دعاة يحضون الشباب على الولاية لله ويحذرون من الفرقة والخلاف
تحقيقات
05 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
كيف يكون إحياء الولاء لله؟ وما الولاء والانتماء؟ وما الولاء الديني؟ وما الولاء الوطني؟ وما الولاء الفكري؟ أسئلة تتردد في أذهان الشباب ونلمسها في الأخبار ونقرأ عنها كل يوم، «العرب» حاورت بعض الشباب والدعاة حول الولاء والانتماء هل يكون لله أم للوطن أم للفكر..؟ وهل هناك تعارض بين هذه الولاءات؟
الولاء والانتماء
عبدالرحمن محمد حسين (طالب يحضر للماجستير) قال إن الولاء والانتماء موضوع حساس في حياة الناس، مشيرا إلى أن ولاء المسلم لله أولا، موضحا أن الولاء هو: أن تمنح ولاءك وإخلاصك لمن تحب، وتتعاهد معه على الصدق، وعدم الخيانة فله إيجابيات تطغى على سلبياته وسوف نذكر بعضا منها في نقاط، وبين أن الولاء أنواع منها: الولاء الديني فنحن جميعا مسلمين ونحمد الله على ذلك، وفي هذا تفصيل وهناء يأتي باب من أبواب الشرك والعياذ بالله، فمثلا بعض الفرق تعطي الولاء المطلق لأحد البشر وينسون رب البشر، فولاء مطلق لسيد أو فرقة، ويكون متعصبا لها، ويكرهون الفرق الأخرى ويكرهون من يعارض من يولون إليه ويحبون من يحبه.. وهذا بلاء عظيم.
وبين عبدالرحمن أن هناك الولاء الوطني: فوطنك هو بيتك الكبير، فله منك الولاء المطلق (وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه)، فهنا ولاء مطلق للوطن محبب، وانتماء بتعصب لا حرمة فيه، ومن جرب الخروج خارج الوطن حين يعود يتغير عنده كل شيء، ويتغير إحساسه.. حتى الهواء الذي يتنفسه يحس أنه تغير.. لو يرى أحدا وهو في غربته من أبناء وطنه يفرح به ويتقرب منه، ولو كان هنا في الوطن فقد لا يرغب فيه، وهناك الولاء الفكري: الفكر أو العقل هو مصدر توجهاتك ورؤيتك للمستقبل، فلا تجعل أحدا يفكر عنك أو تسلم عقلك لغيرك وتجعله يسيطر على توجهاتك ويحركك بالريموت كنترول (تحكم عن بعد) ويغير تفكيرك أو بالأصح يجعلك تحت سيطرته ويستطيع أن يعمل بك ما يشاء وهو من أخطر الانتماءات والولاءات نسأل الله العافية.
أما الانتماء فهو شبيه بالولاء، ولكن يختلف في جزيئات بسيطة والخلط بينهما أمر وارد، وأدعو جميع الشباب أن يطرحوا على أنفسهم هذه الأسئلة أولا: صارح نفسك واعلم هل انتماؤك وولاؤك على حق؟ ثانيا: ما نوع ولائك؟ ثالثا: ما نوع انتمائك؟ رابعا: هل أنت متعصب في ولائك أو انتمائك؟ خامسا: ماذا استفدت من الموضوع؟
أولياء الله خُلّص عباده
آمنة محمد (معلمة علوم شرعية) قالت: أعتقد أن الولاء يكون أولا لله، وثانيا للوطن، وأولياء الله تعالى هم خلص عباده القائمون بطاعاته المخلصون له، وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بصفتين هما الإيمان والتقوى، فقال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}، فالركن الأول للولاية هو الإيمان بالله، والركن الثاني لها هو التقوى، وهذا يفتح الباب واسعا وفسيحا أمام الناس ليدخلوا إلى ساحة الولاية، ويتفيؤوا ظلال أمنها وطمأنينتها، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» رواه البخاري.
وأفضل أولياء الله تعالى هما الأنبياء والرسل، المعصومون عن كل ذنب أو خطيئة، المؤيدون بالمعجزات من عند الله سبحانه وتعالى، وأفضل الأولياء بعد الأنبياء والرسل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين عملوا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن جاء بعدهم من القرون حتى أيامنا هذه ممن ينسب إلى الولاية، ولا يكون وليا لله حقا إلا إذا تحقق في شخصه الإيمان والتقوى، واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم واهتدى بهديه واقتدى به في أقواله وأفعاله.
خطورة معاداة أولياء الله
وأوضحت آمنة أن معاداة أولياء الله تعالى أمر خطير بحياة المسلم، وأن كل من يؤذي مؤمنا تقيا، أو يعتدي عليه في ماله أو نفسه أو عرضه، فإن الله تعالى يعلمه أنه محارب له، وإذا حارب الله عبدا أهلكه، وهو يمهل ولا يهمل، ويمد للظالمين مدا ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وقد وقع في بعض روايات الحديث أن معاداة الولي وإيذاءه محاربة لله، ففي حديث عائشة رضي الله عنها في المسند: «من آذى وليا فقد استحل محاربتي».
الإنسان ملك له
أكد الداعية الدكتور عمر عبدالكافي أن كل ما يملكه الإنسان من ملكات نجاح هو ملك لله ومن عند الله، فالله عز وجل اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، فكيف حالك أيها الإنسان مع نفسك والله قد اشتراها منك وأعطاها لك أمانة تقوم عليها، فكيف تشتري لها ما يهلكها ويكون سببا في مرضها ووبائها، ومالك الذي أعطاك ربك عليك أن تنظر أين تضعه وماذا فعلت به وفيه، فإنك ستسأل عنه يوم القيامة مرتين، الأولى من أين هذا المال؟ كيف اكتسبته وفيم أنفقته؟
ومن الولاء لله النظر إلى ما يحب ربك منك وماذا يكره، فتأتي بما يحب الله وتترك ما يكره، فإن الله يحب منك اللفظ الطيب، ويحب منك غض البصر عما حرم الله، يحب منك حضور المجالس الطيبة وأن تجلس الجلسة الطيبة، ويحب الخشوع في الصلاة، وأن تعفو عمن ظلمك، أن تعامل أبناءك وزوجتك بما يرضي الله، وأن تربيهم على طاعة الله، أن تأكل الحلال، كل هذا من إحياء الولاء لله، كما أن رب العزة سبحانه لا يحب منك أن تكون حاسدا أو حاقدا أو منانا أو نماما أو بخيلا، ولا يحب منك إلا أن تظهر ولاءك له بطاعته، وأن تبتعد عن كل ما يغضبه سبحانه وتعالى.
اسأل نفسك
وبين عبدالكافي أن على المسلم أن يسأل نفسه: منذ كم سنة وهو يعيش في هذا الكون؟ فهل حاسب لنفسه ماذا له وماذا لربه؟ فلو وجد أنه ينام في اليوم ثماني ساعات، ويعمل ثماني ساعات، ويستخدم شبكة الإنترنت ويأكل في وقت وهناك سنوات قضاها قبل التكليف، فماذا بقي للإنسان من عمره المقدر بين الستين والسبعين؟ إن عليه أن يجعل كل أعماله احتسابا لله، حتى لا تذهب كل أيامه بلا فائدة، عليه أن يجدد نيته لتكون كل حياته لله عز وجل.
جدد نيتك
وقال عبدالكافي إن على المسلم أن يجدد نيته في كل أعماله، فإن الولاء لله أن تكون كل أعمالك وكل حياتك لله، فعدل نيتك في ذهابك لعملك ونومك وطعامك وتتواصل في هاتفك احتسابا لله وتروض عن نفسك احتسابا لله وتذهب للعزاء احتسابا لله وتدعوا احتسابا لله، وفي كل ما تعمل وتقوم به من خير، فتكون كل لحظاتك وعمرك لله جل وعلا، فكما قيل إن نية العبد تسبق عمله.
المعاملة الحسنة
وأوضح عبدالكافي أن من إحياء الولاء لله أن تعامل الناس معاملة حسنة فإن في ذلك ابتغاء رضى الله، فهو إحسان للعمل وتجديد للنية وعملا بما يرضي الله تعالى، وأن تحسن إلى زوجتك، فإن هذه الزوجة التي جمع الله بينك وبينها أحسن إليها فإن في هذا تربية ونشر للمودة والمحبة، فإن في الزوجة التي تقوم على أولادك فتربيهم وتبث فيهم المحبة والحنو على الآخرين واحترام الكبير والعطف على الصغير فهي المدرسة التي تخرج الأجيال، فأحسن إليها ابتغاء مرضات الله، واصبر على حسد الناس وغيبة الناس في حقك وحقدهم عليك فإن في ذلك جمع لحسناتك وتكثير لها، فاحمد الله على المصيبة في أمور أربعة كما قال الحسن البصري «أولها أن هذه المصيبة ليست في دينك» فالعقيدة سليمة والولاء والإقبال على القرآن وأنك تصلي وأن يختم لك بخير، فما دامت ليست في الدين، فاحمد الله، وثانيا احمد الله أنها ليست أكبر من ذلك، فإن كانت في الصحة ولكن المال موجود أو في المال فالصحة موجودة، فالله عز وجل يريد منا أن نؤمن به إيمان غيب وليس إيمان شهادة.
وبين عبدالكافي أن الشرع منضبط مع احتياجات المسلم النفسية، وقال إن من هذا قصة الفرق بين عدة المطلقة والأرملة، 130 يوما للأرملة وثلاثة قروء للمطلقة، وقد قرأت عن جامعة ألمانية بينوا الفرق بين هذه الأيام فشبهوها بالحاسوب، ولذلك فإن المرأة الأرملة لا تنضبط جيناتها إلا بعد مرور الأربعة أشهر وعشرا، والمطلقة لا تنضبط إلا بعد مرور تسعين يوما، ولما علم أحد الأطباء ألألمان المشهورين بهذه المعلومات في القرآن الكريم أسلم مباشرة، وهو ما يؤكد أن المسلم يعبد ربا يعلم ما يصلحه ويعلم أن عليه أن يكون ولاءه لله وحده.
هب لله
وأشار عبدالكافي على المسلمين أن ينظروا إلى أولادهم، ويهبوا منهم لله من يحبون، كما كان من امرأة عمران التي وهبت لربها ما في بطنها، وقال: كن أنت أيها المسلم ممن تهب من أبنائك لله ليكون عالما من العلماء والفقهاء أو لدراسة تخصص تحتاجه الدول الإسلامية وأي علم من العلوم الهامة في حياة الأمة إلى أن يحصل على أهم التخصصات، فنكون بذلك فد أحييت في قلوبنا الولاء لله، وإذا كانت همتك تصل إلى السماء وأنت اكتفيت فقط بالوصول إلى السحاب فقد عصيت الله تعالى، فكن كأحدهما الذي قال: لو صليت على القمر فأين تكون قبلتي، فيرد ابن الجوزي قبلتك إلى الأرض لأن الكعبة فيها، وهذا أبوحنيفة يتحدث عمن طار فوق عرفة فهلّ وقف بعرفة، فهل عليه أن يعيد الحج؟ فكيف وصل إلى تصور هذا الأمر ولم يكن في زمنه الطائرة، ولكن وصل إلى ذلك بولائه لله.
جدد الهوية
إعداد المسلم العالم والخبير في أمور هامة تحتاجها الأمة من دعم الأمة في أمور هامة تنفعها في حياتها، وإحياء العبادة في قلوبنا وفهم عظمة العبادة، فهناك من يظن أن هناك عملا أخرويا وعملا دنيويا فإننا في الإسلام كل أعمالنا لله أخروية من نوم وأكل وخروج ودخول فهو لله عز وجل، فإنما الدنيا مزرعة للآخرة، فازرع خيرا تحصد ما ينفعك.