الأحد 4 جمادى الآخرة / 17 يناير 2021
 / 
02:41 ص بتوقيت الدوحة

رحلة العملة القطرية من «العثمانية» إلى الريال

محمد طلبة 

الخميس 03 ديسمبر 2020

طلب عالمي على أول طرح من النقود المحلية تم تداولها في الخليج

ثروة لا تُقدر بمال يمتلكها أشخاص دون تعب أو جهد أو عمل، والجميع يتمنى أن يمتلكها، هذه الثروة هي العملات النقدية القطرية القديمة، التي كان يتم تداولها خمسينيات القرن الماضي وما بعدها، والتي تنتشر إعلاناتها في المواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع العملات القديمة. 
ويكفي أنه منذ سنوات قليلة، أقيم مزاد في العاصمة البريطانية على مجموعة من العملات الورقية والنقدية القطرية القديمة، حيث بيعت ورقة نقدية أصدرها مجلس نقد قطر ودبي من فئة 25 ريالاً بحوالي 30 ألف دولار يعود تاريخها إلى منتصف الستينيات، كما بيعت ورقة نقدية قطرية أخرى من فئة 50 ريالاً بحوالي 27 ألف دولار صادرة عن مجلس نقد قطر ودبي أيضاً. 
وتنتشر إعلانات العملات النقدية القطرية القديمة على مواقع الإنترنت، ويحرص أصحابها على التأكيد أنها غير مزيّفة وأصلية، وترجع إلى التاريخ الفعلي المدون عليها، ويطلب أصحابها مبالغ نقدية طائلة نظير بيعها، باعتبارها ثروة لا تُقدر بثمن.

عملات تركية وإنجليزية وهندية
حسب مصرف قطر المركزي، فإن منطقة الخليج العربي شهدت تداول عدد من العملات منها التركية والفرنسية والإنجليزية والهندية قبل عام 1959 ميلادية، وبحكم الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج العربي، وتطور العلاقات الاقتصادية وازدهار النشاط التجاري بين دول الخليج والعديد من الدول، تم تداول العملة العثمانية المجيدية والريال الفرنسي الفضي «ريال ماريا تريزا» والجنيه الإسترليني الذهبي والروبية الهندية الفضية والنحاسية، الأمر الذي عزز العلاقات التجارية بين قطر والبلدان المصدرة لهذه العملات.
ويرصد «قطر المركزي» أنه في عام 1959، قامت حكومة الهند وبالاتفاق مع دول الخليج بإصدار عملة خاصة للتداول في منطقة الخليج العربي، سميت بروبية الخليج، وقد كانت هذه العملة في محتواها الذهبي مساوية للروبية الهندية المتداولة في الهند، إلا أن روبية الخليج كانت مختلفة من حيث الشكل، حيث تميزت بحرف زد باللغة الإنجليزية، وقد أصدر منها أربع فئات هي روبية واحدة وخمس روبيات وعشر روبيات ومئة روبية.
وبالرغم من كون روبية الخليج كان لها نفس سعر التعامل تجاه الجنيه الإسترليني كما للروبية الهندية، فإنها لم تكن عملة قانونية قابلة للتداول في الهند، الأمر الذي أثار عدم رضا تجار الخليج عن هذا الأمر، فتم التخلص التدريجي من روبية الخليج.

أول عملة قطرية 
في سبتمبر من عام 1966، قررت قطر إنشاء مجلس نقد قطر ودبي، وأوكلت إليه مهمة إصدار عملة جديدة أطلق عليها اسم «ريال قطر ودبي»، دخلت التداول في سبتمبر من العام نفسه.
واستمر تداول ريال قطر ودبي حتى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وانضمام دبي لها، حيث أصدرت عملة جديدة لها، أطلق عليها درهم الإمارات سنة 1973، ما أدى إلى تصفية مجلس نقد قطر ودبي، وتحويل موجوداته ومطلوباته إلى مؤسسة النقد القطري، التي صدر قانون بإنشائها بموجب أحكام القانون رقم (7) الصادر في 19 يونيو عام 1973، وأصدرت لأول مرة عملة قطرية وحدتها الريال القطري في ذلك الوقت.
وشملت إصدارات العملة القطرية.. الإصدار الأول عام 1973: ريال واحد، 5 ريالات، 10 ريالات، 50 ريالاً، 100 ريال، 500 ريال. الإصدار الثاني عام 1983: ريال واحد، 5 ريالات، 10 ريالات، 50 ريالاً، 100 ريال، 500 ريال.
أما الإصدار الثالث فقد كان في عام 1996: ريال واحد، 5 ريالات، 10 ريالات، 50 ريالاً، 100 ريال، 500 ريال.
والإصدار الرابع -A- عام 2003: ريال واحد، 5 ريالات، 10 ريالات، 50 ريالاً، 100 ريال، 500 ريال.
الإصدار الرابع --B عام 2007، حيث تمت إضافة النافذة الشفافة على فئتي «100، 500» ريال، وكذلك مواصفات خاصة بضعاف البصر والمكفوفين على باقي الفئات الأخرى. 
ويتم تصنيع العملات الورقية والنقدية عادة في مصانع متخصصة في أوروبا، وهي مزيج من القُطن بنسبة 75 %، ومن الكتّان بنسبة 25 %، كما يُضاف لهذا المزيج ألياف حمراء، أو زرقاء، لإعطاء لون لكل فئة نقدية، كما تمّت إضافة خيط أمان غير مرئي، حتى لا يتمّ استنساخ الورق النقديّ.
وتتم عمليّة طباعة العملات الورقيّة ضمن مجموعة من الخطوات، أبرزها التصميم، حيث يصمم وجها العُملة الورقيّة بشكل يدويّ من قبل مختصين، بحيث يتمّ تنفيذ التصميم باستخدام الأرقام والرسومات وصور الأشخاص المهمين، بشكل فني واضح، ومُميز، و يتمّ تجهيز قوالب رئيسيّة من الفولاذ الناعم، بحيث يتمّ قَطْعها باستخدام آلات الحَفْر، ونَقْشها باستخدام أدوات نَقْش دقيقة، ويتمّ وضع 100 ورقة في مطبعة عالية السرعة، والدوران، بحيث تطبع على كل ورقة 32 عملة باستخدام الباستو المعدني، والذي يكون بدوره مغلفاً بالحبر، وتطلى الأوراق بالحبر الأخضر أولاً، ثم تترك لفترة جفاف تتراوح بين 24-48 ساعة، وبعدها تطلى بالحبر الأسود.
وبعد طباعة الورق النقدي تتعرض الأوراق للفحص باستخدام أجهزة استشعار آلية؛ للتأكد من خلوها من العيوب، ويتم ختم الأوراق السليمة، وإضافة الأرقام التسلسلية، وتوضع 100 كومة من الأوراق، ويتم تقطيعها بواسطة سكين مقصلة رأسية، ثم تغلف الرزم المالية، وترسل إلى البنوك، والوكالات المسؤولة عن توزيع المال.

_
_
  • الفجر

    04:59 ص
...