مستندة إلى إرث مونديال 2022.. جامعة قطر تسهم في تبريد أجواء جبل عرفات

alarab
قطر اليوم 04 أكتوبر 2026 , 01:24ص
علي العفيفي

د. سعود عبد الغني يقود تصميم الحلول الهندسية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمكة

الخطوة تعكس توظيف المعرفة العلمية والتقنيات الهندسية في خدمة ضيوف الرحمن

 

برزت جامعة قطر من خلال خبراتها البحثية والهندسية في مبادرة لتطوير حلول مبتكرة لتلطيف الأجواء في جبل الرحمة بمشعر عرفات، بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، في خطوة تعكس توظيف المعرفة العلمية والتقنيات الهندسية في خدمة ضيوف الرحمن وتعزيز سلامتهم خلال أداء مناسك الحج.
وجاءت المبادرة في موسم حج 1447هـ، في ظل التحديات المناخية التي تشهدها المشاعر المقدسة، مع تجاوز درجات الحرارة خلال ساعات الذروة 45 درجة مئوية، وتوافد ملايين الحجاج إلى صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، الأمر الذي يعزز أهمية تطوير حلول تسهم في الحد من الإجهاد الحراري وتحسين البيئة المحيطة بالحشود.
وأكدت جامعة قطر في تقرير حديث عن البحث العلمي، أن مشاركتها تجسد امتدادا للأثر التطبيقي لأبحاثها في مجال التبريد والبيئات الحرارية المفتوحة، من خلال الخبرة العلمية للأستاذ الدكتور سعود عبد الغني، أستاذ الهندسة الميكانيكية بالجامعة، الذي قاد جهود تصميم المشروع والإشراف على تنفيذ مرحلته الأولية، مستندا إلى خبراته في الديناميكا الهوائية والنمذجة الحاسوبية والتحكم في درجات الحرارة بالمناطق المفتوحة.
ونوهت الجامعة بأن هذه الخبرات ترتبط بمنظومة تقنيات تبريد الملاعب المفتوحة التي طورتها دولة قطر واستقطبت اهتماما عالميا خلال بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، لتتجاوز تطبيقاتها المجال الرياضي إلى مشروعات تستهدف خدمة الإنسان في البيئات التي تتطلب حلولا هندسية متخصصة للتعامل مع الحرارة المرتفعة.
أوضحت الجامعة أن فريق العمل على تلطيف أجواء جبل عرفات اعتمد على نمذجة حاسوبية متقدمة لدراسة الخصائص الحرارية لجبل الرحمة والساحات المحيطة به، التي تبلغ مساحتها نحو 62 ألف متر مربع، حيث أظهرت الدراسات أن الكتلة الصخرية للجبل والساحات المكشوفة المعرضة لأشعة الشمس تمتص الطاقة الحرارية وتخزنها، ثم تعيد بثها إلى المحيط، بما يزيد من الإحساس بالحرارة، ولا سيما في ظل الكثافة البشرية خلال موسم الحج.
وبناء على نتائج الدراسات، طُورت منظومة متكاملة لتلطيف الأجواء، تراعي طبيعة الموقع ومتطلبات إدارة الحشود، وشملت المرحلة الأولية استخدام مراوح الرذاذ الترددية ونشر مظلات واسعة في أجزاء من محيط ساحة الجبل، بهدف توفير الظل والحد من التعرض المباشر لأشعة الشمس.
كما توسعت المنظومة لتشمل سبع محطات تبريد موزعة في نطاق جبل الرحمة، بطاقة إجمالية تبلغ نحو 3500 طن تبريدي، تضخ الهواء المبرد عبر شبكة من الأنابيب الكبيرة المدفونة تحت الأرض، يصل قطر بعضها إلى مترين. ويوزع الهواء عبر مخارج أرضية وأعمدة مخصصة لتلطيف الأجواء في المنطقة الوسطية من الساحة، بما يسهم في تحسين الإحساس الحراري والحد من آثار الإجهاد الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة.
وأشارت جامعة قطر إلى أن المبادرة تبرز دور الجامعات في تحويل مخرجات البحث العلمي إلى حلول عملية تستجيب للاحتياجات الإنسانية، كما تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والجهات المعنية بإدارة المشاعر المقدسة في تطوير الخدمات المقدمة للحجاج.
وشددت على أن مشاركتها في هذا المشروع تأتي امتدادا لتوظيف الخبرات الهندسية القطرية في مجالات تتجاوز الفعاليات الرياضية، بما يعزز حضور البحث العلمي في معالجة التحديات المناخية، ويبرز دور الابتكار في دعم سلامة الإنسان وتحسين ظروف أداء الشعائر.