الخميس 12 ربيع الأول / 29 أكتوبر 2020
 / 
07:22 م بتوقيت الدوحة

وفاء لأهل العطاء .. العالم يحتفل غدا باليوم العالمي للمعلم «تقرير»

الدوحة - قنا

الأربعاء 04 أكتوبر 2017
. - يوم المعلم العالمي
اليوم العالمي للمعلم تقديراً وعرفاناً له، وهو يوم خاص يعتبر إحياء لذكرى توقيع التوصية المشتركة الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في عام 1966 بأتخاذ موقف لمهنة التدريس وتوفير التدريب الملائم، والتنمية المهنية المستمرة والمتعلّقة بالمعلمين وحماية حقوقهم، ويتم الاحتفال بهذه المناسبة في جميع أنحاء الوطن العربي في الخامس من أكتوبر من كل عام لتذكير العالَم بفضل المعلم وجهوده العظيمة وأهميته في الحياة.

وجاء الاحتفال هذا العام تحت شعار " تمكين المعلمين لبناء المجتمعات المستدامة " تأكيدا على أن دور المعلم يتجاوز إعطاء الدروس إلى تكوين الأجيال وبناء المجتمعات والنهوض بالدول، وتحتفل وزارة التربية والتعليم العالي بدولة قطر بمركز قطر الوطني للمؤتمرات غدا بيوم المعلم تحت شعار " رسول العلم شكرا " وتقوم الوزارة في الدولة بتخصيص هذه الاحتفالية سنوياً احتفاء بالمعلمين الذين يعملون داخل صفوف الدراسة لأجل النهضة بأبناء هذا الوطن ، وذلك تقديراً واحتراما للمعلم وللدور الذي يقوم به وتعظيماً لشأنه في المجتمع القطري، فجميع المعلمين والمعلمات يبذلون جهوداً كبيرة لأجل تغيير مسيرة الطلبة والطالبات والأخذ بأيديهم إلى تعليم راق وسليم وتدريبهم على حل مشاكلهم الخاصة وفهم الحياة ومتطلباتها وتطوير مستوياتهم الأكاديمية حتى يحصلوا على أفضل وأعلى المستويات المتميزة في حياتهم العلمية، وأن هذا التميز سيتيح لهم فرص الالتحاق بالتعليم العالي الذي سيؤهلهم للانخراط بالحياة المهنية وخدمة وطنهم الغالي قطر.

ويأتي الاحتفال بيوم المعلم انطلاقاً من أن المعلم يجب أن يكرم وأن هذا قليل من كثير ووفاء على ما يبذله من عطاء وجهد خاصة أن دولة قطر تدعم هذه المهنة بشكل كبير جداً، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله) لتذليل العقبات أمام المعلمين وتسخير كافة الإمكانيات لهم من أجل بذل المزيد من العطاء والجهد لتعزيز الارتقاء بالعملية التعليمية وتخريج أجيال قادرة على تحديات مواكبة العصر.

وللمعلم دور في بناء العقول والمجتمعات بتوفير تعليم جيد لكل طفل في العالم وإحاطته بالتربية والرعاية اللازمتين جعلتا من مهنة المعلم محركا رئيسيا للتنمية المستدامة خاصة أنه في غضون استعداد دول العالم اليوم لبحث ومناقشة أهداف خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030. والتي يدعو الهدف الرابع منها إلى "ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع" ، وبحسب الخطة فإن تحقيق سائر أهداف التنمية في العالم تظل رهينة تحقيق هذا الهدف المتعلق بالتعليم، إذ لا يمكن بناء مجتمعات قوية دون مواطنين متعلمين ودون قوة عاملة مدربة ومؤهلة للاضطلاع بمهامها وقابلة للمواكبة التطور من خلال التعليم والانفتاح على الآخر وهو ما يفرض على جميع الدول الاستثمار في التعليم وتمكين المعلمين.

وتتنوع طرق تمكين المعلمين بحسب أوضاعهم المادية والمهنية والاجتماعية التي تختلف بأختلاف الدول في سياساتها التعليمية ولكن هناك معايير ثابتة وهي توظيفهم توظيفا ملائما وتدريبهم تدريبا جيدا وتأهيلهم تأهيلا مهنيا مناسبا، بالإضافة إلى ضمان حقوقهم وتمتيعهم بالحوافز والدعم اللازمين لأداء مهنتهم في ظروف ملائمة.

وهناك دور كبير للمعلم في المجتمع، يجعلنا ندرك ضخامة مكانته ، وعظم المسؤولية التي تقع عليه ، فلا شك أنه أولى الناس بالتبجيل والإجلال، وتشتق كلمة المعلم من العلم، وبعلمه تنار الأرض وتصبح الأرض القاحلة خضراء يانعة، وقد شهد التاريخ للمعلم بالقداسة والرفعة، فهو الأمين المستشار والأب الحنون الذي يلجأ إليه الكبار والصغار لحل مشاكلهم، وهو الذي يروي العقول بالأفكار ويحميها من الجهل والانجراف نحو المتاهات الفاسدة والمضرة، حيث قال رسول الله صلى الله علية وسلم " إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النمل في جحرها وحتى الحوت في جوف البحر ليصلون على معلم الناس الخير ".

فلذلك يجب على كل إنسان أن يحترم هذا المعلم، ويشكره ويقدر جهوده الجبارة تقديرا لدوره الكبير لأنه رسول لنقل العلم وتعليمه وهو الذي يربي ويخرج الأجيال لتكون مؤهلة لقيادة المستقبل فهو الذي يخرج الطبيب والمهندس والمعلم وغيرهم، وفي جميع أنحاء العالم، يوفر التعليم الجيد الأمل والوعد بمستوى معيشة أفضل مع ذلك، فليس من الممكن أن يكون هناك تعليم جيد بدون وجود معلمين مخلصين ومؤهلين.

وقد يتساءل البعض لماذا ينبغي أن نقف مع المعلمين ، لأن مهنة التعليم ما فتئت تفقد مكانتها في أنحاء عدة من العالم، ويلفت اليوم العالمي للمعلمين الانتباه إلى الحاجة لرفع مكانة مهنة التعليم ليس لأجل المعلمين والتلاميذ فحسب، ولكن لأجل المجتمع ككل بما يمثل إقرارا بالدور الذي يضطلع به المعلمون في بناء المستقبل.

ويُجسد "تقدير المعلم وتحسين أحواله" واحدا من المبادئ الأساسية المعتمدة قبل خمسين عاماً والتي تسلط الضوء على الحاجة إلى دعم المعلمين على النحو المبين في أهداف التنمية المستدامة لجدول الأعمال، وضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.
ومن حق المعلم أن يكون مؤهلا تأهيلا كاملا، لأداء رسالته التربوية على أفضل وجه، حيث يحقق ذلك عن طريق البرامج التدريبية المستمرة للمعلم، واطلاعه على كل ما هو جديد في مجال التعليم والمناهج، وتدريبه على أستخدام التقنيات التعليمية الحديثة والمتطورة، على أن تكون هناك رعاية خاصة بالمعلمين المميزين، وحرص على تنمية مواهبهم وتشجيعهم، وتوثيق إنجازاتهم المميزة وتعريف الآخرين بهم، وكذلك تشجيع المعلم على البحث العلمي، من خلال خلق البيئة المناسبة له ودعمه، ورعاية المعلمين المتميزين والعمل على تنمية مواهبهم وتوثيق إنجازاتهم ونشاطاتهم المتميزة في الدراسات والأبحاث وتعريف الآخرين بها، على أن يكون هناك وضوح في الأنظمة الوظيفية، لمعرفة ما له وما عليه من واجبات، وحصول المعلم على راتبه الذي يستحقه، للعيش بكرامة، من خلال تقديم المكافآت والحوافز التي تزيد من دافعية المعلم وحبه لمهنته، لتوفر الأمن والرضى الوظيفي للمعلم.

إن احترام المعلم وتقديره من قبل الطلاب، وغرس دور المعلم الكبير في بناء الأجيال في أذهانهم، منح المعلم الثقة الكاملة من أجل أداء رسالته التربوية ،على أن تكون هناك أنظمة وقوانين لضمان حقوق المعلم من الاعتداءات المختلفة.

وحذرت الإحصائيات الخاصة بالتعليم من أن بعض البلدان ستواجه نقصا أكبر في عدد المعلمين بحلول عام 2030 مقارنة بما هو موجود اليوم، وأن يتواصل نقص المعلمين ليطال الدول العربية، حيث سيرتفع عدد الأطفال في عمر الدراسة إلى 9.5 مليون ، ولمواجهة هذا التحدي كثفت العديد من البلدان العربية في فرص التوظيف في مجال التعليم طيلة العقد الماضي.

وتشير التقديرات إلى أنه ينبغي استحداث أكثر من 1.7 مليون وظيفة للمعلمين من أجل تحقيق أهداف تعميم التعليم الابتدائي بالموازاة مع توظيف معلمين جدد، وبذلك يجب تحسين نوعية التعليم ودعم المدارس في الجهود التي تبذلها في جذب المعلمين المؤهلين، ورغم أنه لابد من مواجهة تحدي الكم، فمن الواجب في نفس الوقت ضمان الجودة والمساواة في الدراسة وهو ما ركز عليه الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين هذا العام للتأكيد على ضرورة تحسين أوضاع المعلم في جميع دول العالم على اعتبار أن ذلك يمثل خطوة نحو تحقيق تعليم جيد وبناء مجتمعات مستدامة.




_
_
  • العشاء

    6:25 م
...