هل يصبح الأسد جسراً يربط إيران ومصر؟

alarab
حول العالم 04 أكتوبر 2015 , 02:15ص
Almonitor
قال موقع «المونيتور» الأميركي: إن العلاقات بين إيران ومصر كانت وثيقة وودية قبل أن تتعكر بعد الثورة الإسلامية عام 1979؛ ففي الوقت الذي لم يكن هناك أي بلد مستعد لاستضافة شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي، بسط له الرئيس المصري آنذاك أنور السادات السجادة الحمراء. وفي نهاية المطاف، وبعد أشهر من السفر عبر المكسيك، وجزر البهاما والولايات المتحدة والمغرب، عاد الشاه إلى مصر، وتوفي بها؛ وقد حدث ذلك على خلفية معارضة آية الله الخميني لإسرائيل، ورفضه بشكل خاص اتفاقية كامب ديفيد مع مصر 1978.
وأضاف الموقع، في تقرير له أنه بالنظر إلى كون البلدين لم يحتفظا تاريخيا بعلاقات اقتصادية كبيرة - حتى في عهد الشاه - فليس من المستغرب أن العلاقات الثنائية تدهورت في مواجهة التوتر الجديد؛ ثم ازدادت تدهورا بعد أن أطلقت الحكومة الثورية على شارع في طهران اسم خالد الإسلامبولي، الرجل الذي اغتال السادات. وفي الوقت نفسه، بدأ كلا الجانبين بإنتاج أفلام دعائية ضد بعضهما البعض، واستمر هذا الوضع في عهد حسني مبارك.
وتابع «المونيتور»: مع ظهور الربيع العربي، تمنت إيران أن يسيطر إسلاميو مصر على السلطة، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، ولم يتحقق هذا الهدف أبدا؛ ففي عام 2012، سافر الرئيس المصري محمد مرسي إلى طهران، حيث ألقى كلمة في حفل افتتاح القمة السنوية لحركة عدم الانحياز.
ونقل الموقع عن دبلوماسي إيراني رفيع المستوى، بشرط عدم الكشف عن هويته، قوله: «قال مرسي إنه سيأتي إلى طهران فقط لبضع ساعات، وأنه لن يقضي الليل هنا، وأنه لن يجتمع مع المرشد الأعلى. وفي خطابه، أغضب مرسي مضيفيه الإيرانيين بانتقاده للحكومة السورية، كما انحاز أيضا إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة ضد إيران بشأن قضية الجزر الثلاث المتنازع عليها. وهكذا، رغم أن طهران كانت حريصة على فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع القاهرة، لم يتحقق أي شيء من هذا القبيل تحت حكم مرسي».
وأشار الموقع إلى أنه مع سقوط مرسي وصعود الرئيس عبدالفتاح السيسي، توقع المراقبون أن تعود السياسة الخارجية المصرية إلى ما كانت عليه في ظل مبارك. ومع ذلك، هناك قضية جديدة رئيسية هي القضية السورية. وأوضح الموقع أنه بعد استيلاء السيسي على السلطة، عرف جيدا أنه من أجل البقاء سوف يحتاج إلى المساعدة المالية؛ وهكذا، بدأ بالبحث عن دعم من الدول العربي. ومع ذلك، يعارض السيسي الحركات الراديكالية الجديدة التي ظهرت في ظل الربيع العربي، ويبدو أنه تحول فعليا إلى أحد المؤيدين للرئيس السوري بشار الأسد. وبالنظر إلى أن جميع الدول العربية تقريبا تسعى للإطاحة بالأسد، فإن موقف السيسي بشكل كبير هو إيجابي لطهران. ومع ذلك، لم يتغير الكثير في العلاقات بين إيران ومصر. ونقل الموقع عن قاسم موهيبالي، المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإيرانية بالشرق الأوسط، قوله: «عندما يتعلق الأمر بإيران، تحرص مصر على علاقاتها الخاصة مع الدول العربية. مصر في حاجة إلى المساعدة المالية التي تحصل عليها من هذه الدول، ولا تريد أن تجازف بالإساءة إليها. بالإضافة إلى ذلك، لن تتلقى أي فوائد سياسية أو اقتصادية كبيرة من تحسين علاقاتها مع طهران». كما أشار السيسي مرارا وتكرارا إلى أن مصر تعتبر أمن دول الخليج من أمنها، وهكذا، فقد اعترف بوضوح أن العلاقات بين مصر وإيران تتأثر بهذا الأمر. لكن محمد السعيد إدريس، رئيس قسم الدراسات العربية والإقليمية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ومقره القاهرة، يعتقد خلاف ذلك؛ ففي حديثه عن أهمية إعادة تقييم العلاقات بين إيران ومصر، كتب يقول: «إذا أرادت مصر أن تكون نشطة في قلب الشرق الأوسط كقوة إقليمية عائدة، يجب أن يكون التعاون مع إيران على جدول أعمالها. هذا التعاون لا ينبغي أن يقتصر فقط على إيران ومصر، ولكن يجب أن يشمل قضايا مثل الأمن الإقليمي أيضاً. «ويبدو أن إيران تشارك هذا الاهتمام، كما لوحظ في الآونة الأخيرة من مقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي نشرته العديد من الصحف العربية. في مقالته، يضيف إدريس قائلا: «المشاركة الإيجابية لمصر في حل الأزمة الخطيرة في العالم العربي، خصوصا سوريا، يمكن أن تكون بداية لعلاقات أفضل بين إيران ومصر على أساس التفاهم المتبادل. العلاقة بين القاهرة وطهران تحتاج إلى تطبيع، مما يعني أنه يجب أن تكون خالية من التوتر غير الضروري».
ويستكمل موقع «المونيتور»: في الواقع، يبدو أن العدو المشترك في سوريا جعل الأسد والسيسي أقرب إلى بعضها البعض؛ فكلاهما يعاديان الإخوان المسلمين والسلفيين المتشددين، وكلاهما غير راضين عن الربيع العربي. وفي حين أن سوريا هي جزء مهم من استراتيجية إيران الإقليمية، هل يمكن تصور أنها ربما تكون بمثابة نقطة اتفاق بين طهران والقاهرة؟ ونقل الموقع عن غدير نصري، الأستاذ بجامعة الخوارزمي والخبير في معهد الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط بطهران، قوله: «يمكننا رؤية العلاقات بين إيران ومصر من زاويتين. من ناحية، إيران لا يجب أن يكون لديها مشاكل على المدى الطويل مع المصريين العلمانيين مثل السيسي. مصر لا يوجد بها طائفة شيعية كبيرة وليست عضوا في محور المقاومة (إيران والعراق وسوريا وحزب الله). من ناحية أخرى، السيسي بحاجة إلى المال، وعندما يعتقل أحد السياسيين قادة المعارضة، يفقد الدعم الداخلي، وبالتالي يجب أن ينظر للأجانب للحصول على الدعم. الولايات المتحدة ليست خيارا قابلا للتطبيق، لأنه ستخلق أزمة شرعية للسيسي والأهم من ذلك، واشنطن نفسها ليست مهتمة حاليا بوجود علاقات وثيقة لها مع مصر.
الآن، على مصر الاختيار بين علاقة منفعة مالية مع دول الخليج وعلاقة أقل فائدة من الناحية الاقتصادية مع طهران، والتي سوف تغضب العرب. أعتقد أنه، على الأقل في المدى القصير، اختيار السيسي سيكون الخليج».
وتساءل الموقع: ماذا عن العلاقات المصرية الإيرانية الأوسع؟ ونقل عن نصري مجددا، قوله: «إيران لديها عادة علاقات أقوى مع حكومات الشرق الأوسط العلمانية أكثر من الإسلامية. الحكومات الإسلامية، سواء كانت سنية أو شيعية، هي أيديولوجية بشكل طبيعي. وكان مرسي إيديولوجيا، وكانت أيديولوجيته غير متوافقة مع أيديولوجية الجمهورية الإسلامية. لا يمكن تصور وجود أي نوع من العلاقات بين إيران ومرسي. أما مع السيسي فالأمور مختلفة».
وختم الموقع تقريره بالقول: هل يمكن أن يصبح الأسد بمثابة الجسر الذي يربط إيران ومصر؟ الجواب قد يكون «نعم» ومع ذلك، فمن السذاجة الاعتقاد بأن سوريا وحدها كافية لتطبيع العلاقات المضطربة منذ فترة طويلة بين طهران والقاهرة.