بريطانيا تعزز نظاماً استبدادياً

alarab
حول العالم 04 نوفمبر 2015 , 01:25ص
BBC
في الوقت الذي يقوم عبدالفتاح السيسي بأول زيارة له إلى بريطانيا، يبقى الناشط الحقوقي المصري محمد لطفي في القاهرة غير قادر على السفر؛ فقد صادرت السلطات المصرية جواز سفره في يونيو عندما حاول السفر إلى ألمانيا لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان خلال زيارة السيسي هناك.

يقول تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: إن عقوبة لطفي كانت مقتصرة على حظر السفر، إلا أن هناك ناشطين بارزين آخرين في مصر، بينهم رموز ثورة 2011، لن يستطيعوا مراقبة زيارة السيسي، لأنهم داخل السجون.

ونقل التقرير عن الكاتبة والناشطة المصرية المعروفة أهداف سويف، قولها: «لم نشهد مثل هذا الوضع الكئيب لحقوق الإنسان. إنه الأسوأ من أي وقت مضى».

ولفت التقرير إلى أن ابن أخيها، علاء عبدالفتاح، هو أحد الشخصيات الرئيسية للانتفاضة، ويقف الآن خلف القضبان. هذا المدون البارز والناشط المؤيد للديمقراطية قضى عاما واحدا في السجن، و4 أعوام آخرين للمشاركة في مظاهرة غير قانونية.

ونقل التقرير مجددا عن سويف، التي تحمل أيضا الجنسية البريطانية، قولها: «باستضافة الرئيس السيسي، بريطانيا ستعزز نظاما استبداديا».

وأضافت: «أعتقد أنها حتما تبعث بالرسالة الخاطئة، لأن هذا النظام يحتاج القبول، وإذا امتلك القبول في الوقت الذي يقوم باعتقال الناس من الشوارع، وسجن آخرين بشكل سخيف، والسماح بموت المسجونين بسبب نقص العناية الطبية، فهي بالتأكيد الرسالة الخاطئة».

وأشار التقرير إلى أن الرئيس المصري السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، دُعي أيضا لزيارة بريطانيا، لكن أطيح به قبل أن يتمكن من القيام بالرحلة؛ مضيفا أن السيسي، قائد القوات المسلحة آنذاك، أطاح به عام 2013، بعد احتجاجات شعبية كبيرة، في ما اعتبره كثيرون انقلاباً، والآن يقبع مرسي ومعظم رفاقه داخل السجون.

وتابع التقرير: مرسي -الذي كان أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر- هو واحد من مئات الإسلاميين المحكوم عليهم بالإعدام في محاكمات جماعية تمت بشكل موجز، كجزء من حملة وحشية لسحق المعارضة، لقى فيها أكثر من 1000 متظاهر -معظمهم من الإسلاميين- مصرعهم في الشوارع.

كما تشير التقديرات إلى اعتقال 40 ألف شخصا خلال السنوات الأخيرة، ووصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحملة بـ «المتوحشة».

هذا في الوقت الذي ينكر مسؤولون مصريون -في القاهرة ولندن- أن أكثر دول العالم العربي من حيث عدد السكان عادت إلى قمع الماضي. واتهم ناصر كامل، السفير المصري إلى بريطانيا، جماعات حقوق الإنسان بالوقوف مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة حاليا.

ونقلت «بي بي سي» قوله: «نحن نعرف من أين تأتي تلك الحملات، ونعلم أنها ملوثة سياسيا بطريقة تعكس وجهة نظر جماعة معينة، أو توجه الإخوان المسلمين في مصر».

وأضاف: «مصر دولة قانون، وتطبق القانون، وتحترم القانون».

ويؤكد السفير على وجود أرضية مشتركة بين البلدين، قائلا: «نحن شركاء في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. نحن شركاء في الحرب ضد الإرهاب بشكل عام». وأضاف: «مصر وبريطانيا تتناقشان سويا عن كثب بشأن العديد من القضايا مثل الأزمة في ليبيا والوضع في سوريا».

وتواصل «بي بي سي» تقريرها بالقول: مصر تقدم نفسها على أنها واحة الاستقرار في منطقة مضطربة، كما أنها سوق جذابة للشركات البريطانية؛ إذ تظهر في مراكز التسوق بالقاهرة كبرى العلامات التجارية البريطانية من توب شوب إلى دبنهامز وماركس آند سبنسر.

واستدرك التقرير: لكن المصالح البريطانية تمتد إلى النفط والغاز، والصناعات الدوائية والبناء، لذلك بريطانيا لديها مصالح كبيرة على المحك في مصر، فهي أكبر مستثمر أجنبي في هذا البلد.

ونقل عن أنجوس بلير، مستشار الاستثمار بمعهد «سيجنت» بالقاهرة، قوله: الفرص آخذة في التوسع، وخلال السنوات الـ15 المقبلة، من المتوقع أن يرتفع تعداد سكان مصر البالغ عددهم 90 مليون إلى 120 مليون.

وأضاف: «سيكون ذلك عبئا كبيرا على الحكومة، لكن ستوفر أيضا فرصا هائلة للمستثمرين، لأن قطاع المستهلكين آخذ في الازدياد».

تقول «بي بي سي»: بالنظر لتلك الأسباب، عندما يجلس رئيس الوزراء البريطاني مع السيسي، سيكون لديهما الكثير لمناقشته - من المصالح التجارية للصراع في الشرق الأوسط. وتقول الحكومة البريطانية: كلما كانت علاقة العمل أقوى، كلما كانت هناك مناقشات ضرورية وصريحة حول نقاط الخلاف».

واختمت «بي بي سي» تقريرها بالقول: يأمل النشطاء خلال هذه الزيارة ألا يتم تجاهل سجل الرئيس السيسي في مجال حقوق الإنسان».