حزب الله لم يعد يمثل خطراً

alarab
حول العالم 05 يناير 2013 , 12:00ص
معاريف إيلي بردنشتاين
قدرة إيران على الرد على هجوم إسرائيلي على منشآتها النووية وضرب إسرائيل ضعفت بشكل دراماتيكي، بسبب التفكك المتسارع للحكم في سوريا وضعف حزب الله كنتيجة لذلك. هذا ما يتبين من تقديرات قسم المخابرات في وزارة الخارجية والذي كشف مؤخرا عن هذا الاستنتاج في تقرير رفعه إلى وزير الخارجية. وحسب هذا التقرير، فإنه إذا كانت مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران فالجيش السوري لن يشارك فيها. والأهم من ذلك فإن احتمالات أن ينضم حزب الله إلى المواجهة قلت جدا. وسيقف حزب الله أمام معضلة شديدة حالة حصول مواجهة بين إسرائيل وإيران، وسيقع الحزب بين نارين, الأولى وهي أن سوريا لم تعد قادرة على مساعدته، والثانية أن غالبية الأحزاب اللبنانية لن تسمح له بذلك حفاظا على استقرار البلاد. على مدى السنين استعدت إسرائيل لمواجهة التهديد المركزي عليها في الجبهة الشمالية التي كانت تتشكل من إيران وسوريا وحزب الله، وحظيت بلقب «محور الشر». ولكن كل هذا تغير في أعقاب الحرب الطويلة في سوريا والتي أدت عمليا إلى تصفية «محور الشر». ويقول التقرير إن الرد الإيراني سيكون طفيفا أكثر بكثير مما كان متوقعا، خاصة مع ضعف الجيش السوري الذي أثر سلبا عليه القتال المشتعل في سوريا بين الجيش والثوار. الأهم من هذا أن استمرار الصراع داخل سوريا أضعف حزب الله أيضا، والذي لم يعد يمتلك الوسائل القتالية التي اعتاد عليها من جهة سوريا أو إيران. وعلى مدى السنين كان التقدير في إسرائيل أن إيران تبني القدرات العسكرية لحزب الله كي تساعدها المنظمة في مواجهة مستقبلية مع إسرائيل. ولكن حزب الله، الذي أصبح جسما سياسيا مهما داخل لبنان يملك أيضاً أملاكا اقتصادية مهمة في البلاد، يخاف الآن على هذه الممتلكات إن اندلعت حرب بين إسرائيل وإيران. والآن ودون دعم سوريا وبسبب التقلص الكبير لتوريد الوسائل القتالية من إيران، أصبح حزب الله قابلا للإصابة جدا. وهو يخشى من خسارة الأملاك التي راكمها داخل لبنان. في الوضع الجديد الناشئ سيتعين على حزب الله أن يفكر جيدا إذا كان سينضم إلى المواجهة بين إسرائيل وإيران. منذ حرب لبنان الثانية في 2006، لا يتخذ حزب الله نشاطات استفزازية مباشرة على الحدود الشمالية لإسرائيل. وحسب تقديرات وزارة الخارجية، فإن كل العوامل التي كبحت جماح حزب الله حتى الآن لم تعد قائمة اليوم ولهذا فقد تقلصت جدا احتمالات أن ينضم إلى المواجهة مع إسرائيل. وتقدر الإدارة الأميركية أيضا بأن حزب الله لن يسارع بالضرورة إلى التخلي عن ذخائره داخل لبنان فينضم إلى المواجهة التي قد تندلع بين إسرائيل وإيران في أعقاب ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية في إيران. في الموضوع السوري رغم أنه زال تهديد المواجهة العسكرية بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي، يسود في إسرائيل قلق من تفكك الدولة. فالأمر من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز جماعات إرهابية من الجهاد العالمي، توجه القدرات التي حشدتها ونشاطها نحو إسرائيل. كما أنه حسب التقدير السائد في أوساط محافل التقدير في إسرائيل، لا يمكن معرفة متى تنتهي المواجهة داخل سوريا والكفيلة بأن تستمر لزمن طويل آخر.