تيرنر.. انتحار والده حوله إلى ملياردير

alarab
اقتصاد 05 يناير 2013 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
تيد تيرنر، رجل أعمال أميركي ومؤسس «سي أن أن» الإخبارية، ابتكر في نهاية سبعينيات القرن الماضي فكرة الشبكة الإخبارية الشاملة، وبدأ البث المباشر لشبكته في عام 1980، وبعد خمس سنوات اشترى شبكة «أم جي أم». ويعتبر تيد، من أكثر الأشخاص مخاطرة وحباً للخوض في المجهول، سعياً وراء إثبات صحة ما يفكر ويحلم به، وكان يعتبر أن الخوف من المخاطرة هو ما يجب أن يخافه كل إنسان. وتأثر تيد بقول المفكر الأميركي جورج جليدر: إن المستثمر الذي لا يتخذ قراراً إلا عندما يتأكد من أن الإحصاءات ستتطابق من وجهة نظره، والمستثمر الذي ينتظر الموافقة من السوق، يحكم على نفسه بالفشل. طفولته ولد تيرنر في مدينة سينسيناتي في ولاية أوهايو الأميركية في نوفمبر 1938، وكان اسمه عند الميلاد روبرت إدوارد تيرنر. كان هو الابن الأكبر لوالديه إد تيرنر وفلورينس روني تيرنر، عاش تيرنر في طفولته حياة مرفهة فوالده كان يمتلك شركة خاصة لبيع اللوحات الإعلانية، وكانت تحمل اسم «تيرنر أدفرتيزنج»، وكانت شركة ناجحة؛ حيث جنى منها كثيراً من الأرباح. ولكن كانت المشكلة أنه كان يعاني اضطرابات نفسية بسبب مرض الاضطراب الوجداني، وكان يصب جام غضبه في ضرب تيد، وبعد سنوات، عندما كبر اكتشف تيد أنه أيضاً مصاب بهذا المرض. فصله من الجامعة في عام 1950، التحق تيد بمدرسة ماكالي الداخلية للصفوة في تشاتانوجا في ولاية تينسي، وعقب إتمام دراسته في مكالي، كان تيد يأمل في الانضمام إلى الأكاديمية البحرية الأميركية، لكن والده أصر على التحاقه بجامعة هارفارد، غير أن درجاته لم تكن جيدة بما يكفي لقبوله بهارفارد؛ لذا في عام 1956، التحق بجامعة براون قبل أن يسعى لنيل درجة علمية من هارفارد. ولكن قبل أن يتمكن من نيل درجته من هارفارد، تم فصله بسبب فضيحة جنسية في الحرم الجامعي في عام 1959، وفي العام نفسه انفصل والداه. انتحار الأب في عام 1960، عينه والده مديراً لفرع شركة «تيرنر أدفرتيزنج» في جورجيا، وسرعان ما أبدى تيد موهبة في العمل من خلال مضاعفة الإيرادات في عامه الأول. وعندما واجه والد تيرنر منافسة في السوق في عام 1962، دفعت التكاليف والديون التابعة لذلك الشركة إلى وضع مالي لا تحسد عليه. وخوفاً من الإفلاس والصراع مع الاضطراب الوجداني، أطلق إد على نفسه النار في مارس 1963 ليتخلص من حياته. البدء من جديد تعامل تيد مع مأساته عن طريق شغل نفسه بالعمل، وتولى دوري الرئيس والرئيس التنفيذي في تيرنر أدفرتيزنج، وأعاد تسمية الشركة لتصبح «تيرنر كوميونيكيشنز» في نهاية الستينيات، بعد أن اشترت الشركة عدداً من محطات الراديو. وبحلول عام 1970، نجح في تحقيق ميزة امتلاك أكبر شركة إعلانات في جنوب شرق الولايات المتحدة، ووسع عمله بعد ذلك إلى التلفزيون، حيث اشترى حقوق بث الأفلام القديمة وبرامج كوميديا الموقف، وهو الأمر الذي مكنه من تحقيق أرباح كبيرة. وفي عام 1976، قام تيرنر بخطوة استراتيجية للوصول إلى جمهور أكبر من خلال استخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية. ومرة أخرى أعاد تسمية الشركة لتصبح «تيرنر برودكاستنج»، وفي نهاية حقبة السبعينيات ابتكر فكرة الشبكة الإخبارية الشاملة، وبث للمرة الأولى «سي أن أن» في العام 1980، وفي غضون ست سنوات بدأت تحقيق أرباح. وأصبحت «سي أن أن» أكثر شهرة بعد أن بدأت تنشر المراسلين في الأحداث كافة. وكان من أهم الحوادث التي ميزت «سي أن أن» كشبكة مهمة تغطية محاولة اغتيال رونالد ريجان في عام 1981، وكارثة مكوك الفضاء «تشالنجر» الذي راح ضحيتها سبعة رواد فضاء في 1986، وتغطية حرب الخليج الأولى في 1991. وفي عام 1985، استغل تيرنر بعض أرباحه في شراء شبكة مترو جولدوين ماير، كما بدأ أيضاً في ذلك الوقت الأفلام الملونة، لكنه قرر في النهاية أن التكلفة كانت غير عملية. وأنشأ في عام 1992 شبكة تيرنر التلفزيونية «تي أن تي» وتيرنر للأفلام الكلاسيكية «تي سي أم». وفي عام 1996، أصبحت «تيرنر برودكاستنج» رائدة في قطاعي التلفزيون والإنترنت. ولكن في نفس العام قام تيرنر ببيع الشركة إلى «تايم وارنر» مقابل 7.5 مليار دولار. وفي 2001، اندمجت «تايم وارنر» مع «أميركا أونلاين». حياته الشخصية تزوج تيد تيرنر وانفصل ثلاث مرات، كان أشهرها زيجته الثالثة من الممثلة والناشطة جين فوندا؛ حيث تزوجا في عام 1991، لكنهما انفصلا بعد عشر سنوات بسبب الاختلاف في العقائد الدينية. وفي المجمل، لتيرنر خمسة أبناء، اثنان منهم من زوجته الأولى جودي جالي ني، وثلاثة من زوجته الثانية جين شيرلي سميث. هواياته يعشق تيرنر الرياضة وبسبب ذلك اشترى فريقي أتلانتا بريفز وأتلانتا هوكس في العامين 1976 و1977 على التوالي. وكان شراء الفريقين خطوة ذكية منه، منحت إمبراطوريته الإعلامية الناشئة آنذاك كثيراً من الأخبار والتقارير الحصرية. وامتد حب تيرنر للرياضة إلى الصيد بكل أنواعه، وليس من المدهش القول إنه يعتبر أكبر مالك عقارات خاصة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث يمتلك نحو مليوني عقار، كما يمتلك أكبر قطيع تجاري من الثيران، يقدر بنحو 32 ألف رأس. دعمه للمؤسسات الخيرية يدعم تيرنر عدداً من المؤسسات الخيرية، ربما أن أكثر تبرعاته شهرة كان التزامه بمليار دولار وهبها للأمم المتحدة. ومن بين المؤسسات الأخرى التي يدعمها «تيرنر فاونديشن» و «صندوق تيرنر للأنواع المهددة بالخطر» و «مبادرة التهديد النووي»، كما أنه مؤسس بطولة ألعاب النوايا الحسنة في العام 1986. كان تيد يمكن أن يصبح من أثرى الأفراد في العالم، لكنه اختار أن يتبرع بأموال كثيرة من ثروته لقضايا جديرة باهتمامه.