اطلب أكلتك المفضلة بلغة الإشارة في مطعم للصم بغزة
منوعات
04 نوفمبر 2012 , 12:00ص
غزة - أ.ف.ب
بلغة الإشارة والرموز المدونة على لائحة الطعام يمكن للزبائن تحديد رغبتهم في الحصول على وجبة الطعام في مطعم الصم الأول الذي أقيم في مدينة غزة، حيث يتحدى العاملون فيه من ذوي الاحتياجات الخاصة حاجز إعاقتهم السمعية.
وفي مدخل المطعم تقف فتاة ترتدي ثوبا مطرزا من التراث الفلسطيني لاستقبال الضيوف، وهي تعرض عليهم عددا من المشغولات اليدوية والمطرزات التي بين يديها للترويج لمنتوجات زملائها من الصم العاملين في جمعية «أطفالنا للصم»، التي أنشأت مشروع المطعم هذا بتمويل من جمعية سويسرية.
وفي الرواق المزخرف والذي تعلق على جدرانه لوحات مرسوم عليها إشارات لغة الصم، يقف النادل أحمد دهمان (22 عاما) ليحيي الزبائن بإيماءة من رأسه قبل أن يصطحبهم إلى داخل المطعم بابتسامة خجولة، ويقول الشاب الذي يعاني من الإعاقة السمعية منذ ولادته بلغة الإشارات، التي يفسرها مترجم يعمل في الجمعية، «لمسنا تعاونا ودعما كبيرين من الناس، فكثير منهم يبدي رغبة بتعلم لغة الإشارة» مبينا أنه كان يشعر بـ «القلق والخوف من الفشل» في التواصل مع الجمهور قبل افتتاح هذا المطعم، ويعبر الشاب عن سعادته بعمله الذي «منحني الشعور بالأمان على مستقبلي، والاعتماد على نفسي، لأن فرص العمل كانت معدومة بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة»، ويقدم هذا النادل قائمة الطعام المطرزة لفتاتين زائرتين يبدو الارتباك عليهما إلا أنه مستدرك عدم فهمهما للغة الإشارة، يشير بابتسامة إلى قائمة إشارات مدون عليها رقم يدل على كل طلب.
وتقول إحدى الفتاتين وهي شهد العيلة (21 عاما) الطالبة الجامعية: «جئنا نجرب المكان، لقد سار الأمر بشكل لطيف، نرغب بتقديم الدعم المعنوي لهم لذلك سنأتي دائما»، وحول طاولة مقابلة يختلس زبائن النظر لمراقبة العاملين، وهم يتحدثون مع بعضهم بلغة الإشارة.
وعن فكرة إنشاء المطعم تشرح داليا أبوعمرو المسؤولة في جمعية أطفالنا للصم «يأتي مشروع إنشاء المطعم ضمن برنامج مدر للدخل للصم في غزة، بتمويل من جمعية سويسرية لمدة أربع سنوات»، وتلفت أن كافة العاملين في المطعم وعددهم 14 شخصا من ذوي الإعاقات السمعية، باستثناء الطاهي الأساس والمحاسب الذي يقوم بتلقي المكالمات الهاتفية لتوفير الحجوزات وتلقي الطلبات الخارجية.
وأوضحت أنه «تم تدريب طاقم العاملين الصم المكون من 12 فردا خلال ثمانية شهور على فن الطهي واستقبال الضيوف»، وتؤكد أن المشروع «يهدف إلى دمج شريحة الصم في قطاع غزة وتوفير فرص عمل لهم والترويج لقدراتهم».
وبحسب أبوعمرو، يعاني واحد ونصف بالمائة من ذوي الفئة العمرية التي تتجاوز الخمسة أعوام من الإعاقة السمعية في قطاع غزة، والذي يتجاوز عدد سكانه المليون ونصف المليون نسمة، وتعمل في المطعم خمس فتيات، أربع منهن يعملن في المطبخ، بينما تتولى الخامسة الإشراف على إدارة المطعم.
ولم تفلح نيفين القوقا (35 عاما) في العثور على فرصة عمل سابقا، رغم حصولها على عدة دورات للخياطة والرسم وتقول: «إنني لم أجد فرصة عمل، لا يوجد من يرحب بعمل الصم في غزة»، وتتابع القوقا وهي تزين طبق الغداء لأحد الزبائن «لدي حماسة كبيرة لأن أطور مهاراتي في الطبخ، ليتطور المطعم ولأثبت نفسي وزملائي في المجتمع رغم إعاقتنا.. أنا سعيدة جدا الآن»، أما زميلتها أمينة العمري (22 عاما) فتبين بلغة الإشارات «المجتمع ليس لديه معرفة باحتياجاتنا، كان لدي شعور بالظلم والاضطهاد من ذلك، لكن هذا الشعور بدا بالتلاشي تدريجيا حين عملت في المطعم، وبدأت الاعتماد على نفسي».
وتتلقى الفتاتان توجيهات من الطاهي حسن الضابوس (30 عاما) بلغة الإشارة للبدء في إعداد وجبات جديدة.
ويقول الضابوس لوكالة فرانس برس، وهو يعمل في الطهي منذ أكثر من عشرة أعوام «لطالما كان الأمر لا يعدو كونه وظيفة أحبها، لكن اليوم أصبح ذا طابع إنساني ومعنوي أقدمه لهذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، والتي تستحق منا جميعا كل الدعم، لأنهم فعلا مميزون».
وبفخر تقول العمري «لدينا قدرة على إثبات براعتنا وتفوقنا، لدينا إمكانات هائلة رغم كوننا صما».