خالد المحمود يكشف الصور المتحيزة في السينما

alarab
منوعات 05 يناير 2012 , 12:00ص
بقلم: ع. نجدي
يكتسب كتاب الشاعر والسينمائي القطري خالد المحمود «الصور المتحيزة» الذي قام بتوقيعه ضمن فعاليات معرض الكتاب الأخير أهمية خاصة، لكونه أول إصدار لكاتب قطري في الشأن السينمائي، وأيضاً لجدلية الموضوع الذي يطرحه الكتاب، فهو يتحدث عن الصور المتحيزة مع تركيز لصور التحيز في المونتاج السينمائي. خصص الكاتب والفنان خالد المحمود الجزء الأول من الكتاب لشرح معنى التحيز وآلياته، وتوقف كثيرا –ربما أكثر مما هو مطلوب منه- في دراسة الظاهرة، مستمدا منهجه من أطروحات أستاذه دكتور عبدالوهاب المسيري الذي وضع العديد من القواعد التي تساعد على فهم التحيز وانعكاساته وتحديد عناصره في العلوم الإنسانية وكشفها. وبعد هذا التأسيس انتقل الكاتب والمخرج السينمائي خالد المحمود إلى السينما في عمومياتها، وقدم رؤية تاريخية عن الميلاد والنشأة، معتبرا أن استوديوهات هوليوود تقدم لمشاهديها حياة نموذجية مثيرة وباختصار خادعة، وربما في هذا الكثير من الحقيقة ولكنه ليس جوهر السينما في اعتقادي، شخصيا أتفق مع الرأي الذي يعتبر السينما بصورة أو بأخرى انعكاسا شاعريا للحياة. ثم انتقل إلى المونتاج السينمائي محاولا إزاحة النقاب عن إشكاليات التحيز في تقطيع الأفلام عبر تقنيات تساعد المونتير في تشكيل عقل المشاهد عند إبصاره وسماعه وتذوقه وشمه وتحسسه لما يجري حوله من أحداث. صحيح أن تركيبة السينما تتألف من حصيلة الرابطة بين الصورة والكلمة في طاولة المونتاج في عملية شبيهة بالرياضيات، ويعتبر (جان لوك غودار) وهو أحد أفضل السينمائيين في تاريخ السينما، أن تركيب الفيلم صار غاية الإخراج الخفية، وهو ما يرمي إليه خالد المحمود بصورة أو بأخرى، ويقول (غودار) قولا مأثوراً في هذا الشأن: «لئن كان الإخراج نظرة عين، فتركيب الفيلم هو خفوق القلب». وكانت وجهة نظر (إيزنشتاين) وربما يتفق معه (بودفكين) وهما أيضاً من أعلام السينما عبر تاريخها أن كل فيلم يحتوي على إغناء لمعانيه عن طريق الربط الذهني، وهذا الإغناء لا يتم التوصل إليه إلا عبر المونتاج. أخيراً أعتقد أن الفرضية التي أتى بها خالد المحمود تستحق التقدير، فالحقيقة في الأمور الحياتية هي النبع الذي ينهل منه المبدع.