول بأسهم مسيعيد مباح شرعاً، إلا أنه تم تداول فتاوى وآراء متضاربة عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مدى شرعية الاكتتاب في أسهم شركة مسيعيد، وهو ما يضع المواطن في حيرة نتيجة للتضارب بين الفتاوى المتباينة وبين التحليل والتحريم. تضارب وأكد المواطن السليطي أن الكثيرين يتجهون لكثير من الشركات المدرجة في سوق الأسهم على أساس أنها نقية من الربا حتى لو كانت محملة بالخسائر، ما يعني أن معيار الاستثمار لدى الكثيرين هو العامل الديني وليس المحاسبي وتحقيق أرباح على أساس أن المستثمر يقصد بيع وشراء السهم ولا ينظر لعملية الأرباح. وأشاد السليطي بالتوجيهات السامية بطرح مبادرات لتنشيط وتحفيز الاستثمار طويل الأمد، وتحقيق التنوع الاقتصادي في الدولة، والسعي نحو توسيع مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية وسعياً لتطبيق رؤية قطر الوطنية 2030 وتحقيق مجتمع الرفاه، وأكد أن الاكتتاب في شركة مسيعيد يعتبر فعلا وسيلة جيدة للادخار، وتمنى أن يستفيد منها الجميع، وأن يتمكنوا من الحصول على حصص جيدة من الأسهم التي اكتتبوا فيها، مشيراً إلى أن وضع السوق الحالية والفتاوى التي حرمت الاكتتاب بالشركة جعلتهم مترددين في اليومين الأول والثاني من عملية الاكتتاب. وحول الاكتتاب في شركة مسيعيد القابضة قال محمد عبدالله المناعي «مواطن»: إن شركة مسيعيد تعمل في قطاع الطاقة وتحقق أرباحا سنوية جديدة وهو ما سوف يسهم في تغطية الاكتتاب لأكثر من مرة في الأيام القليلة المقبلة والتي ستشهد إقبالاً قوياً على الاكتتاب في أسهم الشركة. وقال إن البنوك بالدولة عملت على منح التسهيلات الممكنة للمواطن وذلك بناء على وضع كل منهم، مشيدا بدور هذه البنوك في تسهيل عملية الاكتتاب على المواطنين من خلال إتاحة كل الخدمات الممكنة لسير العملية. ولفت المناعي إلى أن بعض البنوك مثل QNB قدم تسهيلات لعملائه المتواجدين والمحولة راتبهم عليه وقام بتمويل %100 من الأسهم لهم. مضيفا بالقول: «شخصيا أمول الاكتتاب لجميع أفراد عائلتي من خلال تمويل ذاتي، الحالة ميسورة ولا حاجة لنا بقروض ربما تقيدنا مستقبلا». لكنه أشار إلى أن عملية التمويل التي أعلنتها البنوك ستساعد الكثير من الراغبين في عملية الاكتتاب في إنجاز عملية الاكتتاب بنجاح. ونوه إلى أن هناك بعض الرسائل يتلقاها الكثير من المستثمرين هذه الأيام حول مشروعية عملية الاكتتاب وهو ما أثار نوعا من البلبلة داخل أوساط المستثمرين ولكن الفتوى الشرعية التي خرجت مؤخراً أزالت التردد الذي سيطر على الكثير من المستثمرين. استفادة وقال محمد يوسف السويدي «مواطن»: إن عملية الاكتتاب في أسهم مسيعيد تعد فرصة ثمينة لاستثمار جزء من مدخرات المواطن القادر على الاستثمار، معللا ذلك بأن سعر السهم يساعد كل مواطن على الاكتتاب. وأكد أن المشكلة ليست في توقيت الطرح، ولكنها تتلخص في ثقافة المستثمرين في السوق، إذ إن عمليات الاكتتاب لا تخضع لمعايير عملية، بل هي مركزة على أن يكتتب المساهم في أي شركة مطروحة بعيدا عن درس أي معطيات أو خطط مستقبلية. وأبدى السويدي تفاؤله بأن يرتفع سهم مسيعيد بنسب جيدة خلال الأسابيع الأولى التي تتلو الاكتتاب، مؤكداً أن مثل هذه الاستثمارات هي رصيد إضافي يعتز به المواطن القطري لأنه استثمار للادخار. ونصح المواطنين بالاحتفاظ بأسهم شركة مسيعيد للبتروكيماويات وذلك لما لها من ثقل وقوة في الاقتصاد القطري، وأضاف: نتمنى أن يبقى المواطن القطري في هذه الشركة ويلعب دوره الرقابي ويكون مشاركا بذلك في نهضة اقتصاد هذا البلد. قنوات استثمارية من جانبه قال محمد سعيد الكواري: إن الاكتتاب في شركة مسيعيد يعد فرصة مناسبة لكثير من المستثمرين بعد غياب لعمليات الاكتتابات لأكثر من أربعة أعوام وإن الاكتتاب في أسهم الشركة سيشهد إقبالا متزايدا الفترة المقبلة وسط حرص الكثير من المستثمرين على المشاركة وأن يكون لهم نصيب من عملية الاكتتاب هذه لأنها فرصة لا تعوض نظرا إلى قوة الشركة على المستوى العالمي. وأوضح الكواري أن الحكومة القطرية منذ زمن وهي تقوم بتخصيص الشركات المملوكة لها وذلك من أجل رفاهية المواطن وإشراكه في الثروة وتحسين مداخيله، لافتا إلى أن طرح شركة مسيعيد البتروكيماوية للاكتتاب لصالح المواطنين سبقها تخصيص شركات أخرى كبيرة للدولة مثل صناعات قطر وooredoo «كيوتل» سابقا. وقال إن نظام الاكتتاب الذي يحصل في شركة مسيعيد هو الأول من نوعه في قطر والوطن العربي، مشيراً إلى أن سياسة التخصيص تمت وفق دراسات ووفق احتساب عدد السكان ومنحهم الحد الأدنى 750 سهما، مؤكداً أن هذه كلها تصب لمصلحة صغار المستثمرين وجلب مدخراتهم والاستفادة منها على مدى طويل. وأضاف: «أرى أن هذه فرصة لكل مواطن للاكتتاب في الشركة الجديدة ويحسب حساب هذا الاكتتاب ولا يكتتب بمبالغ كبيرة قد تضر مستقبله». ادخار أما المواطن محمد عبدالله أمين فقد بين أن الدولة وضعت سياسة الادخار بحيث إنك لا تستطيع أن تبيع إلا %50. وقال إن البعض لا يفهم فكرة الدولة في هذا الطرح حيث إنها تريد من المواطن المشاركة وقد شجعته على ذلك من خلال الأسهم المجانية التي تمنح على مرحلتين 5 سنوات و10 سنوات، مشيراً إلى أن الدولة بهذا تشجع المواطن على البقاء في الشركة وعدم التخلي عنها ليلعب دوره في المجتمع ويحقق ما تصبو إليه الدولة. والاكتتاب يصب في مصلحة المواطن الذي يبحث عن الربح الطويل غير المنقطع. وعما إذا كان المواطن سيحتفظ بهذه الأسهم في ظل هذه المحفزات الكبيرة قال عبدالله أمين: «حسب خبرتي الكثير من المواطنين ليس لديهم دائما الرغبة في الاحتفاظ بالأسهم، لكن كل شركة لها طبيعتها الخاصة والدولة لا تستطيع أن تمنع المواطن من بيع ما يملكه لكن تضع بعض القيود حفاظا على حقوقه ومستقبله ومستقبل أجياله. فالمقصد من الدولة أن يظل المواطن شريكا في هذه الثروة وأن يبقى له جزء من هذه الشركة ويؤدي دوره الرقابي».