

شهدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، افتتاح اللقاء السنوي لرابطة العلماء العرب، والذي عقد أمس في مبنى ذو المنارتين بجامعة حمد بن خليفة. حضر اللقاء عدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء وكبار الشخصيات والقيادات التنفيذية في المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة. وفي تعليقها على اللقاء السنوي لرابطة العلماء العرب، قالت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر: «شهدنا اليوم، اللقاء السنوي لرابطة العلماء العرب، بوصفها امتدادًا طبيعيًا لمبادرة العلماء العرب المغتربين التي أطلقناها عام 2006. وقد سُعدتُ بلقاء هذا الجمع المبدع من العلماء والمبتكرين والباحثين أينما يقيمون في مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن الشركاء في معاهد البحوث وقطاع الصناعة الذين سنحرص على تطوير شراكاتنا معهم. وسنعمل على استثمار التكنولوجيا في استنباط أساليب جديدة ومحفِّزة على تفعيل التعاون لنرتقي به إلى المستوى الذي يسهّل على الجميع الإسهام في جعل منطقتنا العربية أكثر قدرة في التغلّب على تحديات القرن الحادي والعشرين”.

ويشارك في اللقاء السنوي، والذي يستمر لثلاثة أيام، خبراء عرب مرموقون دوليًا ومحليًا في المجالات العلمية والاجتماعية في الشرق الأوسط ودول العالم في حوار رفيع المستوى وورش عمل متخصصة أعدتها جامعة حمد بن خليفة. وتركز فعاليات اللقاء على مجالات ذات أهمية محلية وإقليمية وعالمية، مثل الرعاية الصحية الدقيقة، والتكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاستدامة، والصحة البيئية، كما توفر الفعاليات فرصًا لتبادل الرؤى والأفكار المتعددة بين العلماء وصناع السياسات.
وترجع جذور فكرة «رابطة العلماء العرب» إلى ما يقرب من عقدين من الزمن، حينما انبثقت فكرتها من خلال تأسيس «شبكة العلماء العرب المغتربين» كإحدى مبادرات مؤسسة قطر. واليوم، تبوأت الرابطة مكانتها الرائدة كمجتمع يركز على الابتكار ويعزز العلاقات وأواصر التعاون بين العلماء العرب والمعاهد البحثية والجامعات والشركاء في القطاع الصناعي للنهوض بالعلوم والبحوث ومشاريع بناء الكفاءات في دولة قطر، حيث تضم رابطة العلماء العرب في عضويتها حاليًا أكثر من 14 مؤسسة كبرى في دولة قطر وعلى مستوى العالم.
إطلاق المنصة الرقمية
شهدت الجلسة الافتتاحية إطلاق المنصة الرقمية لرابطة العلماء العرب، والتي تطورت لتشكل مساحة تفاعلية متكاملة تقدم للأعضاء مجموعة كبيرة من الفرص المشتركة، التي تتضمن المشاريع البحثية والتبادل الأكاديمي والطلابي وأنشطة التطوير المهني. ومن خلال إطلاق هذه المنصة، فإن الرابطة تدرك أن المسافات والحدود الجغرافية لم تعد تشكل عائقًا أمام تقارب وتعاون الخبرات العربية وإنشاء مركز معرفي يلهم الأجيال الحالية والمستقبلية لتطوير حلول مستوحاة من العالم العربي للتصدي ومعالجة التحديات الإقليمية والعالمية. وعقب الجلسة الافتتاحية، عُقدت جلسة نقاشية حول الدور الذي ينبغي أن يؤديه المفكرون والمبدعون العرب في بلورة المساهمات اللازمة لتحقيق النهضة العربية، شارك فيها كل من الدكتورة دينا القتابي، مدير مركز الشبكات اللاسلكية والحوسبة المتنقلة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والرئيس التنفيذي لشركة Emerald Innovations، والدكتور شهاب القرعان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Power Edison، والدكتور طه كَسحوت، كبير المسؤولين العالميين للعلوم والتكنولوجيا في شركة GE HealthCare، والدكتور هلال الأشول، مستشار البحوث والتطوير والابتكار لرئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، والمدير التنفيذي للبحوث والتطوير والابتكار، حيث استعرضوا وجهات نظرهم حول أهمية الجهود المستوحاة من البيئة العربية لمعالجة التحديات التعليمية والتكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية العديدة التي تواجه المنطقة. وقد أدار الجلسة الدكتور أحمد المقرمد، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث الحوسبة، والقائم بأعمال نائب رئيس جامعة حمد بن خليفة للأبحاث.
تحديات ليست مستعصية على الحل
وتعليقا على مشاركتها في اللقاء السنوي لرابطة العلماء العرب، قالت الدكتورة دينا القتابي: «رغم أن التحديات التي تواجه العالم العربي كبيرة، إلا أنها ليست مستعصية على الحل. ويتطلب كل منها استجابة عربية متخصصة تضع في أولويتها فهمًا عميقًا من منظور إقليمي للمشاكل الراهنة، بالإضافة إلى تعاون الأكاديميين والعلماء والشركاء في القطاع الصناعي معًا لرسم مستقبل واعد للمنطقة. وإن رابطة العلماء العرب في وضع مثالي لتيسير وتمكين مثل هذه المبادرات، وتحويل العقبات إلى فرص».
بيئة مواتية
من جانبها قالت الدكتورة دينا آل ثاني - أستاذ مشارك في كلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة: تجمع العلماء العرب من دول الاغتراب في قطر له أهمية خاصة في عقد شراكات في مجالات علمية مختلفة، والورش غنية بالمجالات العلمية والبحثية التي تخص الذكاء الاصطناعي والاستدامة والصحة.
وأضافت: الأثر كبير جداً للقاءات العلمية مع خبرات خارجية، ومبادرة رابطة العلماء العرب لها تاريخها الطويل، وكانت أساس لبناء مراكز البحوث بجامعة حمد بن خليفة والتي لها إنجازات عالمية كبيرة، وهي تمكنت من بناء فرص للعلماء العرب سواء في قطر أو في الاغتراب.
وأشادت بمراكز البحوث بجامعة حمد بن خليفة، وأنها الأكثر تطوراً وهو انعكاس لرؤية القيادة الحكيمة في تأسيس تلك المعامل والمراكز البحثية التي لديها مميزات عالمية.
وتابعت: جامعة حمد بن خليفة أصبحت مثل المنارة التي تستقطب العقول العربية في قطر والمغتربة، لأنها توفر فرص البحث العلمي والابتكار سواء من خلال برامجها الأكاديمية أو المنح الداخلية أو فرص البحوث.
وقال الدكتور شوقي عبد الله - رئيس الجامعة اللبنانية الأمريكية: البيئة العربية مواتية وملائمة للأبحاث وهناك فرص للشباب لإجراء أبحاثهم إلى جانب ممارسة أعمالهم ووظائفهم الأخرى، وتوجد مراكز بحثية وجامعات تهيئ لهم هذه الفرص المتميزة وتساعدهم على إكمال أبحاثهم.
وأضاف: وتوجد في المنطقة العربية بيئات بحثية تتناسب مع بعض التخصصات مثل الذكاء الاصطناعي الذي بدأ اهتمام العالم العربي به وتتوجه الخطط البحثية نحوه، وهو يتطلب جهوداً ذهنية وبحثية مناسبة حتى ينمو، وأيضاً في مجال الطب وبعض التخصصات الدقيقة.
وأكد أن تجمع العلماء في قطر يعمل على تحريك العمل البحثي وتبادل الخبرات ومعرفة الجهود التي قدمها كل عالم، وأن الرابطة فرصة للتعرف على العلماء في مجالات متعددة، منوهاً إلى أن الأهم هو استمرارية اللقاءات والخبرات الأكاديمية العربية العالمية.
مهارات متقدمة
وأكد الدكتور سمير خليف - رئيس مركز الأبحاث المتقدمة للعلاجات المناعية والرئيس التنفيذي لشركة جورج ميون الدوائية - أن المهارات العالية والمتقدمة في الوطن العربي تحتاج إلى أجواء تساعدها على تمكين أبحاثها من النجاح، وأن هذه الإمكانيات تزيد في الوطن العربي وهي تساعد العلماء العرب على العودة لأوطانهم مع الأخذ في الاعتبار أن العلماء بحاجة للتأكد من مثل هذه الإمكانات موجودة ومستدامة.
وأشار إلى أن الجامعات والبنية التحتية العلمية بدولة قطر متوافرة ومهيأة، وهذا يعتمد على طبيعة كل اختصاص، وأن استقطاب قطر لعلماء يعود للرؤية التي تنتهجها الدولة والإمكانيات والبنية التحتية أيضاً.
وأكد الدكتور البروفيسور ماجد أبو غربية أستاذ علوم الدواء بجامعة تمبل بالولايات المتحدة الأمريكية وباحث في علوم الدواء أن التجمع العلمي مهم جداً في لم شمل العلماء العرب والمغتربين، وأنه كان يدير أبحاث دوائية بشركة فايزر الأمريكية مع 600 باحث.
وقال الدكتور علاء الفقهاء وكيل جامعة حمد بن خليفة بالإنابة إن أهمية رابطة العلماء العرب في قطر، تأتي لتعزيز الحضور العربي في مجال الأبحاث والعلوم في المنطقة العربية ضمن الرؤية العالمية للأبحاث والدراسات المستقبلية.
وعبر عن فخره بأعضاء هيئة التدريس في الجامعة، حيث تضم 40 عالماً من ضمن أفضل 2% من العلماء على مستوى العالم، مضيفاً:هناك رغبة كبيرة نلمسها من العلماء العرب للعودة لأوطانهم في عالمنا العربي لإثراء بلدانهم بالأبحاث المتطورة.
مناسبة هامة
وقال البروفيسور عبد البديع أبوسمرة - رئيس قسم الجودة ومدير المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض بمؤسسة حمد الطبية - إن مثل هذه الفعاليات تعتبر مناسبة هامة لجمع الكثير من العلماء العرب المتواجدين في أماكن مختلفة من العالم، لخلق مبادرات تخدم بلادهم التي لازالوا يرتبطون بها.
وأضاف: ليس من الضرورة أن يعود العلماء العرب إلى أوطانهم ولكنهم يمكنهم خدمة بلادهم وهم بالخارج، وذلك من خلال التواصل مع العلماء العرب في أوطانهم الأصلية، وتبادل الخبرات ومن ثم المساهمة في نقل الخبرات الجديدة إلى الدول العربية.