د. القرضاوي: دول إسلامية طردتنا وقطر احتضنتنا
قطر اليوم
04 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبره
أعلن د.يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن الاتحاد يسعى لتأسيس وقف إسلامي يدر ريعا وعائدا ثابتا للإنفاق على مشاريعه. وقال: «علينا أن نسعى لإنشاء وقف للاتحاد وسنجد من المسلمين حكاما وشعوبا من يدفع لنا ويساعدنا ويبذل لنا إن شاء الله حتى نصل إلى ما نريد».
ونبه على أهمية الوقف في تأسيس حضارة إسلامية طوال عشرات القرون، مبينا أن الوقف هو الذي صنع المدارس والمستشفيات والمشاريع الكبيرة التي نهضت بالمسلمين.
جاء ذلك في كلمة افتتح بها جلسات الدورة الحالية لمجلس أمناء اتحاد العلماء الذي يعقد بالدوحة على مدى 3 أيام.
ووجه الشيخ القرضاوي الشكر لقطر في بداية جلسات مجلس الأمناء ووصفها بـ «الحبيبة المجاهدة التي انتصرت للحق وللذين ثاروا للحق وقاوموا الباطل».
وقال: أصبح لنا مقر رسمي في قطر بعد أن طردنا العالم الإسلامي في وقت من الأوقات ولم نجد مكانا يأوينا ويرحب بنا حتى اضطررنا لأن نسجل الاتحاد في دبلن بأيرلندا.
وذكر أن الاتحاد أصبح له مقر في قطر وسيصبح له أكثر من مكان في دول الربيع العربي، في تونس ومصر وليبيا، واليمن وسوريا مستقبلا.
واستعرض مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في اجتماعه أمس برئاسة العلامة د.يوسف القرضاوي وحضور أكثر من «30» عضوا من عدة دول إسلامية، عدة تقارير عن إنجازاته خلال السنة الماضية. ويستعرض اليوم وغدا خطط عمله خلال السنة الجديدة. عرض التقارير د.علي القرة داغي الأمين العام للاتحاد والأمناء المساعدين، وشملت التقرير المالي لسنة 2011 والموازنة التقديرية لعام 2012.
وبحث إمكانية إنشاء مشروع وقفي استثماري للإنفاق على مشاريع الاتحاد وأنشطته.
وناقش دور الاتحاد في توجيه الثورات العربية، والاستمرار في دعمها حتى تحقق هدفها في القضاء على الظلم ورفع راية الحرية والعدل.
ويستعرض مجلس أمناء الاتحاد اليوم وغدا خطط عمله ومشاريعه في العام الجديد.
ويتوقع أن يعلن غدا عن برنامجه الأكبر خلال عام 1433 هـ والتي سيطلق عليها (سنة صلاح الدين الدين الأيوبي) بمناسبة مرور 900 سنة على مولد قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس.
وشكر د.يوسف القرضاوي أعضاء مجلس الأمناء الذين ضحوا بوقتهم وجهدهم للمجيء للدوحة لحضور الاجتماع، ودعا لهم بالأجر والثواب عن كل خطوة خطوها، وكل جهد بذلوه مهما كان قليلا أو كثيرا تصديقا لقوله عز وجل (وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة التوبة آية: 121].
وأشار -في كلمة ألقاها في بداية جلسات الاتحاد أمس- إلى دور الاتحاد في تأييد ثورات الربيع العربي وتأييدها والوقوف معها حتى انتصر أكثرها وعلى طريق النصر بقيتها.
وتمنى أن يستمر دور علماء الاتحاد في توجيه الأمة وهدايتها للتي هي أقوم على هدي القرآن والسنة والعلماء السابقين.
وأعرب عن اعتزازه بالمشاركين في الاجتماع، مشيراً إلى أن كل واحد من العلماء أعضاء مجلس أمناء الاتحاد يعتبر إماما وقائدا ويصلح لأن يكون رئيس جمهورية.
وضرب مثلا على ذلك بكل من الشيخ راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الفائز في الانتخابات التونسية الأخيرة، ود.محمد سليم العوا المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية في مصر. وذكر أن العلماء هم قادة الشعوب، ولا يجب أن يكونوا وراء الحكام. وقال: نحن مع الشعوب نؤيدها ونشد أزرها ونرفع شأنها ونرشدها للطريق الصحيح، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولٌ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْجَاهِلِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْغَالِينَ). وطالب أعضاء الاتحاد بالعمل على مستوى الأحداث التي تمر بها الأمة وأن يطوروا جهودهم وأنظمتهم لتوجيه الحركة الإسلامية الدولية ويغذوها فكريا وسياسيا وتنظيميا. وأشار إلى أن الاتحاد يملك ثروة بشرية كبيرة وأصبح له فروعا في كثير من الدول مثل مصر والسودان وتونس وماليزيا. وأعلن أن الاتحاد يدرس إحياء دور الجامعات الإسلامية التاريخية والنهوض بصورة عصرية بها لتمارس دورها في تبصير الأمة بحقيقة دينها، وخص منها جامعات الأزهر في مصر والزيتونة في تونس والقرويين في المغرب والسنوسية في ليبيا.
وقال إن الحكام العلمانيين واللادينيين عطلوا تلك الجامعات وأخرجوها عن رسالتها، ولا بد من إعادتها لأصولها بعد زوالهم.
وذكر الشيخ القرضاوي أن الاتحاد بعلمائه قادر على أن يعمل الكثير، بأن يسير قوافل الدعاة إلى مختلف الدول ليحرك الآخرين من نومهم .
وشدد على دور الاتحاد في توحيد طاقة علماء الأمة والتقريب بينهم سعيا وراء الهدف الأكبر وهو جمع راية الأمة الإسلامية عملا بقول الله عز وجل: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) [سورة الأنبياء آية: 92].
وقال: «نحن الموكلون بهذا الدين، وبتبليغ رسالات السماء، وهي أمانة يجب أن نعمل على نشرها للعالمين». وأكد أن أمام الاتحاد فرصا كبيرة وآمالا ضخمة ويستطيع إن شاء الله أن يحققها، لأن لديه إيمانا قويا وثقة بالله وعزائم صادقة.
ونصح أعضاء الاتحاد بتبليغ رسالة الإسلام بما فيها من يسر وسماحة وسعة ومقاصد تحقق للبشر كل ما يحتاجونه، وتحفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال والعرض.
وختم بالتأكيد على أن الإسلام رحمة للعالمين كما قال الله لرسوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [سورة الأنبياء آية: 107]، يجب نشرها للعالم حتى يبتعد الناس عن الشرور ويسيروا على طريق الخير.
ندعو العالم إلى الرحمة والعدل والسماحة والفضيلة عملا بهدي محمد صلى الله عليه وسلم ونادى بها القرآن الكريم (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ).