

حذر تقرير للأمم المتحدة من تزايد المخاطر بشأن انهيار مبان في قطاع غزة تضررت بشدة خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع. ونوه التقرير بأن آلاف الفلسطينيين يعيشون في أحياء مدينة غزة داخل مبانٍ متضررة بشدة، رغم المخاطر الحقيقية لانهيارها، في ظل نقص حاد في المساكن البديلة واستمرار تعثر عمليات الترميم وإعادة الإعمار بعد نحو عام على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وذكر: «المخاوف تزايدت بعد انهيار بناية سكنية في المدينة في 16 سبتمبر الماضي، أسفر عن استشهاد 21 شخصاً، بينهم أطفال. وأكدت الأمم المتحدة أن عمليات تقييم المباني وإصلاحها وإزالة الركام تواجه نقصاً كبيراً في المعدات الثقيلة والوقود وقطع الغيار ومواد البناء.»
كما حذرت من أن عشرات الآلاف من الأسر التي عادت إلى مساكن متضررة تحتاج إلى إصلاحات طارئة ومواد إيواء أساسية.
واشارت أحدث التقديرات الأممية إلى حجم الأضرار الواسع في قطاع الإسكان. فقد أظهر تحليل بالأقمار الصناعية أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، حتى 16 يونيو الماضي، تضرر نحو 201 ألف و290 مباني في قطاع غزة، أي ما يقدر بنحو 82% من إجمالي المباني، بينها أكثر من 134 ألف مبنى مصنف على أنه مدمر. وقدر التحليل عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 328 ألفاً و627 وحدة.
وتختلف التقديرات بحسب منهجية التقييم والفترة الزمنية، فقد خلص تقييم شامل أعدته الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، ونُشر في أبريل، إلى أن أكثر من 371 ألف وحدة سكنية دُمرت أو تضررت خلال الحرب، وأن قطاع الإسكان تكبد أضراراً مادية تُقدر بنحو 18 مليار دولار، وهي الحصة الأكبر من إجمالي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وفي تقرير نُشر في 24 سبتمبر، قال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط إن أكثر من 60% من سكان غزة فقدوا منازلهم، وإن نحو 1.9 مليون شخص نزحوا، كثير منهم مرات عدة. وأضاف أن أكثر من 350 ألف وحدة سكنية دُمرت أو تضررت، وأن نقص المأوى يمثل أحد أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحاً.
أما التقييم المشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي فيقدر أن غزة تحتاج إلى نحو 71.4 مليار دولار للتعافي وإعادة الإعمار خلال السنوات العشر المقبلة، منها 26.3 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى.
وبالنسبة للأسر التي عادت إلى مبانيها في أحياء مدينة غزة، تبقى مسألة إعادة الإعمار بعيدة، فيما يظل الخطر المباشر هو العثور على مكان يمكن العيش فيه دون انتظار أن ينهار السقف فوق رؤوسهم. ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن كثيراً من السكان ما زالوا يعيشون في مبانٍ غير آمنة بسبب عدم توافر ترتيبات سكنية أفضل.
وترى الأمم المتحدة ان التعافي وإعادة الإعمار لم يصلا بعد إلى النطاق المطلوب، فيما لا تزال مناطق واسعة من القطاع غير متاحة للسكان أو خاضعة لقيود على الوصول. كما تستمر ضربات الاحتلال الإسرائيلي متفرقة وأعمال العنف رغم وقف إطلاق النار الهش.