سبيكة شعبان مؤسس الدليل القطري لذوي الإعاقة لـ «العرب»: كأس العالم انطلاقة لمستقبل أكثر إشراقاً للأطفال أصحاب الهمم

alarab
حوارات 04 نوفمبر 2022 , 12:35ص
حامد سليمان

 سجّلت في برنامج التطوع.. واشتريت تذاكر عدّة لحضور المباريات
 مؤسسة قطر تعمل على تدريب قوة كبيرة من المتطوعين لدعم الجماهير من ذوي الإعاقة
 

قالت سبيكة شعبان، أخصائي الدوريات الأكاديمية والنشر في كلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، ومؤسس «الدليل القطري لذوي الإعاقة»: إن بطولة كأس العالم المقبلة في قطر أكثر من مجرد حدث رياضي ضخم، وكونها مقيمة في قطر، فإنها تنتظر البطولة بفارغ الصبر والأمل، مشيرة إلى أنها سجّلت في برنامج التطوع، واشترت تذاكر عدّة لحضور المباريات.
وأوضحت سبيكة في تصريحات خاصة لـ «العرب» أن «الدليل القطري لذوي الإعاقة» هو عبارة عن منصة هادفة لبناء المجتمع المحلي، ومهمتها الربط بين أكثر من ألف من الجهات المعنية والفاعلة في قطر لمعالجة شح المعلومات في مجتمع الإعاقة. 
وأضافت: الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي، بصفتي أمًّا لطفلين من ذوي التنوع العصبي، هو اختلاف هذه البطولة عن سابقاتها، فقد تعهّدت قطر أن تكون النسخة الأكثر شمولًا والأفضل من حيث سهولة الوصول في تاريخ بطولات كأس العالم، فتصميم الملاعب وكامل التجربة التي سيخوضها المشجّعون، وتكامل الغرف الحسية، وإشراك ممثلي سهولة الوصول في كل ما يتعلق بهذه البطولة، جميعها أمور قامت بها قطر ورفعت بها سقف التوقعات أمام أي حدث عالمي ضخم في المستقبل.
تدريب المتطوعين
وتابعت: كذلك تعمل مؤسسة قطر على تدريب قوة كبيرة من المتطوعين في مجال سهولة الوصول ليكونوا قادرين على دعم الجماهير من ذوي الإعاقة، والمساهمة في إنشاء منظومة سهولة وصول متكاملة. وكم يسعدني أن أكون من متطوعي سهولة الوصول، وأن أكون جزءًا من هذا المسعى الذي وضع نصب عينيه احتياجات ذوي الإعاقة كطفليّ، وسعيدة أكثر للإرث الاجتماعي الذي آمل أن ترسّخه وتعزّزه هذه الخطة الكبرى، خاصة ما يتعلق بالعدل، وسهولة الوصول، والشمول.
وأكدت أنه سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن إرث ما بعد كأس العالم سيقدّم حلًا سحرياً لجميع أوجه عدم المساواة التي يواجهها ذوو الإعاقة في قطر والمنطقة والعالم، فهي مُشكلة عامة لا تنحصر في بلد بعينه. لكن في الوقت نفسه من الممكن أن يقود تنفيذ الخطة بالشكل الصحيح إلى إحداث تغيير اجتماعي واسع النطاق، يجعل من قطر رائدة هذا التغيير على مستوى المنطقة والعالم. وقد أثبتت قطر أنها لا تعرف المُستحيل، وأنها قادرة على تحويل الحلم إلى واقع.
أما عن كيفية تشكيل هذا الواقع، قالت سبيكة شعبان: البداية يمكن أن تكون من خلال تعلّم كل عضو في فرق سهولة الوصول شيئاً جديداً عن عالم الإعاقة، ويمكن أن تكون من خلال النقاشات الداعية إلى تحقيق حضورٍ أكبر للأطفال ذوي الإعاقة في المدارس والمراكز الترفيهية والأماكن العامة، وجميعها أمور يمكن أن تؤدي إلى خلق تعامل طَوعي بين مختلف فئات المجتمع وذوي الإعاقة. الأمر الذي يقود إلى بناء مجتمع أكثر تعاطفًا ومعرفة، بحيث لا يساعد أفرادُه الآخرين بدافع الإحسان وحسب، بل وبدافع إدراكهم أنهم طرف مستفيد أيضاً في هذه المعادلة، وقد يقود أيضًا إلى أن يجد كل طفل من ذوي الإعاقة مكاناً يشعر فيه بالترحاب، وأن من هم حوله يفهمونه ويرون جوهره.  وأضافت: وإلى ذلك الحين، ستقصد عائلتي، بصحبة طفلي الرائعين، إلى مدرّجات تلك المباراة الافتتاحية، وكلنا ثقة أن جميع احتياجاتنا ستكون متوفرة أثناء مشاهدتنا هذا الحدث. روعة هذه اللحظة لا تكمن في أننا سنشهد أخيراً انطلاقة بطولة طال انتظارها وحسب، وإنما لأنها ستكون بداية مستقبل أكثر إشراقاً لطفليّ ولكل الأطفال من ذوي الإعاقة في جميع أنحاء البلاد.
قضايا العدل
وأردفت: ما الذي يمكن أن يدفع من ليست لديهم فرصة التعامل مع ذوي الإعاقة للتعلم عن الموضوع طواعية وعن طيب خاطر؟ فكيف يمكن للمرء أن يفكر مثلاً في قضايا العدل، وسهولة الوصول، والشمولية، إذا لم يعي ما تعنيه الإعاقة والأمور المتعلقة بها؟ وإن لم يكن هناك من دافع للتفكير في هذه الأمور، فكيف لنا أن نجد حلولاً للتحيز والأحكام المُسبقة والمفاهيم الشائعة المغلوطة؟ ومن هذه المفاهيم على سبيل المثال: إنجاب طفل ذي إعاقة مصيبة ومأساة. الأطفال ذوو الإعاقة لا يملكون القدرة على التعلم في المدرسة. سهولة الوصول ليست سوى إنشاء أرصفة مخصّصة لهم، ودورات مياه مخصصة لذوي الإعاقة. السبيل الوحيد الفعّال لتحقيق الشمولية في التعليم هو الفصل ما بين الطلاب من ذوي الإعاقة والطلاب «العاديين». الأطفال ذوو الإعاقة غير قادرين على ممارسة الفنون أو تذوقها، أو ممارسة الرياضة، واللعب والتسلية، أو تكوين علاقات، أو الانخراط في أي جانب من جوانب الحياة الاعتيادية.
وشدّدت على أن الأمل يقود رؤى الحالمين، وعلى أولياء الأمور أن يكونوا حالمين أمام أبنائهم؛ إذ لا يمكنهم التسليم بالعقبات وترك هذه المفاهيم المغلوطة للانتشار في مجتمعاتنا، بل يجب أن يكونوا حاملي شعلة الأمل التي تُنير درب أبنائنا.
الجدير بالذكر أن مؤسسة قطر كشفت مؤخراً عن مجموعة الفعاليات والأنشطة التي ستستضيفها المدينة التعليمية على مدار البطولة وفي الفترة التي تسبقها، والتي ستكون متاحة أمام الجميع للمشاركة فيها والاستمتاع بها، حيث تنعقد حملة مؤسسة قطر لكأس العالم تحت شعار «كرة القدم لنا كلنا» وتعكس كيف ستكون هذه النسخة من البطولة – وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط والعالم العربي - الأفضل من حيث سهولة الوصول، لتُعبّر عن التزام مؤسسة قطر بإتاحة فرص شاملة وميسّرة يستطيع جميع الأفراد استكشافها والاستفادة منها.