أمام القمة الأولى لقادة «التحالف العالمي».. وزيرة الدولة للتعاون الدولي: التزام قطري بالعمل لعالم خالٍ من الجوع

alarab
محليات 04 نوفمبر 2025 , 01:23ص
الدوحة- قنا

افتتحت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي، أمس، القمة الأولى لقادة التحالف العالمي ضد الجوع والفقر، على هامش «مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية الدوحة 2025»، الذي تستضيفه دولة قطر من 4 إلى 6 نوفمبر الجاري.
وثمنت سعادتها، في كلمة لها خلال الافتتاح، مبادرة جمهورية البرازيل الاتحادية الصديقة بإطلاق التحالف أثناء رئاستها لمجموعة العشرين، وجهود الرؤساء المشاركين في تحويل هذه المبادرة إلى واقع يخدم الإنسانية جمعاء. وقالت إن استضافة قطر لهذه القمة تأتي انطلاقا من نهجها الراسخ في سرعة الاستجابة والتنمية من أجل السلام، وقناعتها بأن القضاء على الجوع والفقر مسؤولية جماعية تتطلب تضامنا دوليا وشراكة حقيقية قائمة على العدالة والمساواة، مشيرة إلى أنه ما زال أكثر من 700 مليون إنسان حول العالم يعيشون في فقر مدقع، فيما تتفاقم آثار النزاعات، وتغير المناخ، والديون، وشُح التمويل، مما يهدد مسيرة التنمية في العديد من الدول النامية.

ونوهت سعادتها في هذا السياق، إلى أن دولة قطر رحبت باعتماد وثيقة «التزام إشبيلية»، خلال مؤتمر تمويل التنمية الرابع، التي أكدت أهمية إصلاح منظومة التمويل الدولية وخلق بيئة اقتصادية عالمية أكثر إنصافا ومرونة، بما يضمن الحق في التنمية وعدم ترك أحد خلف الركب.
وأوضحت سعادة وزيرة الدولة للتعاون الدولي، أن دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، تعمل على تنفيذ رؤيتها الوطنية 2030، لبناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار، وتعزيز الاستثمار في الإنسان، والحماية الاجتماعية، والرعاية الصحية، وحماية البيئة، لافتة إلى أن قطر تواصل تعزيز شراكاتها الدولية لتقوية التعاون متعدد الأطراف ودعم الدول النامية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وأضافت سعادتها: «وفي هذا الإطار، تتابع دولة قطر بالشراكة مع الأمم المتحدة تنفيذ برنامج عمل الدوحة (2022 - 2031)، وهو برنامج التزامات متجددة ومعززة من جانب أقل البلدان نموا وشركائها في التنمية، أُطلق في الدوحة عام 2022، ويهدف إلى تمكين هذه الدول ومساعدتها على الخروج من فئة أقل البلدان نموا نحو التنمية المستدامة».
وأشارت سعادتها إلى أن دولة قطر، ممثلة في صندوق قطر للتنمية، وقّعت اتفاقا مع مكتب الأمم المتحدة للممثلة السامية لأقل البلدان نموا، لتمويل مشروعين رئيسيين هما تعزيز القدرة على الصمود، وإنشاء نظام للتخزين الغذائي لمعالجة انعدام الأمن الغذائي، مضيفة في هذا الصدد أنه في الفترة من 2022 إلى 2024، قدّمت دولة قطر 4.8 مليار دولار كمساعدات خارجية، وُجّه منها مليار دولار لجهود القضاء على الفقر والجوع، ومليار آخر لدعم التعليم والصحة والمياه والطاقة النظيفة، كما خصصت 20 % من ممتلكاتها من حقوق السحب الخاصة (حوالي مليار دولار) لصندوقي الحد من الفقر وتعزيز الصمود التابعين لصندوق النقد الدولي، وساهمت بما يزيد على 30 مليون دولار في مبادرة مختبرات تسريع الأثر التنموي مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم الحلول المجتمعية المبتكرة.
وأكدت سعادة وزيرة الدولة للتعاون الدولي، أن دولة قطر تؤمن بدور الأمم المتحدة كمنصة رئيسية لتوحيد الجهود وتعزيز العمل متعدد الأطراف، وتواصل دعمها لنظام المنسقين المقيمين وبرامج الأمم المتحدة الإنمائية لضمان تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030 بفعالية وشمولية.
وجددت سعادتها التزام دولة قطر بالعمل مع جميع الشركاء من أجل عالم خال من الجوع والفقر، وترسيخ التنمية من أجل السلام كنهج شامل يجمع بين الاستجابة السريعة، وبناء القدرات، والتمكين الإنساني، مشيرة إلى أنه «بالشراكة، والاستثمار في الإنسان، والإيمان العميق بقيمة التضامن يمكننا أن نضمن ألا يُترك أحد خلف الركب، وأن يكون السلام والتنمية حقا مشتركا لكل الشعوب».
   وقد انطلقت أعمال الاجتماع الأول لقادة التحالف العالمي ضد الجوع والفقر، الذي استضافته دولة قطر والأمم المتحدة قبيل انعقاد القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، بمشاركة أكثر من 350 مندوبا يمثلون نحو 90 وفدا من مختلف دول العالم.
وأكدت سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي، أن استضافة دولة قطر للاجتماع تأتي انطلاقا من نهجها الراسخ في تعزيز التنمية من أجل السلام، وإيمانها بأن القضاء على الجوع والفقر يمثل مسؤولية جماعية تتطلب تضامنا دوليا وشراكة قائمة على العدالة والمساواة.
ورحبت سعادتها، في كلمتها الافتتاحية، بالمشاركين في «دولتهم الثانية قطر»، مثمنة مبادرة جمهورية البرازيل الصديقة بإطلاق التحالف أثناء رئاستها لمجموعة العشرين، وجهود الرؤساء المشاركين في تحويل هذه المبادرة إلى واقع يخدم الإنسانية جمعاء.
من جانبها، أكدت سعادة السيدة أنالينا بيربوك، رئيسة الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن استمرار الجوع في العالم يمثل مأساة إنسانية غير مقبولة، تعكس فشل المجتمع الدولي في معالجة جذور النزاعات، والتصدي لآثار تغير المناخ، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد.
وقالت سعادتها في كلمتها خلال الاجتماع: «وراء كل إحصائية طفل يبكي لأنه لم يأكل منذ ساعات، وأم تبحث يائسة عن طعام لعائلتها، وحلم بأن تنتهي الحرب يوما ما. هذه ليست قصة عائلة واحدة، بل حكاية ملايين الأسر في مناطق الصراع والمجاعة حول العالم».
بدوره، أوضح سعادة السيد ويلينغتون دياس، وزير التنمية الاجتماعية البرازيلي والرئيس المشارك للتحالف، أن عمل التحالف تجاوز أثره الموجة الأولية لبلدان «المسار السريع»، حيث أعاد مكافحة الجوع والفقر إلى الأجندة العالمية، مبيناً أن البرازيل تمكنت منذ عام 2023 من إخراج 24.4 مليون شخص من الجوع ورفع 7.6 مليون من الفقر بفضل سياسات قائمة على الأدلة ومبادرات شاملة لتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
كما أكدت سعادة السيدة إيفا غرانادوس، وزيرة الدولة الإسبانية للتنمية الدولية والرئيس المشارك للتحالف، أن التحالف يقدم نموذجا مميزا في العمل الدولي، مشيرة إلى أن «البلدان الأعضاء تقود بخططها وأولوياتها الوطنية، فيما يتوحد المجتمع الدولي خلفها بدعم منسق»، لافتة إلى أن هذا النهج يسرع التقدم من خلال شراكات متكاملة تعزز النظم الوطنية وتحقق نتائج ملموسة.
وشددت السيدة غرانادوس على دور إسبانيا الريادي والتزامها بمكافحة الجوع وانعدام الأمن الغذائي من خلال نهج قائم على الحقوق ومنظور جنساني نسوي، مشيرة إلى أن بلادها ستطلق استراتيجية تعاون جديدة بشأن الحق في الغذاء العام المقبل.